ما إنْ أعلن رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان الترشّح للانتخابات الرئاسية، حتى بدأ مناهضوه ملاحقته بالدعاوى القضائية، وسط تكهّنات بدعم إخواني له من تحت الطاولة لإسقاط المرشّح الأبرز، والذي يحظى بتأييد شعبي غير مسبوق المشير عبدالفتاح السيسي. وحصلت «البيان» على نُسخة من بعض تلك البلاغات التي تمّ تحريكها ضد عنان، والتي طالبت بإحالته للمحاكمة الجنائية باتهامات عِدة جميعها حال تأييدها بحكم قضائي تُقصيه تمامًا من خوض الماراثون الانتخابي بصورة مباشرة.

دلائل ومستندات

وتضم لائحة الاتهامات التي ذُكرت في تلك الدعاوى القضائية عددًا من الدلائل والمستندات، التي تجعل الفريق عنان في مواجهة مباشرة مع اتهامات بتدبير حادث «موقعة الجمل»، فضلاً عن التعاون مع التنظيم الإخواني ودعمه. ومن أبرز الاتهامات الموجهّة لعنان تزوير نتيجة جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت بين مرشّح الإخوان محمد مرسي ورئيس وزراء مصر الأسبق الفريق أحمد شفيق، فضلاً عن اتهامه بالمساهمة في اقتحام مقار أمن الدولة.

موقعة الجمل

ولعل من أبرز البلاغات المقدّمة ضده هو البلاغ الذي تلقاه النائب العام المصري المستشار هشام بركات، وقدّمه المحامي البارز سمير صبري وتحدث خلاله بالأدلة والمستندات عن دعم الإخوان لعنان، مستدلاً من خلال عدد من الأدلة أنّ عنان شارك في تدبير «موقعة الجمل» الشهيرة، وأنه هو من أصدر القرار بالتحرّك الميداني وسمح بإبعاد الجنود، والسماح للخيول والجمال التابعة للإخوان لتشويه صورة الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وبحسب بلاغ صبري، فإنّ عنان هو وجه الإخوان الجديد، وأنه مارس ضغوطًا مباشرة على المشير حسين طنطاوي من أجل تسليم السلطة لجماعة الإخوان الإرهابية، رغم أنّه كان يعلم أنّ الفريق أحمد شفيق هو الفائز بانتخابات الرئاسة، في الوقت الذي زعم فيه البلاغ وفق أدلّة استند عليها وجود علاقة وطيدة بين نائب المرشد العام للإخوان المهندس خيرت الشاطر والفريق عنان، وأنّ الفريق كان ينقل أخبار المجلس العسكري للإخوان، وهو من ساعد على تمكين الإخوان في مؤسسات الدولة وسلمهم حكم مصر.

اقتحام مقار

كما تلقّى المحامي العام لنيابات أمن الدولة، بلاغًا يتهم عنان بالمساهمة في اقتحام مقار أمن الدولة إبّان ثورة 25 يناير 2011، ودعم الإخوان في ذلك الأمر، مرتكباً في ذلك جريمة التحريض على اقتحام منشأة سيادية حسّاسة وإتلاف محتوياتها، والإضرار بالمال العام، كل ذلك يقع تحت طائلة العقاب. وكان المدعي العام العسكري حقق في بلاغٍ إداري حول كل تلك الاتهامات التي تلاحق الفريق عنان، واستمع إلى أقوال مقدمه، وأطلع على أدلة الإثبات، بينما لم يتم اتخاذ قرار قاضٍ بالتحقيق مع عنان حتى الآن. وكان عنان نفى في تصريحات صحافية سابقة له كل ما يتردّد حول دعم «الإخوان» له أو طلبه لدعم الجماعة، وتسهيل وصول الإخوان للسلطة إبّان عهد المجلس العسكري.

في السياق، أكّد مراقبون أنّ الفريق عنان سيكون مدعومًا من قبل تنظيم الإخوان المسلمين، وهو الدعم الذي يثبت صحة ما يُلاحقه من اتهامات حول دعمه للتنظيم منذ سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك كأحد أبرز أطراف المجلس العسكري الذي تولى السلطة فور التنحي.

دعم إخوان

بدوره، يلفت المحامي المنشق عن تنظيم الإخوان مختار نوح، إلى أنّ «عنان كان على علاقة وثيقة فعلاً بالإخوان، وقدّم لهم تسهيلات عديدة ليصلوا للحكم، والآن يطلب دعمهم في الماراثون الانتخابي»، مشيراً إلى أنّ «الجماعة لن تتردّد في دعمه مطلقًا».

لا دعم

يعتبر القيادي المنشق عن الإخوان كمال الهلباوي، أنّ «الجماعة لن تدعم عنان في ماراثون الانتخابات الرئاسية بزعم أنّها تُحاول إعادة ترتيب نفسها داخليًا، وليست مستعدة لتلك المعركة بصورة مباشرة الآن، كما أنّها ترفض المشاركة في الانتخابات سواء بدعم مرشح أو تقديم أي من أفرادها لأن ذلك سوف يعد اعترافاً منها بشرعية السلطات القائمة».