نزل خبر تقديم حكومة الببلاوي استقالتها برداً وسلاماً على الشارع المصري برأي مراقبين بعد تفاقم حدّة الأزمات، فيما أثار تكليف الوافد الجديد إبراهيم محلب تشكيل حكومة جدلاً محتدماً على بين مؤيّد للخطوة وآخر معارض كلٌ يتأبّط أسبابه ومبرراته.

وفرّخ تولي رئيس الحكومة الجديد علامات استفهام وسيل أسئلة في أوساط المصريين حول مقدرته على الوفاء باستحقاقات المرحلة الراهنة وحل مشكلات البلاد وتجاوز ما وقع فيها سلفه من أخطاء، وكيف بإمكانه التعامل مع مشكلات كبيرة وجرحاً عميقة في جسد الواقع المصري أبرزها الأمن والاقتصاد.

«هل يملك إبراهيم محلب عصا سحرية لحل أزمات مصر؟»، سؤالٌ يتردّد على نطاق واسع، في الوقت الذي يتفاقم فيه الجدل حول مقوّمات النجاح التي قد يختلف بها محلب عن الببلاوي، ومدى مقدرته على الوفاء بمتطلبات المرحلة الانتقالية الراهنة.

تغيير أشخاص

ويشير القيادي بحزب التجمع اليساري المصري حسين عبد الرازق والذي شغل مقعدًا بلجنة الخمسين لتعديل الدستور في تصريحات لـ «البيان» أمس، إلى أنّ «المهندس إبراهيم محلب لا يمتلك عصا سحرية لحل الأزمات والمشكلات في مصر والتي يأتي على رأسها مشكلات الأمن والاقتصاد»، قائلاً: «في اعتقادي أنّ التغيير الذي حدث هو تغيير أشخاص فقط، بينما تظل السياسات كما هي عليه وهي نفسها سياسات ما قبل ثورة 25 يناير 2011 ببعض التغيرات الطفيفة، وبالتالي فليس من المتوقع أن يخالف محلب نهج سابقه حازم الببلاوي».

ولفت عبدالرازق إلى أنّ المقوّمات التي يملكها محلب هي ذاتها التي كانت بيد حكومة حازم الببلاوي وفي ذات الظروف، مضيفاً: «لا أستطيع الجزم بأنّ رئيس الحكومة الجديدة سيملك أفقًا أو زاوية سياسية يستطيع من خلالها الإنجاز، لاسيّما في ظل الوضع الراهن الذي يعيق أي بادرة للتنمية»، موضحًا أنّ «نجاح محلب في وزارة الإسكان بحكومة الببلاوي لا يعني ذلك أنّه سيكون على درجة النجاح ذاتها في رئاسة الوزراء، فضلاً عن أنّه ليس سياسيًا في المقام الأول».

نشاط وحركة

بدورهم، عدّد مراقبون بعض المقوّمات المتوفرة في محلب والتي يختلف بها عن الببلاوي، أبرزها كونه أكثر نشاطًا وحركة، وهو ما ظهر من خلال أدائه القوي في وزارة الإسكان على مدار الفترة الماضية إضافة إلى قربه من الأوساط الشعبية.

سرعة الإنجاز

في السياق، يذهب نائب رئيس حزب الوفد الليبرالي أحمد عز العرب في تصريحات لـ «البيان» إلى أنّ «إبراهيم محلب لا يملك عصا سحرية لحل مشكلات مصر في الشأنين السياسي والاقتصادي، مستطردًا: «لكن محلب يختلف عن الببلاوي في كثير من الأمور، ما يؤهّله ليكون جديرًا بالمنصب الحالي، وبوضع حلول عاجلة للمشكلات الحالية وتنفيذها فهو نشيط ويعطي أملاً في أن يعبر عن وجه مختلف عن الببلاوي».

ويردف عز العرب أنّ حكومة الببلاوي كانت بطيئة جدًا في الإنجاز، الأمر الذي من المتوقع أن يعالجه محلب في حكومته الجديدة. وبشأن العلاقة بين تغيير السياسات وتغيير الأشخاص، قال: «السياسات قائمة بالفعل، والعِبرة في تطبيقها، ومن المنتظر أن تعالج حكومة محلب ما أفسدته حكومة الببلاوي في تطبيق تلك السياسات، لاسيّما فيما يتعلّق بالأمن والاقتصاد».

آمال شارع

يعقد الشارع المصري آمالاً عريضة على حكومة الوافد الجديد إبراهيم محلب في تجاوز أزمات وطي ملفات أعيت الببلاوي وطاقمه، استناداً إلى ما أبداه من ديناميكية في التعامل مع الملفات أثناء توليه حقيبة الإسكان في الحكومة المستقيلة، و«كاريزما» في التعامل مع العامة وسُرعة في إنجاز الملفات العاجلة. ويأمل المصريون بإسراع محلب وحكومته في علاج المشكلات الماثلة، لاسيّما بعد البطء الذي شاب أداء حكومة الببلاوي واعتمادها على الجانب النظري المرتكز على رنان التصريحات حول الإصلاح والتنمية دون أثر على أرض الواقع.