في قاعدة الأمم المتحدة في رمبيك، لجأ حوالي مئة سوداني جنوبي من عرقية «النوير» خوفا من أن يقتلوا بأيدي من كانوا بالأمس جيرانهم أو زملائهم، وهم ببساطة من «الدينكا» العرقية المنافسة لهم. وفي ولاية البحيرات في البلاد غالبية السكان من قبائل «الدينكا» أكبر عرقيات جنوب السودان ينتمي إليها الرئيس سلفا كير و«النوير» العرقية المنافسة لها التي ينتمي إليها نائبه السابق رياك مشار.

كان ديفيد كويش شرطيا في بلدة صغيرة على حدود ولاية واراب المجاورة. لكن زملاءه الذين ينتمون إلى «الدينكا» انقلبوا عليه مع اندلاع المعارك في 15 ديسمبر الماضي في جوبا داخل جيش جنوب السودان بين الجنود الدينكا الموالين لسلفا كير وعسكريي النوير المناصرين لرياك مشار في بداية نزاع امتد إلى كل أنحاء البلاد.

ويذكر الشرطي أنّهم قالوا: «أنتم النوير جميعكم متمردون، ما حصل في جوبا انقلاب دبّره مشار وأنتم تدعمونه وبدأوا بإطلاق النار علينا، ما أدى إلى مقتل أربعة شرطيين». وهرب مع زملاء له واختبأوا في غابة كانت لجأت إليها نساء وأطفال في حالة هلع، إلى أن جاء مسؤول من البلدية ينتمي إلى «الدينكا» وقام باقتيادهم إلى قاعدة الامم المتحدة.

ضحايا عنف

أما صموئيل لام، فكان يدرس الاقتصاد في جامعة رمبيك عندما بدأ مسلّحون بتهديد النوير. وصرح: «قالوا إنّهم سيهتمون بنا». وبعد ذلك وجهت تهديدات إلى النساء. وأردف: «ربطت سيدة على كرسي ووضعت في السوق لساعات وقام مدنيون وبعدهم الشرطة باستجوابها»، لذلك وجد هذا الطالب أنه لم يعد لديه أي خيار سوى اللجوء إلى قاعدة الامم المتحدة. وقال «نشعر بالخوف من السكان الدينكا»، مؤكّدا أنّه تخلى عن فكرة العودة إلى بيته عندما رشقت القاعدة بحجارة من الخارج.

وأضاف: «إذا غادرت القاعدة فإنّ الأسوأ يمكن أن يحدث». وكانت ماري نياتابا في طريقها إلى جوبا من ولاية الوحدة عندما فاجأتها المعارك. ومنذ نهاية ديسمبر، انقطعت أخبار أسرتها التي بقيت في قرية علمت أنّ المعارك دمرتها بالكامل، ومع ذلك تخشى مغادرة القاعدة.