في خضم التحركات الدولية التي تقوم بها الدبلوماسية المصرية الآن، لتوضيح موقف السلطات المصرية الحالية من التطورات المحلية والإقليمية والعالمية، والتنسيق مع دول خارجية حول ملف مناهضة الإرهاب، اتجهت الخارجية المصرية لعقد جولة مناقشات مع حلف شمال الأطلسي «الناتو» في إطار التعاون المشترك بين الطرفين.

وقام مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف السفير هشام بدر، بمغادرة القاهرة متوجها نحو بروكسل، اول من امس، لعقد مشاورات ثنائية مع مسؤولي حلف شمال الأطلسي، تتناول سبل تطوير التعاون مع الحلف في عدد من المجالات، أهمها مكافحة الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة، وتنسيق الجهود مع الحلف؛ لاستضافة ندوة في مصر حول مكافحة الإرهاب خلال الفترة المقبلة.

قال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أمس، أن جولة المشاورات بين مصر وحلف شمال الأطلسي بدأت امس تتطلع مصر خلالها إلى تعميق التعاون الثنائي مع الحلف، مؤكدا أنه «فور انتهاء الجولة سوف تُصدر الخارجية المصرية تقريرا شاملاً لنتائجها، وما حققته مصر من خلالها بشكل واضح».

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أشار إليه الناطق الرسمي باسم الوزارة في معرض حديثه لـ«البيان»، فإن توجه مصر نحو حلف الناتو جاء في الأساس بمناسبة مرور 20 عاما على انطلاق "الحوار المتوسطي" مع الحلف، في الوقت الذي أكد فيه بدر أن هناك عدداً من الأنشطة سيتم تنفيذها احتفالاً بهذه المناسبة، وأن مصر أعدت تصوراً متكاملاً لتوسيع نطاق التعاون الثنائي مع الحلف، خاصة في مجال تبادل الخبرات العلمية والعملية، وإعداد الكوادر، وتنمية المهارات القيادية والإدارية والاستفادة من برامج العلم من أجل السلام التي يتيحها الحلف لدول الحوار المتوسطي ومن بينها مصر.

مشيرا إلى أن «مصر تولي أهمية خاصة في تعاونها الثنائي مع الحلف لدعم جهود منع الانتشار ونزع السلاح وضبط التسلح، خاصة في ضوء المبادرة التي طرحها وزير الخارجية نبيل فهمي، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2013، وكذلك تبادل الخبرات في مجال إدارة الأزمات، وعمليات حفظ السلام، والكشف عن الألغام، والتدريب».

وفي السياق، لفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير أحمد القويسني، إلى أهمية هذه المشاورات التي تجريها مصر مع الحلف، قائلاً في تصريحات خاصة لـ«البيان»: ان «أي دبلوماسي مصري في أي مسعى دبلوماسي مع منظمات أو تجمعات دولية أو لقاءات ثنائية يقوم بهذه اللقاءات في أي مسرح دبلوماسي، يحرص على توضيح وجهة النظر وتوضيح رأي مصر، والتأكيد على أن هناك خارطة طريق نمضي فيها، ومشغولون بمحاربة الإرهاب، وبالتالي نحتاج من الحلف وغيره من التجمعات الدولية أن يتفهموا وجهة النظر، ويعطونا دعمهم لوجيستيا أو ماديا أو خلافه». ولفت إلى أن للحلف دورا كبيرا حول العالم، فهو يهتم اهتماما كبيرا بالأمن بمعانيه المختلفة، وأصبح منوطا به لعب دور في تسوية العديد من الصراعات والأزمات السياسية.