ضربت حُمى الإضرابات الشارع المصري مُجددًا، في عودة مُثيرة للجدل لظاهرة المطالب الفئوية التي انفجرت في وجه السلطات الانتقالية المصرية، عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو العود الذي وصفه مراقبون بأنه جاء بدعم مباشر من قبل تنظيم الإخوان المسلمين، الذي يُحاول إثارة الأوضاع الميدانية بالشارع، وخلف جواً من التوتر والاضطراب، لتضييق الخناق على الحكومة، ضمن محاولات الجماعة لسلب مكتسبات 30 يونيو.

وفي مرحلة تحمل كمًا هائلاً من الخطورة والحساسية بالنسبة إلى المجتمع المصري الذي يُعيد تشكيل خارطته السياسية من جديد، ويحبس أنفاسه لبلوغ الاستقرار المنشود بعد ثلاثة أعوام من «الاضطرابات» على مختلف الأصعدة، وهو الاستقرار الذي من المتوقع أن يفرزه تطبيق خارطة الطريق بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ظهرت جُملة من الإضرابات، أبرزها الإضرابات العمالية، في مقدمتها إضراب عُمال «غزل المحلة»، أكبر مصانع الغزل والنسيج في مصر، وهو الإضراب الذي تم تعليقه بعدما تعهدت الحكومة بتطبيق مطالبهم.

إضراب الأطباء

ومن إضراب عُمال غزل المحلة الذي حدثت فيه تسوية مؤقتة، إلى إضراب أكثر المهن تأثيرًا وهم الأطباء، إذ يواصل الأطباء دعواتهم إلى الإضراب الشامل، اعتراضًا على أوضاعهم المالية، وسط دعوات إلى تطبيق إضرابين أسبوعيًا خلال شهر فبراير وثلاثة في مارس، حتى تستجيب الدولة لمطالبهم، ومن المقرر أن يدخل الأطباء في إضراب عن العمل بداية من اليوم (25 فبراير) بعد توحيد الجهود بين الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان، وهو الإضراب الذي تديره «اللجنة العليا للإضراب»، وهي لجنة مشكلة بقرار من الجمعية العمومية الطارئة بنقابة الأطباء.

وفي السياق، يدخل كذلك سائقو النقل العام في إضرابات متفرقة أيضًا في العديد من المناطق، بناءً على دعوة النقابة العامة المستقلة؛ للمطالبة بتطبيق قرار الحد الأدنى للأجور على العمال، أو بدائل تتوافق مع لوائح الهيئة كي يستفيد عمال الهيئة من القرار، في الوقت الذي تدرس فيه القوات المسلحة الدفع بسيارات من جانبها، لمواجهة إضراب السائقين. كما دخل كذلك عمال هيئة البريد في إضراب، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وكذلك عمال النظافة بأكثر من منطقة، والعاملين بالشهر العقاري، وغيرها من الإضرابات التي تشدها القاهرة.

بينما يُحاول البعض الربط بينها وبين مُخططات الإخوان المسلمين لتعطيل المسيرة المصرية وعرقلة خارطة الطريق، إذ اعتبرت الجمعية الوطنية للتغيير، على لسان المتحدث الإعلامي باسمها أحمد طه النقر، جماعة الإخوان داعمة لتلك الإضرابات، خاصة أن البلد منشغلة في مواجهة الإرهاب، بينما تحاول الجماعة الإرهابية التغلغل مجددًا نحو المشهد السياسي وتعطيل خارطة الطريق وإنهاك الدولة.

انهاك الدولة

ووفق ما أكده الناطق باسم حركة «إخوان بلا عنف» المنشقة عن تنظيم الإخوان حسين عبدالرحمن، فإن الجماعة تفعل أي شيء مقابل التغلغل في المشهد السياسي، والعودة إلى ما قبل 30 يونيو، عبر إنهاك الدولة على مختلف الأصعدة، أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا وخلافه، ومن ثمَّ فهي تُحاول من خلال عناصرها الموجودة بالجهاز الإداري للدولة وبالعديد من النقابات والنقابات المستقلة، تحريك موجة الإضرابات والاعتصامات، بقصد «الشوشرة» على الدولة والتضييق على السلطات الحالية بشتى الطرق.

 

مسؤولية

حمّلت قوى سياسية مسؤولية تصاعد موجة الإضرابات لحكومة حازم الببلاوي، خاصة في ظل إخفاقها في تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور، وهو الفشل الذي حرّك موجة الإضرابات، لافتين إلى أن تنظيم الإخوان المسلمين هو المستفيد الأكبر من تلك الإضرابات، بينما طالب نائب رئيس حزب الحركة الوطنية (الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق) المستشار يحيى قدري، بضرورة إصدار تشريع قاضٍ بوقف الإضرابات؛ لأن البلد في مرحلة صعبة للغاية، وفي حالة حرب مع الإرهاب، وكل تلك الإضرابات ليس وقتها الآن.