حرّكت المبادرة التي طرحها أستاذ العلوم السياسية البارز د. حسن نافعة، والتي تتحدث عن مُصالحة مع تنظيم الإخوان الإرهابي، المياه الراكدة، فيما بدت السلطات الرسمية بالدولة والعديد من القوى السياسية رافضة لأي تصالح مع فصيل مُتورطً في إسالة دماء المصريين، وإثارة الفوضى لإسقاط الدولة.
وفي وقت نفت مصادر قريبة الصلة من مؤسسة الرئاسة المصرية ما يدور حول إمكانية قبول الدولة لأية مبادرة، ألمح آخرون إلى أن الوضع الراهن يوحي بأن شيئًا يُجرى في الخفاء ما بين الدولة والتنظيم، وأن هناك مفاوضات قائمة بالفعل لكنها «غير معلنة»، وترتكز في أجزاء منها على مبادرة نافعة. وتشير مصادر إلى أن وفداً من الجماعة سيتوجه إلى أوروبا قريباً ليعرض مقترحاً بنفي الرئيس المعزول محمد مرسي إلى أوروبا وتجميد نشاط الجماعة لدورتين انتخابيتين مقابل الإفراج عن كافة معتقليها.
وفي الإطار، شكك مؤسس جبهة مناهضة أخونة مصر محمد سعد خير الله، في تصريحات لـ«البيان» في مدى جدية الدولة في رفض التصالح مع الإخوان، قائلاً إن «الجبهة تقدمت بملف كامل منذ 18 يوماً بشكل رسمي لمؤسسة الرئاسة يتضمن ست نقاط لمحاصرة الإخوان، ووعدت الرئاسة بالرد، والشروع في تشكيل لجنة لبحث تنفيذ النقاط الست، بينما لم يحدث شيء في هذا الإطار، ما يوحي فعليًا أن هناك اتجاهًا حقيقيًا للمصالحة، وهناك بالفعل مفاوضات غير معلنة».
شد وجذب
ذلك الشد والجذب يأتي تزامنًا مع تصريحات رسمية من قبل الحكومة السابقة، أكدت رفضها أية مبادرة للصلح، مشيرة إلى أنه لا مجال للتنظيم الإخواني وأنصار الرئيس المعزول سوى الاعتراف بثورة 30 يونيو، «وعليه يُمكن القبول بالجلوس على مائدة المفاوضات بين الطرفين». بيد أن التحالف الداعم للرئيس المعزول وجماعة الإخوان أعلن قبوله بالمبادرة التي تتضمن بنودها وقف التظاهرات والاحتجاجات مقابل الإفراج عن القيادات التي لم يثبت تورطها في جرائم يعاقب عليها القانون واتفاق على تشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة ومقبولة من الجميع للتحقيق في أعمال العنف التي وقعت منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن، والبحث عن آلية تضمن مشاركة الجميع في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، إضافة إلى تشكيل لجنة وسطاء تشرف على تنفيذ تلك الآليات.
نفي مرسي
وفي وقت ظهرت بعض الأصوات الداعية إلى نفي مرسي إلى عاصمة أوروبية، يقابل ذلك رفض قانوني ودستوري، فيما يؤكد صاحب المبادرة وجود بوادر ترحيب من قوى سياسية بتلك المبادرة، بينما نفى سياسيون لـ«البيان» إمكانية حدوث ذلك الأمر. وقال القيادي البارز في حزب التجمع اليساري حسين عبد الرازق إن «الدستور الذي تم إقراره لا يُقصي أحدًا من الساحة السياسية، بينما يرفض المصريون أية بادرة للتصالح مع فصيل أهدر دماءهم»، مؤكدًا أن «أية مصالحة يجب أن تكون مبنية على أن تأخذ العدالة مجراها، وأن يعترف الفصيل الإخواني بـ30يونيو، وبالجرائم التي تورط فيها منذ 25 يناير وحتى الآن».