يبدو أن الشكاوى التي أعرب عنها المسؤولون السعوديون، على امتداد الشهور الماضية، قد أتت ثمارها، حيث تتحرك إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للتغلب على الخلافات بين البلدين.
وقبل ما يزيد على شهر بقليل من القمة التي ستسغترق يوماً واحداً، والمقرر عقدها بين أوباما والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، يسود التفاؤل، وقد أطلقت زيارة وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف إلى واشنطن تفاهماً جديداً بين الجانبين حول الموقف في سوريا.
ومما له أهميته أن العاهل السعودي قد وضع الأمير محمد بن نايف في موقع المسؤولية عن الملف السوري، وهي خطوة جعلت صانعي السياسات في واشنطن يشعرون بالارتياح، وفي الوقت نفسه أشاد المفتي السعودي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بدور وزير الداخلية السعودي في «إغاثة الشعب السوري ودعم قضيته والتخفيف من معاناته»، وهذه الرسالة الروحية لها مغزاها الكبير.
الرجل المناسب
ويعد الأمير محمد بن نايف الرجل المناسب للملف السوري، فهو لم يكن قط من مؤيدي التدخل في سوريا، وهو من ناحية أخرى يحظى بالاحترام من جانب الولايات المتحدة وفي داخل المملكة، كما يحظى بالتقدير من جانب الكثير من المسؤولين السعوديين، والأمر الأكثر أهمية هو أن برنامجه الذي نفذه لمواجهة التشدد قد أدى إلى تحويل المتشددين الذين يعتمدون العنف إلى أفراد ورعين ومسالمين.
وهذا البرنامج الذي حقق نجاحاً ملحوظاً في المملكة هو الآن آلية من آليات السياسة الخارجية السعودية.
ويعد البرنامج السعودي القائم على تنظيم وتدريب العناصر المعتدلة على امتداد الجبهة الإسلامية برنامجاً مهماً في ضوء خبرة وزير الداخلية السعودي في القضاء على النزعة التشددية.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الاجتماعات التي ستشهدها العاصمة الأميركية سيشهدها مسؤولون في الاستخبارات من دول عدة، وتشير المصادر المطلعة إلى أن هذه الدول قد وافقت على تنسيق مساعدتها بحيث تذهب مباشرة إلى المقاتلين المعتدلين في سوريا، وليس إلى غيرهم.
جدول أعمال
وقد أعد الأمير محمد بن نايف جدول أعمال القمة المقبلة المقررة عقدها في مارس لمناقشة الوضع في سوريا، وأيضاً لإيضاح وجهات نظر المملكة وجهاً لوجه فيما يتعلق بالعديد من القضايا، وفي مقدمتها إيران ومجلس التعاون الخليجي ومصر، وتقول مصادر مطلعة ان وجهة نظر وزير الداخلية السعودي قوامها أن تحركات الرياض، مثل تعاونها مع وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي، تستهدف ايقاف الفوضى التي ستؤثر في أميركا في نهاية المطاف.
ولكن هناك قضايا تحدث تأثيراً في تفهم المرحلة الجديدة، حيث تشير مصادر عربية إلى أن السعودية تضع في اعتبارها آلافاً من العناصر المتشددة من السعوديين في سوريا والعراق، والمرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبدالله بن عبد العزيز في أوائل فبراير الماضي يفرض أحكاماً مشددة بالسجن على أي مواطن سعودي يساهم في عمليات عسكرية خارج المملكة بأي طريقة، وهو ما يعني بصراحة ووضوح تجريم القتال في الخارج، ومن الواضح ان هذا المرسوم موجه إلى أولئك الذين يتعاطفون مع الجماعات المتشددة في سوريا.
وبتعبير آخر فإن المواطنين السعوديين الذين يقدمون على مثل هذه الأعمال في الخارج لن يعودوا إلى بلادهم، وهذه السياسة قد تعني أن أولئك الذين يقاتلون في شرق المتوسط تحت راية القاعدة سيتعين عليهم ان يقاتلوا حتى الموت أو ان ينتقلوا إلى أماكن أخرى.
ويدرك البلدان أن الرئيس الأسد ليس بسبيله إلى الاستسلام قريباً، ولذلك فإنهما بالاشتراك مع دول عربية رئيسية أخرى يتصورون إمكانية إجراء انتخابات في سوريا في الصيف المقبل.
السيناريو المأمول
وبتعبير آخر فإن السعودية تنظر إلى الأسد باعتباره في نهاية المطاف يمكن ان يكون حاكماً بلا سلطات، بينما سيمسك رئيس وزراء بالسلطة الحقيقية، وهو السيناريو الذي كان السعوديون يسعون إليه في المقام الأول، وستصبح البلاد بهذا دولة معتدلة، وستسعى إلى القضاء على القاعدة قضاء نهائياً.
إن ما يحاول الأمير محمد بن نايف القيام به مع الأميركيين هو التمهيد لجنيف 3، والصلاحيات الجديدة التي حصل عليها تفتح المجال لهذه الإمكانيات، والرئيس أوباما يرغب في مشاركة السعوديين لتحقيق تماسك المعارضة السورية ونقل محادثات جنيف إلى دمشق نفسها قبل ان تجرى الانتخابات السورية المفترضة.
** نقلاً عن موقع «العربية»
استقرار
الهدف من العملية التي يجري الإعداد لها هي تحقيق استقرار سوريا بصورة مشتركة وعلى صعيد دولي والتوصل إلى وحدتها وإعادة بنائها بطريقة جديدة، وأخيراً فإن الرئيس أوباما سيذهب إلى القول إن أعظم تهديد هو المتشددون وأن التعاون السعودي الأميركي حول هذه القضية هو الأكثر أهمية على الإطلاق.