لم يكد حبر توقيع الرئيس اليمني عبدربّه منصور هادي على خطة تستهدف إعادة الاستقرار إلى بلاده يجف حتى بدأت الاعتراضات تنهال عليها. وحتى الآن يبدو أن عددا قليلا من الفصائل راض عما يجري، مما يضيف إلى متاعب اليمن، الذي يعاني بالفعل الفقر المدقع وسوء الإدارة وحركات تمرد اقليمية كما يخوض قتالا مع جناح لتنظيم لقاعدة.

وكان الرئيس اليمني يأمل في إرضاء الفصائل السياسية المتناحرة بإقامة دولة اتحادية من ستة أقاليم، يكون لكل اقليم فيها دور أكبر في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. والتحول إلى دولة اتحادية جزء من انتقال اليمن المقرر إلى الديمقراطية بموجب اتفاق لانتقال السلطة توسطت فيه الولايات المتحدة، خرج بموجبه الرئيس السابق علي عبدالله صالح من السلطة في العام 2012 بعد عام من الاحتجاجات على حكمه. حيث تنهي الدولة الاتحادية مركزية السلطة في صنعاء وتخفف من السلطات التي استحوذ عليها الرئيس السابق طوال عقود حكمه، بعدما استشرى في عهده الفساد والصراع.

سلطات محلية

وسيكون لكل إقليم في اليمن سلطة أكبر في ما يتعلق بشؤونه مثل الخدمات المدنية والاجتماعية والصحية والأمنية، كما سيكون لكل إقليم قوة شرطة خاصة به على أن يحمي الجيش اليمني حدود البلاد.

ولا يعارض الجنوبيون والحوثيون بالضرورة فكرة إقامة دولة اتحادية، لكنهم غير سعداء بالتقسيم المقترح.

ورفض الرئيس السابق لليمن الجنوبي علي سالم البيض، الذي يقيم في لبنان، الاقتراح جملة وتفصيلا. وقال في تعليقات أرسلت عبر أحد مساعديه إن «شعب الجنوب سيستمر في كفاحه السلمي وإنه يملك القدرة على إحباط كل خطط الاتحادية».

ورفض مسؤولون جنوبيون آخرون يعيشون في اليمن الخطة، وطالب مواطنون في جنوب اليمن الحكم الذاتي ويطلب آخرون الانفصال ويخشون من أن تضعف الخطة الجنوب لأسباب من بينها أنها تبعده عن إقليم حضرموت مترامي الإطراف حيث توجد بعض احتياطيات النفط.

ولدى بعض المتمردين الحوثيين في الشمال أيضا تحفظات قوية، لأن الخطة المقترحة تربط المنطقة الجبلية الوعرة التي يسيطرون عليها بمنطقة صنعاء وتحرمها من منفذ على البحر. وتبدو إثارة جدل سياسي يستمر لشهور حتمية. وإذا تحولت هذه الخلافات للعنف فإن انعدام الاستقرار في اليمن سيزيد.

حبر على ورق

وقال محللون إن الخطة الاتحادية لم تحظ أيضا برضا الحوثيين الذين ينتفضون بين الحين والآخر منذ 2004، خاصة لأنها تفصل منطقة صعدة الجنوبية التابعة لهم عن البحر الأحمر.

وقال السياسي الحوثي علي البخيتي إنه «كان من المفترض أن تكون هناك معايير اقتصادية تضع في الاعتبار توزيعا متساويا للموارد والسلطة».

وأضاف البخيتي أن الخطة ستفشل عند تطبيقها عمليا، وأن السلطة ستضطر آجلا أو عاجلا لتغيير الوضع. واشار إلى أن السلطة لن تتمكن من إجبار المواطنين على أن يكونوا جزءا من اقليم لذا ستظل الخطة حبرا على ورق.

انتقال مضطرب

من جهته، قال ابراهيم شرقية، وهو خبير في حل الصراعات في مركز بروكينغز ومقره الدوحة، إن «النزاعات يمكن أن تحل سلميا»، لكنه حذر من مشكلات خطيرة إذا لم يحدث هذا.

وأضاف: «يأتي قرار تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم مع منح العاصمة وضعا خاصا»، حيث يضع التقسيم صعدة ضمن اقليم أزال مع العاصمة صنعاء، التي سيكون لها وضع خاص. وقال شرقية «إن هذا الربط أو جعل صعدة جزءا من صنعاء يجعل الحكم الذاتي مستحيلا بالنسبة للحوثيين».

 

 

إفراج

 

قالت مصادر أمنية أمس إنه أفرج عن طبيبة تشيكية بعد ساعات من خطفها على يد مسلحين في العاصمة اليمنية صنعاء.

وذكرت المصادر أن الطبيبة كانت متوجهة إلى عملها في مستشفى خاص عندما قطع المهاجمون المسلحون طريقها بسيارتهم وخطفوها. والطبيبة ثالث أجنبية تخطف هذا الشهر.

وقالت المصادر إن الخاطفين أفرجوا عن الطبيبة دون أن تلحق بها أضرار وتركوها على طريق رئيسي شرقي العاصمة، مضيفة أنها عادت إلى منزلها بمفردها. ولم تتضح على الفور أسباب خطفها ثم الإفراج عنها.

وقتل ضابط مخابرات ليل أول من أمس برصاص متشددين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة شبوة بجنوب اليمن. وقال مصدر امني ان مسلحين قتلوا العقيد احمد هاشم في مدينة عتق.