أكد أمين عام جامعة الدول العربية د. نبيل العربي بمحاضرته أول من أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لمواجهة أي تحديات أو أخطار محتملة تتعرض لها أي دولة عربية، مشيرا الى ان هنالك خطة وضعتها الجامعة العربية ستعرض أمام القمة العربية المقبلة لتطوير عمل الجامعة والياتها، فيما وصف «الفيتو» بـ«آفة النظام الدولي».

وقال العربي في محاضرته أول من أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان «العمل العربي المشترك» ان «هنالك العديد من التحديات التي تواجهها الدول العربية في وقتنا الحاضر وعلى رأسها أزمة فلسطين التي هي أساس الاستقرار في المنطقة اضافة الى المشكلة السورية التي يجب ان تعالج عن طريق الحوار ومن ثم التفكير في كيفية اعادة اعمار سوريا وما دمرته الحرب». ولفت إلى ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لمواجهة أي تحديات او أخطار محتملة تتعرض لها أي دولة عربية، مشيرا الى ان هنالك خطة وضعتها الجامعة العربية ستعرض أمام القمة العربية المقبلة لتطوير عمل الجامعة والياتها.

آفة النظام

ووصف العربي نظام «الفيتو» في مجلس الامن الدولي بأنه «آفة النظام الدولي المعاصر»، مؤكدا أن «مجلس الأمن عاجز عن القيام بمسؤولياته، والسبب يتمثل في سوء استخدام حق النقض من قبل الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن».

وأشار الى ان مجلس الأمن «جهاز سياسي يتحرك وفقاً للأهواء السياسية للدول الكبرى التي تستطيع عرقلة أي قرار ما أدى إلى فشل ذريع لنظام الأمن الجماعي، واستمرار مبدأ العدالة الانتقائية السائد في التعامل مع القضايا الدولية، وهو ما تجلى في تعامل المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية، ويتجلى حالياً في التعامل مع المأساة السورية».

وقال أمين عام جامعة الدول العربية ان «هنالك فجوة كبيرة بين القوانين والاتفاقيات الدولية والتزام الدول بتطبيق ما جاء بهذه القوانين لأنه لا يوجد آلية ملزمة لتنفيذ القوانين الدولية»، مشيرا الى أن هذه الفجوة «تتزايد مع مرور الزمن وتؤدي إلى حالة من الفوضى»، ومؤكداً أن «هناك قوانين دولية تنظم مجالات الحياة كافة على سطح الأرض، مثل الفضاء والبحار وحقوق الإنسان ونزع السلاح وغيرها، لكن لا يوجد ما يضمن تطبيق هذه القوانين حيث ان هناك 194 دولة عضواً بمحكمة العدل الدولية، لكن 70 دولة منها فقط تقبل الالتزام بالاختصاص الإلزامي لهذه المحكمة وبشروط».

القضية المحورية

وأكد العربي أن «القضية الفلسطينية تبقى دائماً القضية العربية المحورية من حيث تأثيرها»، لافتاً إلى أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي له تداعيات متعددة استراتيجية وسياسية وأخلاقية تطول مصالح الجميع وتتحدى سلطة القانون الدولي، وأن كل الشعوب نالت استقلالها ما عدا الشعب الفلسطيني».

وشدد على «ضرورة الضغط على المجتمع الدولي للعمل على إيجاد حل للنزاع وليس إدارة النزاع فقط كما يجري حالياً»، منوهاً بأنه «من المتوقع قبل انعقاد القمة العربية المقبلة في 25 مارس المقبل أن يكون الفلسطينيون والإسرائيليون اطلعوا بشكل كامل على اتفاق الإطار».

وتوقع أن «نقطة الانطلاق في هذا الإطار ستكون حدود 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذا الإطار «قد ينجح أو لا ينجح، وهذا يعتمد على مدى رغبة الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل».

مطالب تعجيزية

وأوضح الأمين العام للجامعة العربية أن إسرائيل «تتقدم حالياً بمطالب لم تطلبها من قبل في مفاوضاتها مع مصر والأردن، مثل إصرارها على يهودية الدولة الإسرائيلية»، واصفاً إياها بـ «المطالب التعجيزية التي تدل على سوء نية من قبل إسرائيل». وتساءل: «ماذا لو فشل المسعى الذي يقوم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري؟».

وأردف أن «هذا احتمال قائم، ولو فشل هذا المسعى فهناك حلول تقليدية يجب اتباعها مثل اللجوء إلى المنظمات الدولية، ولاسيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام ولكن هذه الحلول تتوقف على موافقة الولايات المتحدة وإلا ستواجه فلسطين فيتو آخر».

اقتراح حلول

واقترح أمين جامعة الدول العربية بعضا من الحلول أمام الفلسطينيين منها مقاطعة البضائع الاسرائيلية داخل الاراضي المحتلة. وقال العربي ان «هناك أبواب لم تُطرق بجدية حتى الآن يمكن أن يؤدي اللجوء إليها إلى حصار إسرائيل»، مؤكداً أن «نقطة الانطلاق هنا يمكن أن تكون قيام الدول العربية بحملة مماثلة لتلك الحملة التي انطلقت في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية».

القضية السورية

وفيما يتعلق بالقضية السورية، أوضح العربي أن «حل هذه القضية يجب أن يكون من أربع زوايا: أولها أن أي حل للقضية يجب أن يكون سياسياً وليس عسكرياً، وثانيها ضرورة صدور قرار من مجلس الأمن بوقف القتال في سوريا بأسرع وقت ممكن، وثالثها ضرورة رفع المعاناة عن أكثر من ستة ملايين نازح داخل سوريا بأسرع ما يمكن، ورابعها ضرورة التفكير في كيفية إعادة إعمار سوريا بعد كل هذا الخراب الذي أصابها».

وقدم أمين عام جامعة الدول العربية بعض الأفكار والمقترحات للتعامل مع التحديات التي تواجهها المنطقة العربية وجامعة الدول العربية، ومن بين هذه المقترحات «ضرورة إصلاح ميثاق الأمم المتحدة، ولاسيما ما يتعلق بنظام الأمن الجماعي الذي يعرقله سوء استخدام حق الفيتو»، كما شدد على «ضرورة إصلاح ميثاق جامعة الدول العربية لكي يلائم متطلبات العصر».

دور فاعل

 

أشاد أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي بالدور الفاعل والرصين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في نشر الفكر الحر ودعم البحث العلمي، وترسيخ الحوار النقدي الهادف والجاد، ورسم المعرفة حول أهم القضايا التي تهم منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية والعالم بشكل عام، مقدماً تهنئته إلى المركز وإلى الدكتور جمال السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس المركز.

واستهل العربي محاضرته باستعراض أهم سمات النظام الدولي المعاصر، حيث رأى أنها تتمثل في ثلاث سمات: أولها نظام الأمن الجماعي، وثانيها الفجوة بين القانون الدولي وتطبيقه، وثالثها ضعف تجمعات العالم الثالث. البيان