أجمعت قوى سياسية رئيسية وفعاليات نقابية وفاعلين في الجزائر على دعم ومساندة ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة (77 عاما) لولاية جديدة مدتها خمسة أعوام بداعي ضمان الاستقرار وإتمام برامج التنمية الضخمة التي شرع فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ العام 2002.

وأعلن الوزير الأول الجزائري عبدالمالك سلال السبت الماضي من وهران ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لرئاسيات 17 ابريل المقبل.

وقالت فتيحة بن عبو، أستاذة القانون الدستوري بالجامعة الجزائرية، انه «لا يوجد في قانون الانتخابات ما يلزم مترشح معين من إعلان ترشحه شخصيا في إشارة منها لإعلان عبد المالك سلال نيابة عن الرئيس بوتفليقة الذي يسمح له القانون أيضا تفويض من يتوجه لوزارة الداخلية لسحب استمارة الترشح».

وبموجب التنظيم المعمول به على المترشح أن يقدم طلبه بصفة شخصية للمجلس الدستوري في الآجال المحددة في القانون.

ولاية جديدة

ومنذ الخريف الماضي باتت ولاية جديدة للرئيس بوتفليقة في حكم شبه المؤكد بعد تنحيته لأربعة من كبار ضباط الاستخبارات وحل جهاز الشرطة القضائية التابع للمخابرات وجهاز الصحافة وإلحاقهما بقيادة الأركان.

وفهمت الرسالة يومها بأنها تقليم لأظافر الجهاز الذي تجاوز بعض صلاحياته القانونية بالنبش في ملفات قطاعات اقتصادية ومنها ملف قطاع المحروقات واتهامه لوزراء من محيط الرئيس بوتفليقة بالفساد.

وبإعادة ضبطه لعقارب الجهاز على ساعة قيادة الأركان بقيادة الفريق احمد قايد صالح الذي عينه بوتفليقة نائبا لوزير الدفاع أصبحت دقات العسكر مضبوطة على ميزان واحد وهو ما يريده بوتفليقة.

وسبق إعلان ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، حملة قوية غير مسبوقة قادها الأمين العام للحزب الحاكم عمار سعداني، ضد مدير جهاز الاستخبارات محمد مدين، الرجل القوي في الجزائر على مدار 23 عاما السابقة، وجهر سعداني للمرة الأولى منذ الاستقلال بما يتحدث به السواد الأعظم من الجزائريين في غرف نومهم المظلمة.

وفهمت رسالة سعداني، جيدا على أنها تحضير لإحالة الفريق مدين على التقاعد بمجرد انتخاب الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، وهو ما دفع بالعديد من القيادات العسكرية في التقاعد إلى شن حملة مضادة ضد سعداني ومن ورائه بوتفليقة في محاولة لثني الرجل عن الترشح.

وقال الناطق الرسمي باسم جبهة التحرير الوطني الحاكم السعيد بوحجة في تصريحات لـ«البيان» إن دعم «الحزب لترشح بوتفليقة تحصيل حاصل من منطلق أنه الرئيس الشرفي للحزب، وأن الحزب اول من اعلن عن ترشحه لولاية جديدة».

وقال بوحجة إن «ترشح بوتفليقة هو احترام لرغبة التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني وجميع القوى التي طالبته بالترشح لمواصلة برنامجه الاقتصادي والاجتماعي والتنموي الذي شرع فيه والذي قطع على نفسه عهدا بالمضي به الى منتهاه». واضاف إن «الحزب على أهبة الاستعداد للمشاركة ايجابيا في الحملة الانتخابية من خلال الترويج وشرح برنامج الرئيس بوتفليقة الذي سيعلن عنه النقاب قريبا».

حملة شرسة

من جهته، قال نبيل يحياوي من تجمع آمل الجزائر، الذي يقوده وزير النقل عمار غول، إن حزبه «قاد حملة شرسة للدفاع عن عهدة رابعة التي يعتبرها مسألة حياة أو موت بالنسبة للمضي ببرنامج بوتفليقة إلى نهايته،

وأضاف يحياوي أن دعم بوتفليقة ليس من منطلق المصلحة الداخلية للحزب بقدر ما هي من اجل حماية مكاسب الجمهورية ومكاسب الجزائر في الاستقرار والازدهار والتنمية»، مضيفا ان «المقاطعة حق لمن يريدها ولكنها لن تتمكن من وقف قطار الجزائر».

في الاثناء أعرب وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار عمارة بن يونس، في تصريحات لـ «البيان»، إنه كان يتمنى مشاركة بعض القوى الإسلامية المعتدلة في الانتخابات الرئاسية القادمة وقال إن «الساحة تسع الجميع».

واضاف بن يونس الذي يدعم بوتفليقة بقوة، إن «الجزائر دفعت حوالي ربع مليون من أبنائها خلال تسعينات القرن الماضي حتى يقتنع الجميع بأن العنف ليس انسب طريق للوصول إلى الحكم».

قطاع الأعمال

وفي السياق، أعلن نائب رئيس منتدى رؤساء المؤسسات في الجزائر محمد بايري عن دعم التنظيم لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية جديدة.

وقال محمد بايري في تصريح لّـ «البيان» إنّ «قطاع الأعمال في الجزائر على دعم ومرافقة من الرئيس بوتفليقة خلال الأعوام الخمسة عشر من حكم بوتفليقة، مشيرا إلى أن برامج الإنفاق العام التي شرع بوتفليقة في تنفيذها منذ 2001 فاقت 480 مليار دولار».

ومنتدى رؤساء المؤسسات هو اكبر تنظيم لرجال الأعمال في البلاد ويعد 640 رئيس مؤسسة وبلغ رقم أعمال المنتدى 15 مليار دولار العام 2013.

 

سلفيو الجزائر يقاطعون الانتخابات

أعلن حزب «الصحوة الحرة» السلفي غير المعتمد من قبل السلطات الجزائرية مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 ابريل 2014 بسبب ما أسماه بـ«اتفاق النظام على تمرير مرشحه بعيدا عن الشرعية الشعبية».

وذكر بيان للحزب وقعه الناطق باسمه عبد الفتاح زراوي حمداش ونشرته صحيفة الشروق اليومية في موقعها الالكتروني مساء يوم الاحد «نعلن نحن جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية الجزائرية، لأنها لا تستجيب لمعايير الانتخابات الشفافة النزيهة التي نراها من زاويتنا السلفية»، مضيفاً أن «المرشحين يجب أن يتنافسوا كلهم من موقع ومنطلق ومسافة واحدة ألا وهي اختيار الشعب لمرشحه بكل حرية ونزاهة لاختيار رئيسهم».

وتابع «نخبر الشعب الجزائري بأننا لسنا مع أحد من المرشحين كائنا من كان ولن نقوم بالترويج للانتخابات الرئاسية ولا نساند أحدا من المرشحين وسنقاطع انتخابات الرئاسة التي أغلقت لعبتها بين أجهزة النظام الحاكمة».

وختم البيان «نرى بأن مرشح النظام، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، سيفوز وطريقة فوزه ستكون بالأسلوب الذي سيختاره رجال النظام، ولعبة الصراع بين الأطراف والأجنحة قد انتهت بتوافق على إدارة البلاد بتفاهم على الرئيس ونائبه بعده وطريقة إدارة الأزمة السياسية في البلاد والتي ليس للشعب فيها قول أو رأي أو اختيار». الجزائر د.ب.أ