في ظل التطورات الأمنية في العراق وفي سوريا، قرر مجلس محافظة بابل حفر خندق وبناء جدار إسمنتي يفصلها عن محافظة الأنبار المجاورة والتي تشهد معارك وتصعيداً أمنياً منذ شهرين، في ظل اتهامات للقوى الأمنية بالتقصير في حماية أمن المحافظة، في وقت أفاد مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين بأن 15 جنديا قتلوا بهجوم مسلح استهدف ثكنة عسكرية شمال تكريت، فيما لا يزال الموقف العسكري غامضا في ناحية سليمان بيك، التابعة لقضاء طوزخورماتو (محافظة صلاح الدين).

وقال رئيس مجلس بابل رعد حمزة الجبوري، في تصريح صحافي أمس، إن «المجلس عقد جلسة استثنائية وسرية بحضور قائد عمليات الفرات الأوسط الفريق الركن عثمان الغانمي ومحافظ بابل وقادة الأجهزة الأمنية لمناقشة الواقع الأمني والخروق التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية، وآخرها سقوط ثلاث قذائف هاون يوم الخميس على سوق شعبي في قضاء المسيب شمالي بابل».

خندق وجدار

وأضاف الجبوري أن «المجلس قرر تطهير كل المبازل والقنوات المائية من القصب والبردي وتعديل الأرض وحفر خندق وبناء جدار إسمنتي، معزز بأبراج مراقبة يفصل بين محافظتي بابل والأنبار»، مؤكداً صدور «توجيهات ملزمة» لدائرة صيانة مشاريع الري والبزل بتطهير المبازل في منطقة جرف الصخر من القصب والبردي، كونها توفر ملاذات آمنة للمسلحين، على أن تتحمل قيادة عمليات الفرات الأوسط تأمين حماية المنتسبين والآليات.

وبين الجبوري أن «المجلس أوصى بدعم الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة ومكاتب استخباراتية عبر زيادة أعداد عناصرها، فضلاً عن تجهيز المحافظة بطائرات مروحية تكون بإمرة عمليات الفرات الأوسط في حال حدوث أي طارئ ضمن منطقة شمالي بابل».

وطالب الحكومة الاتحادية بـ«زيادة أعداد منتسبي الشرطة والجيش لسد الثغرات الموجودة في مناطق شمالي بابل، إلى جانب زيادة المخصصات المالية للأجهزة الأمنية».

وتتعرض منطقة شمال بابل منذ سنوات إلى حملة تطهير طائفي وعمليات عسكرية، كونها تقع ضمن حزام بغداد الجنوبي، ويمر من خلالها الطريق الرئيس المؤدي من العاصمة بغداد إلى مدن كربلاء والنجف والكوفة.

مقتل 15 جندياً

إلى ذلك، قال مصدر أمني إن مسلحين مجهولين هاجموا ثكنة عسكرية على الخط السريع الرابط بين قضاء الشرقاط ومدينة الموصل بالقرب من منطقة عين الجحش (120 كيلومترا شمال تكريت) ما أسفر عن مقتل 15 جندياً فضلاً عن إصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة.

وأضاف المصدر ان «قوة أمنية طوقت مكان الحادث، ونقلت المصابين إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج وجثث القتلى إلى دائرة الطب العدلي، فيما نفذت عملية دهم وتفتيش بحثا عن منفذي الهجوم».

استعانة بالبيشمركة؟

وفي التطورات الأخيرة بين الكر والفر، سرت تسريبات بأن القوات الحكومية استعانت بقوات البيشمركة الكردية لاستعادة السيطرة على ناحية سليمان بيك، إلاّ أن وزير البيشمركة في حكومة إقليم كردستان نفى طلب بغداد إرسال قوات كردية لمساعدة الجيش العراقي في ناحية سليمان بيك واستعادتها من المسلحين، فيما قال مدير الناحية إن القوات العراقية «فشلت» في طرد المسلحين.

غموض

وقال قائممقام قضاء طوزخورماتو شلال عبدول الذي يدير شؤون سليمان بيك، حسب صحيفة «روداو» المقربة من اربيل، إن الأمور الآن أكثر هدوءا مما كانت عليه في الأيام الماضية، لكنه أكد في نفس الوقت «لحد الآن فشل الجيش العراقي بالسيطرة على سليمان بيك، وهناك أحياء عديدة في مركز الناحية، بيد المسلحين».

وأعرب عبدول، وهو كردي مقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن اعتقاده بأن «فشل الحكومة باستعادة السيطرة على سليمان بيك، يوضح ضعف الجيش العراقي».

 

زيارة المالكي

 

قرر مجلس محافظة بابل دعوة القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي لزيارة المحافظة والاطلاع على الواقع الأمني فيها ودعم الأجهزة الأمنية في المحافظة.

وقال عضو اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة، حسن شاكر إن «المجلس أوصى بدعوة المالكي لزيارة المحافظة والاطلاع عن كثب على الواقع الأمني»، فيما أكد رئيس اللجنة الأمنية فلاح الخفاجي أن «هناك تقصيراً واضحاً من الشرطة الاتحادية في مناطق جرف الصخر، وأن قائد عمليات الفرات الأوسط قرر توقيف آمر فوج الشرطة وعدد من أمراء السرايا، بسبب التقصير».