شكل القرار الذي أقره مجلس الأمن الدولي بالإجماع، يوم السبت الماضي، حول وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا، سجالاً واسعاً بين المعارضين السوريين، فثمة فريق اعتبر فحوى القرار تطوراً إيجابياً ويخدم مسار الحل السياسي ويفرض «إجراءات إضافية» على النظام السوري الذي كان يحتكر آلية توزيع المساعدات الإنسانية، بينما اعتبر الفريق الآخر أن القرار سلبي في مضمونه، إذ لا يلزم النظام السوري امتثال تطبيق القرار تحت الفصلين السادس والسابع، كما يتيح له مساحة من أجل المراوغة والتسويف مجدداً.

ولا يخفي المراقبون أن القرار يحمل صفة إيجابية في إطاره العام، لا سيما أنه انتزع لأول مرة المساعدات الإنسانية من يد النظام الذي كان يوزع المساعدات على ميليشياته ومناصريه ويحرم منها المناطق المتضررة والمحتاجة. بيد أن المعضلة تكمن في كيفية إقناع الشعب السوري بجدوى القرار بعدما فقد ثقته تماماً بالمجتمع الدولي. ويعتبر المعارض السوري محيي الدين اللاذقاني أن إعادة الثقة بقرارات المجتمع الدولي في نظر الناس أصبحت مهمة صعبة جداً، إلا أننا نشهد أنه لأول مرة يلتزم الروس الصمت عن إدانة البراميل المتفجرة ولا يصوتون ضد طلب منعها.

ويضيف اللاذقاني أن «القرار يتضمن آلية جديدة باتجاه جعله ملزماً عبر إعداد تقارير متابعة كل 30 يوماً، وبالتالي العودة إلى مجلس الأمن لتحديد عواقب عدم الالتزام».

قرار إيجابي

وعلى رغم أن جذر الأزمة في سوريا سياسي وليس إنسانياً إلا أن قرار مجلس الأمن يعد إيجابياً ومرحباً به في تأمين دخول المساعدات الإنسانية وفك الحصار عن المدن ووقف القصف العشوائي للمدنيين لدى البعض، إذ يتضمن في متنه شجب الانتهاكات واستخدام البراميل المتفجرة، كما أشار إلى المساءلة والمحاسبة كونه ملزماً وله عواقب في حال عدم الالتزام.

لكن لم يتم توضيح تلك العواقب بعد 30 يوماً بشكل صريح بعد، علماً أن الفرضية التي تؤكد أن النظام السوري سيلجأ إلى القبول بالقرار نتيجة للضغوط الدولية، وسيمارس المماطلة والتسويف كما فعل ذلك مع جميع المبادرات السابقة تبقى واردة.

ويقول الإعلامي السوري المعارض ومدير الشبكة العربية والعالمية للدراسات والأبحاث غسان إبراهيم، إن هذا القرار لا قيمة له بل إن الورق والحبر الذي كتب به أكثر قيمة منه، فهو قرار لن ينفذ منه شيء لأنه ليس قرارا إلزاميا ولا يوجد أي عقوبات على النظام إذا لم يلتزم. بل على العكس يعطيه فرصة وشرعية دولية ليستمر بالقتل.

ويتساءل البعض من سيطبق القرار؟ وكيف سيجبرون النظام على إدخال المساعدات للأماكن المحاصرة؟ ولا يستبعد هؤلاء أن ربما يتحجج النظام بخروج عناصر إرهابية إسلامية قاعدية تمنع التوزيع.

إسقاط بند

وما يزيد من الأمر صعوبة أن القرار تخلى بعد الاعتراض الروسي عن بند هام في مشروعه كان يتضمن السماح للأمم المتحدة بإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المحررة عن طريق الحدود التي لا يسيطر عليها النظام، بتسليمها للمحاصرين مباشرة من خلال مؤسسات الإغاثة الدولية، أو عن طريق المعارضة التي تسيطر على تلك المناطق. وأهمية هذا البند كانت تكمن في أن الأمم المتحدة لا تسلم المساعدات إلا عن طريق حكومات أو هيئات معترف بها. وهذا ما أدى بالأمم المتحدة ومنظماتها حتى الآن إلى تسليم النظام جميع المساعدات التي قدمتها الدول والمنظمات وتبلغ مليارات الدولارات، حيث كان النظام يقوم بتقديمها لمؤيديه وللجيش والشبيحة والميليشيات الأخرى، ويحرم المدنيين في المناطق المحررة منها، أي أن المساعدات كانت تصب في خانة دعم النظام وتساعده على البقاء والاستمرار. خسارة مضاعفة

يقول السفير السوري المنشق بسام العمادي بعد حذف البند والتخلي عنه في القرار لن يتغير الوضع الشاذ، وستدخل المساعدات عن طريق النظام ومؤسساته، وستكون خسارة مضاعفة للمحاصرين. مستطرداً: «من المؤكد أن النظام لن يلتزم بهذا القرار وسيستمر في محاصرة المدن والمدنيين في المناطق المحررة».