قطع الحكومة العراقية لمستحقات رواتب الموظفين في إقليم كردستان، لم يكن بدون سبب، وهو، كما يرى المراقبون، بل يأتي ضمن سياق منهجي اعتادته الحكومة العراقية الحالية، يتمثل بإيجاد مشكلة جديدة، للتغطية على مشكلة قائمة، بهدف صرف النظر عنها، لتتراكم المشاكل واحدة فوق أخرى، مما دعا السياسيين العراقيين، يطلقون على حكومة المالكي تسمية «حكومة الأزمات»، منذ اليوم الأول لتشكيلها، غير المكتمل، لحد الآن.

تراكم الأزمات

ولا يوجد رابط بين المشاكل والخلافات المزمنة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، وبين مستحقات موظفين، يعملون في بغداد أو اربيل أو البصرة، إلا أن المهم هو وجود أزمة تضاف إلى الأزمات الأخرى.

ويعرف المطلعون على الشأن الكردستاني، أن أزمة رواتب الموظفين لن يكون لها تأثير كبير على مواطني الإقليم، بحيث تصبح ورقة ضغط على حكومة اربيل، من اجل القبول بشروط بغداد حول أزمة الموازنة والأزمات الأخرى المتراكمة، فحكومة الإقليم على سبيل المثال، لم توقف رواتب قوات البيشمركة والقوات الأمنية الأخرى، على الرغم من عدم تسديدها من قبل الحكومة المركزية منذ سنوات عدة، والمتفق عليها بين الجانبين، بل استمرت هذه القوات تطويرا وتجهيزا وتسليحا.

مشاكل متعددة

والملاحظ أن حكومة بغداد، لم تقدم أي تبرير لوقف دفع مستحقات الموظفين في إقليم كردستان، إلا أنها ربطت الموضوع بإقرار الميزانية العامة، التي يعترض عليها الجانب الكردي، وهذا ما يحمل تفسيرين، الأول هو «معاقبة» الأكراد لاعتراضهم على الميزانية، وهذا ما يعكس طريقة "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، أما التفسير الثاني فهو وجود أزمة حقيقية في الموازنة العامة، وان احتياطيها النقدي في موازنة 2013 بدأ ينفد فعلا، إلا أن ذلك لا يستوجب قطع أرزاق محافظات دون أخرى، وقطع جزء من تقاعد طبقة فقيرة دون المساس بما يتقاضاه المسؤولون المترفون.

رد فعل سلبي

إلا أن ردة الفعل بالنسبة للموظفين ستنعكس سلبيا على الموقف من الحكومة المركزية، التي توحي بهذا التصرف بان موظفي الإقليم، لم يعودوا جزءا من موظفي العراق، وأنها تتخذ خطوة جديدة نحو الانفصال، فيما اتخذت رئاسة الإقليم إجراء، على عكس ما في بغداد، بتقليص رواتب المسؤولين الكبار، دون سواهم، فيما تقوم الحكومة المركزية، التي تقول إنها تسعى لتحسين الوضع المعيشي لمحدودي الدخل، حاليا، باستقطاع نسبة من رواتب المتقاعدين الفقراء، بحجة «تعويض المتضررين جراء السيول والأمطار»

استقالة

أعلن وكيل وزارة المالية العراقية، فاضل نبي، أمس استقالته من منصبه، احتجاجا على قطع رواتب موظفي إقليم كردستان.

وقال نبي في تصريح صحفي، انه قدم استقالته من منصبه إلى رئيس الوزراء نوري المالكي ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية روز نوري شاويس، احتجاجا على قطع رواتب موظفي الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية . وأضاف نبي إن «استقالتي لن تسحب، إلا بموافقة الحكومة الاتحادية على إعادة رواتب موظفي الإقليم»، مؤكدا أن «عودتي إلى الوزارة تتوقف على ذلك».

بغداد - عراق أحمد