تمر ليبيا هذه الأيام بأكبر أزمة سياسية، في ظل تصاعد وتيرة المطالبة الشعبية برحيل المؤتمر الوطني «البرلمان»، فضلاً عما تعانيه البلاد من تدهور وانفلات أمني خطير في عدد من مدنها نتيجة الغياب الواضح لسيطرة الحكومة بأجهزتها المختلفة.
ويرى مراقبون أن بوادر هذه الأزمة تعود إلى انقسام الليبيين على أنفسهم ما بين مؤيد ومعارض لتمديد ولاية برلمانهم حتى نهاية ديسمبر المقبل، رغم أن الإعلان الدستوري المؤقت حدد هذه الفترة في السابع من فبراير الماضي.
ويتفق الجانبان على فشل البرلمان في تأدية المهام التي انتخب من أجلها وهي تنفيذ الاستحقاقات الدستورية المتمثلة في انتخاب لجنة إعداد الدستور والتهيئة لانتخابات برلمانية ورئاسية قبل 7 فبراير الجاري، نتيجة الاقتحامات والاعتصامات التي تعرض لها، إلى جانب المناكفات السياسية بين أعضائه المنتمين إلى تيارات مختلفة.
وما زاد في تعقيد الأمور عدم قدرة أعضاء البرلمان على التوافق على عدة قضايا، ما أخر إصدار القوانين والقرارات والتي انعكست سلباً على الشارع، ومن أبرزها تعديل الإعلان الدستوري في ما يتعلق بحقوق المكونات الثقافية في هيئة إعداد الدستور، ما أضطر الأمازيغ والتبو والطوارق إلى تعليق مشاركتهم في هذه العملية الانتخابية.
وأمام الضغط الشعبي بدأت تلوح في الأفق دعوات ملحة من رؤساء كبريات الكتل داخل البرلمان للتوجه للحوار والجلوس معاً لرأب الصداع ومحاولة معالجة ما يمكن معالجته بما يتوافق وأوضاع البلاد وتسريع عملية تحولها الديمقراطي وبناء مؤسساتها القانونية.
ودعا رئيس التحالف الوطني محمود جبريل كافة الفرقاء السياسيين إلى طاولة الحوار دون إقصاء وبقبول الآخر، بمن فيهم الجهاديون والمتشددون والقاعدة، مشدداً على ضرورة أن تطرح كافة القضايا على أسس سليمة على أن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل وهو الخيار.
وقال جبريل إن «القوى الديمقراطية في دول ما يسمى بالربيع العربي ارتكبت خطأ تاريخياً إذ جعلت قضيتها الرئيسية التصدي لتيارات الإسلام السياسي، متناسية أن القضية الكبرى هي تطوير مشروع نهضوي يعطي لهذه الثورات الشبابية معنى ومضموناً».
وأضاف ان «الأفضل هو خلق نموذج لبناء الوطن والدولة بدل التمترس وراء ثنائية الليبرالية في مواجهة الأسلاموية» التي أعتبر أنها «اخترقت كسلاح سياسي دون أن يكون لها سند، واقع ظهور هذا المشروع النهضوي إلى الوجود».
ولفت جبريل إلى أنه «تم زج العلمانية كسلاح سياسي فيما حول الدين إلى هوية»، مشدداً على القول «نحن في التحالف نؤكد أننا لا نختلف على الشريعة وسنوقع أي فقرة تتعلق بها وعلى بياض».