لم يكد ربّان سفينة الحكومة الجديد إبراهيم محلب يعلن تصدّر الأمن الأولويات، حتى تطايرت توقّعات مراقبين بتكثيف جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الداعمة لها بتكثيف عملياتها الإرهابية عبر استهداف قوات الجيش والأمن والشرطة لإفشال مساعي الحكومة لاستتباب الأمن وتحقيق الاستقرار بما يقود إلى تنفيذ خريطة الطريق ودفع مستحقات التحوّل الديمقراطي.
ولم تنسْ عناصر الإرهاب توديع حكومة الببلاوي بحادث أليم أدى إلى إطلاق مجهولين يستقلون دراجة بخارية النار على العقيد عصام المحلاوي الضابط بالجيش المصري أمام قرية الحصة التابعة لمركز الزقازيق بالشرقية وفروا هاربين، لتأتي الواقعة عقب أخرى منذ أسبوع استشهد على إثرها الضابط بقطاع الأمن الوطني بالشرقية المُقدّم محمد عيد عبد السلام على أيدي مجهوليْن قاما باستهدافه، وإطلاق أعيرة نارية تجاهه، عندما استقلّ سيارته بميدان القومية بمدينة الزقازيق، قبل أن يلوذا بالفرار.
وفيما يتفاقم العنف والإرهاب توديعاً لحكومة الببلاوي واستقبالاً لحكومة محلب الجاري تشكيلها، اعتبر رئيس الوزراء المستقيل، أنّ تصاعد العمليات الإرهابية يعكس حالة إفلاس، موضحًا أنّ «العناصر الإرهابية اقتربت من مصيرها المحتوم في مواجهتها الخاسرة ضد الدولة بكل مكوناتها جيشًا وشرطة وشعبًا».
تجفيف منابع
ويشير المستشار بإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلّحة الخبير الاستراتيجي اللواء عبد المنعم كاطو، إلى أنّ «العمليات الإرهابية تظل دوماً متوقّعة من قبل عناصر الجماعات المتطرّفة لاسيّما خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أنّ «مصر تواجه حربًا ضد الإرهاب مع مجموعة من العصابات التي فقدت كل قدراتها السياسية، بما دفعها إلى ارتكاب سلسلة من الاغتيالات بحق رجال الجيش والشرطة وحتى المدنيين»، مضيفًا أنّ «الإرهاب سيظل موجودًا في مصر طالما لم يتم تجفيف مصادر تمويله في الخارج».
ويبيّن كاطو في تصريحات لـ «البيان» أنّ «التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية لا يزال يحاول إشعال الأوضاع في مصر من أجل تحقيق أي مكاسب، مضيفاً أنّ «قيادات الصف الثاني في الجماعة هم من ينفذون هذه المخططات، بعدما تمّ حبس جميع قادة الصف الأول».
أداء دور
في السياق، يؤكّد مدير أمن سوهاج السابق الخبير الأمني اللواء مصطفى إسماعيل، أنّ «رجال الشرطة ومثلهم من رجال القوات المسلحة، يعملون حاليًا وهم يدركون أنهم يحملون أرواحهم في أيديهم»، مشيرًا إلى أنّ «جميع أفراد الشرطة والجيش، يعلمون أنهم مستهدفون، وأنه من الوارد أن يتم اغتيالهم في أي وقت، إلّا أنهم يُصِّرون على أداء دورهم المطلوب في حفظ أمن البلاد».
رسالة إرهابيين
ويفسّر إسماعيل في تصريحات لـ «البيان» استهداف إرهابيي الإخوان لرجال الأمن على وجه الخصوص باعتبارهم يُدركون جيّدًا المستور عن إرهاب أعضاء هذه الجماعة ومساعديها، والأقدر على التصدي لهم وإفشال مخططاتهم، مشيراً إلى أنّ الإرهابيين يظنون أنّ استهدافهم لعناصر تابعة لجهاز الأمن تبعث برسالة إلى بقية العناصر من أجل تخويفهم ومنعهم من ممارسة عملهم. جدير بالذكر أنّ جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية أعلنت في وقت سابق مسؤوليتها عن عمليات استهداف لضابط الأمن، مُهدّدة بمزيد من الاغتيالات بحق رجال الشرطة، الأمر الذي خلق حالة من الترقب داخل صفوف أجهزة الأمن التي رفعت حالة التأهب القصوى لمواجهة الإرهاب. تفجير خط الغاز للأردن
فجّر مسلّحون مجهولون ليل الثلاثاء الأربعاء خط الغاز الطبيعي المصري للأردن جنوب مدينة العريش في شمال سيناء في رابع تفجير منذ بداية العام، ذلك وفق ما أفادت مصادر أمنية وشهود عيان. وقالت المصادر الأمنية، إنّ «مسلّحين فجّروا خط الغاز المصري المؤدي للأردن ومنطقة الصناعات الثقيلة في وسط سيناء، ذلك في منطقة لحفن جنوب مدينة العريش في شمال سيناء». وافصح شهود العيان أنّهم شاهدوا ثمانية مسلّحين يستقلون سيارتي دفع رباعي يغادرون المنطقة عقب التفجير. ولم تفصح المصادر الأمنية حتى اللحظة اذا ما كان هناك ضحايا جراء التفجير. وقال شهود العيان إنّ ألسنة اللهب تصاعدت لأمتار في السماء، فيما هرعت سيارات الاسعاف والمطافئ لموقع التفجير.
