تشهد العلاقات الفلسطينية الروسية نشاطا ملحوظا وتحركات عدة مباشرة وغير مباشرة، ويعتقد مراقبون أن الجانب الفلسطيني يسعى لجذب الدب الروسي إلى جانبه في محاولة للتخفيف من حدة الضغوط الأميركية المرافقة لعملية المفاوضات، والخروج من مربع التفرد الأميركي بملف التسوية من خلال توجيه الأنظار الروسية نحو استعادة مكانتها في اللجنة الرباعية وإعادة تفعيلها لتأخذ دورها الطبيعي في عملية البحث عن السلام الجارية في المنطقة.

اجتماع للرباعية

وعلى هذا الصعيد أعلن مسؤول ملف المفاوضات عن الجانب الفلسطيني صائب عريقات أن روسيا وفلسطين تدعوان إلى عقد اجتماع جديد للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط. جاء هذا خلال حديث صحافي أدلى به عقب لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس، إلا أن الجانبين لم يفصحا عن تاريخ اجتماع الرباعية الذي لم يحدد بعد.

من جانبه، شدد لافروف على ضرورة أن يكون الهدف النهائي للمفاوضات إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، تتعايش بسلام مع إسرائيل وغيرها من الجيران في المنطقة.

جهود دبلوماسية

ويرى محللون في الاتصالات الروسية الفلسطينية والجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأطراف الفلسطينية ذات العلاقة على هذا الصعيد خطوة مهمة- إذا ما تم استكمالها واستغلالها - للحدِّ من الاستفراد الأميركي بملف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، وتصويب الخلل في المعادلة الدولية المؤثرة تاريخياً بمجريات القضية الفلسطينية ، مشيدين بالسياسة الخارجية الروسية التي حافظت على تقديم دعم ثابت ومتواصل للحقوق الفلسطينية والعربية، والتمسك بالقرارات الدولية ذات الصلة بالصراع والصراع العربي والفلسطيني الإسرائيلي المتعلق بالقضية الفلسطينية كأساس لا غنى عنه في أي تسوية سياسية شاملة ومتوازنة وقابلة للاستمرار.و يوضح الكاتب السياسي ذياب محاميد في أن روسيا تمتلك رؤية واضحة للدور السياسي الذي يجب أن تضطلع به، والدور الذي يجب على «الرباعية الدولية» أن تؤديه، والأسس التي يجب أن تبنى عليها التسوية السياسية، بناء على القرارات الدولية ذات الصلة ، من خلال دعواتها المتكررة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، يعالج الخلل الذي حصل بعد اتفاقات أوسلو المنقوصة التي انتهت بالفشل».

عنصر قوة

يشكل الموقف الروسي عنصر قوة إلى جانب الموقف الفلسطيني لكسر الاستفراد الأميركي بعملية المفاوضات من خلال إعادة «الرباعية» وتفعيل تحركها الواقعي على الأرض، والتدخل بشكل مباشر لحض مسار المفاوضات وطرح حلول للاستعصاءات التي تواجهها. بدل استمرار حالة التفرد الأميركي الذي تم تكريسه لصالح الرؤية الإسرائيلية للحل ومحاولة فرضها على الفلسطينيين بالضغط والتهديد والقوة، إلى جانب تحجيم دور القوى الدولية الرئيسية وفي مقدمتها اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الأوسط، (الولايات المتحدة الأميركية- روسيا- الاتحاد الأوروبي- الأمم المتحدة)، التي أبرمت واشنطن وتل أبيب مؤامرة ضدها نجحت في إقصائها عن ملف المفاوضات.