جدلٌ كبير في الشارع المصري أثاره إعطاء القانون المصري كل من لم يُصدر ضده حكم قضائي في جريمة جنائية المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية سواء ترشحًا أو تصويتًا، أو بالأحرى أحقية الرئيس الأسبق حسني مبارك والمعزول محمد مرسي في الترشّح للانتخابات الرئاسية باعتبار أنّه لم تصدر بحقهما أحكام بعد على الرغم من كونهما ماثلين أمام سلطات التحقيق في بعض القضايا التي لم يُسدل الستار عليها بعد.ووفق قانونيين فإنّ ترشّح مرسي أو مبارك مُتاح قانونًا بينما مرفوض شعبيًا، لاسيّما أنّ كليهما قامت ضده ثورة شعبية أسقطته من حُكم مصر، وأنّ عجلة التاريخ لا تدور إلى الخلف أبدًا لتفرز أنظمة سابقة مُجددًا، في الوقت الذي أثير فيه جدل حول مدى قانونية ترشّح أشخاص مُنتمين لتنظيم تعتبره الدولة تنظيمًا إرهابيًا مثل جماعة الإخوان المسلمين التي أعلن مجلس الوزراء كونها جماعة إرهابية نهاية العام الماضي، بينما لا يوجد قانون مُحدّد للإرهاب يتحدث عن آليات التعامل معها والعقوبات المفروضة، ومنع أنصارها من الترشّح من عدمه، كما أن هناك بعض الآراء القانونية التي تؤكد أنّ مرسي وجماعته متهمون بإفساد الحياة السياسية، ولا يجوز ترشّح أي منهم.
رصد اجتماع
وكانت بعض التقارير الإعلامية بمصر رصدت اجتماعًا للتنظيم الدولي للإخوان عُقد بدولة قطر، بحث إمكانية الدفع بمرسي لخوض الانتخابات الرئاسية، لاسيّما أنّ القانون يتيح للمحبوس احتياطيًا المشاركة السياسية، وهو ما أثار جدلاً قانونيًا واسعًا في مصر ودفع البعض للسخرية من إقدام الجماعة التي ثار ضدها أكثر من 33 مليون مصري في 30 يونيو للدفع بمرشح لها.
طعون
ووفق ما أكّد الفقيه القانوني الدكتور شوقي السيد، فإنّ «من شروط الترشّح هو سلامة سمعة وسير المرشّح، وهو ما لا ينطبق على المعزول محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة إرهابية، وبالتالي فحال لجوئه للترشّح فإن المزيد من الطعون حوله ستُقدم إلى القضاء المصري»، مشيراً إلى أنّ «مجرد الحديث عن ترشّحه يثير السخرية».
على الصعيد ذاته، اعتبر عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة الدكتور محمود كبيش، الدفع بمرسي لخوض الانتخابات الرئاسية سليماً من الناحية القانونية، بينما مثير للسخرية عمليًا، قائلاً: إنّ «القانون يتيح لمرسي نظريًا الترشّح للانتخابات الرئاسية مادام لم تصدر ضده أي اتهامات بعد، بينما عمليًا لا يمكن حدوث ذلك، لاسيّما أنّه محبوس احتياطيًا على ذمة العديد من القضايا التي يتعلق بعضها بالأمن القومي المصري، وبالتالي فتطبيق مثل تلك المواد القانونية شبه مستحيل».
دعم مرشّح
في السياق، كشفت مصادر قريبة الصلة من تنظيم الإخوان المسلمين، أنّ التنظيم الدولي للجماعة يكثّف من اجتماعاته خلال الفترة الحالية لبحث موقف الجماعة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وسبل دعم أي من المرشّحين لتلك الانتخابات في مواجهة وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، وهل ما إذا تلجأ الجماعة لدعم رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان من عدمه، وأفكار حول الدفع بمرشح إسلامي غير محسوب على جماعة الإخوان بصورة مباشرة، والدخول في تحالفات في الخفاء مع بعض القوى لدعم موقف الجماعة على المشهد السياسي، وتمركز أنصارها وتسللهم نحو قبة البرلمان لإعادة سيطرتهم على مفاصل الدولة مُجددًا.
