دعا نواب عراقيون، أمس، إلى عقد جلسة خاصة للبرلمان واستضافة رئيس الوزراء نوري المالكي لمناقشة وضع الأنبار، في وقت قُتل 250 مدنياً مند بداية الحملة العسكرية في المنطقة، بينما قُتل 10 جنود في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف المجمع الحكومي بالرمادي، فضلاً عن مقتل 3 أشخاص بتفجير في الكرادة وسط بغداد، وإطلاق نار قرب السفارة الإيرانية.
وأعلن مستشفى الأنبار، أن حصيلة القصف الذي طال المدينة منذ بداية الشهر الحالي ولغاية الآن بلغت 250 قتيلاً وأكثر من 600 مصاب.
وقال مدير المستشفى الدكتور أحمد الشامي خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس، إن غالبية الضحايا هم من النساء والأطفال، مبيناً أن الضحايا قضوا خلال القصف الذي طال سكنات.
اشتباكات
في الأثناء، أفاد مصدر في شرطة محافظة الأنبار، بأن اشتباكات مسلحة اندلعت بين مسلحين وقوات من الجيش وسط وجنوب مدينة الرمادي، مشيراً إلى حركة نزوح واسعة للمدنيين من المدينة.
وقال المصدر، إن «اشتباكات عنيفة اندلعت، صباح أمس لدى محاولة قوة من الجيش الدخول إلى وسط الرمادي»، مؤكداً أن الاشتباكات بدأت في حي العادل والبكر، وامتدت لتشمل حي الملعب وشارع 60 وسط وجنوب الرمادي. وأضاف أن الاشتباكات تشارك بها دبابات وطائرات مروحية، واستخدمت فيها مختلف الأسلحة من قبل الجيش والمسلحين، لافتاً إلى أن الاشتباكات تسببت بنزوح عشرات العوائل سيراً على الأقدام، هرباً من عنف الاشتباكات.
وأجبرت ضراوة المعارك أكثر من خمسين ألف عائلة على النزوح من الأنبار تجاه كردستان وكركوك وصلاح الدين، بينما تتواصل المعارك في العديد من أنحاء المحافظة رغم إعلان الحكومة بسط سيطرتها على الرمادي وبقاء بعض «جيوب الإرهاب».
هجوم انتحاري
في الأثناء، قُتل 10 جنود وأصيب عدد آخر بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مبنى المجمع الحكومي في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، بغرب العراق.
وقال مصدر أمني محلي إن «عشرة جنود قتلوا، وأصيب عدد آخر بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف البوابة الرئيسة للمجمع الحكومي بغرب الرمادي»، وأضاف أن هذه الحصيلة أولية، ومرشحة للارتفاع.
إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بتقدم تحرزه تنظيمات «داعش» في معاركها التي تخوضها مع القوات الأمنية في الأنبار، كاشفة في الوقت ذاته عن أبرز الأسلحة التي يمتلكها المقاتلون الذين لم يتم زجهم بنحوٍ كامل في الحرب الدائرة غربي البلاد، محذرة من «احتلال القاعدة لمدينة الحامضية" المتاخمة لقيادة عمليات المحافظة»، لكن جهات رسمية نفت هذه الأنباء وذكرت أن الإرهابيين ينفذون عمليات فردية بالاغتيال ونصب العبوات الناسفة التي تستهدف عناصر الشرطة.
وقالت مصادر ميدانية إن «مناطق عديدة في الرمادي تحت نفوذ (داعش) من بينها البوعبيد والملاحمة والزوية والملعب والتأميم». وأوضحت أن «هيمنة القاعدة وصلت أيضاً إلى الصقلاوية والبغدادي والسجر وهذه مناطق استراتيجية في خط تنقل المقاتلين».
وتُحذّر المصادر من «انقلاب خطير لسير المعارك لحساب داعش ولا سيما حال نجحت في السيطرة على منطقة الحامضية ـ تحت نفوذ عشائر البو فهد الموالية للحكومةـ حينها يكون الطريق سالكاً لإسقاط مقر العمليات خلال ساعات قليلة على مسافة لا تتجاوز 10 كيلومترات».
إطلاق نار قرب سفارة إيران
ووقع إطلاق نار كثيف قرب السفارة الإيرانية في وسط بغداد أمس، جرى خلاله قطع طرق محيطة بها، في حادث قال مصدر امني إنه عبارة عن «عملية انتحار» من قبل عسكري ينتمي إلى وحدة تحرس السفارة.
غير أن أحد العاملين في السفارة أفاد أن إطلاق النار استهدف السفارة نفسها الواقعة قرب احد مداخل المنطقة الخضراء وأدى إلى جرح أحد الحراس، وهو ما نفاه الناطق باسم السفارة علي نراقي.
استضافة المالكي
ووسط هذه التطورات طالبت كتل عراقية بعقد جلسة خاصة للبرلمان واستضافة رئيس الوزراء نوري المالكي ووزراء الدفاع والهجرة وحقوق الإنسان ورئيس أركان الجيش لمناقشة وضع الأنبار.
وقال رئيس الكتلة سلمان الجميلي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عدد من نواب متحدون إن «أزمة الأنبار تزداد تعقيداً، بسبب القصف العشوائي وسقوط قتلى وجرحى من أبناء الأنبار والقوات الأمنية»، مطالباً بـ«عقد جلسة خاصة للبرلمان يستضاف فيها القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي ورئيس الأركان ووزراء الهجرة وحقوق الإنسان لتوضيح صورة أزمة المحافظة أمام الشعب».
من جانبه دعا النائب حيدر الملا الى«إرسال حزمة القوانين التي تخص المطالب المشروعة وأهمها قانون العفو العام وتعديل قانون الإرهاب وقانون المخبر السري والذي تسبب بدخول الكثير في السجون»، مطالباً الحكومة بـ«تفعيل المطالب المشروعة للمتظاهرين وإرسالها الى مجلس النواب»، وتابع ان «نواب كتلة متحدون مستعدون للحضور الى مجلس النواب إذا أرسلت تلك القوانين».
وكان رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أعلن، أول أمس ان نواب كتلة متحدون سيحضرون جلسة البرلمان في حال مناقشة ملف محافظة الأنبار بالمجلس.
الإعدام لـ4 من الشرطة منتمين لـ«داعش»
أعلن قائد بارز في الشرطة العراقية أمس، أن المحاكم المختصة أصدرت أحكاماً بالإعدام بحق أربعة من عناصر الشرطة الاتحادية العراقية لإدانتهم بالانتماء إلى تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية "داعش" وتنظيم القاعدة في الموصل (400 كيلومتر شمال بغداد).
وقال الفريق الركن مهدي صبيح الغراوي قائد الفرقة الثالثة شرطة اتحادية بالموصل، في تصريح صحافي: إن محكمة قوى الأمن الداخلي أصدرت حكم الإعدام بحق أربعة من عناصر الشرطة الاتحادية لثبوت العمل لصالح دولة العراق والشام الإسلامية داعش وتنظيم القاعدة في الموصل. وأوضح أنه تم تكليف هؤلاء الأربعة باغتيال الفريق الركن الغراوي قائد الفرقة الثالثة شرطة اتحادية في الموصل.
تفجير الكرادة
أعلنت مصادر أمنية مقتل 3 أشخاص وإصابة 10 آخرين في انفجار سيارة مفخخة بمنطقة الكرادة وسط بغداد. ونقل موقع «السومرية نيوز» عن المصادر قولها إن «سيارة مفخخة انفجرت عصر الثلاثاء في تقاطع الاورزدي بمنطقة الكرادة وسط بغداد، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 10 آخرين، فضلاً عن احتراق خمس عربات مدنية ودمار في المكان».