تبنّى مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، أمس مشروع قرار يقضي بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة الأراضي السورية، فيما فشل المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، في الاتفاق على التحرك الواجب القيام به رداً على عدم التزام النظام السوري بالمهل المحددة له، في ظل إصرار واشنطن على رفض اقتراح بتمديد هذه المهل.
وصادق المجلس أمس بالإجماع على مشروع القرار رقم 2139 الذي يدين بشدة جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة ضد السوريين.، مطالباً «السلطات السورية والأطراف الضالعة بهذه الجرائم بالوقف الفوري لكافة هذه الانتهاكات بما فيها الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة والقصف المدفعي والقصف الجوي واستخدام المتفجرات».
عمليات الإغاثة
كما طالب القرار «جميع الأطراف ولا سيما السلطات السورية بتسيير عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية والطبية برفع حصارها عن المناطق المأهولة والكف عن حرمان المدنيين من الأغذية والأدوية»، داعياً إلى «اعطاء فترات هدنة وتمكين الوكالات الإنسانية من الوصول من دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة لتقديم المساعدات الإنسانية بشكل فوري للمتضررين».
وطالب القرار الدولي الجديد «جميع الأطراف المعنية باتخاذ كل الخطوات اللازمة لحماية المدنيين بما فيهم الجماعات العرقية والدينية والطائفية»، مشددا بهذا الصدد على «المسؤولية الرئيسية التي تقع على عائق السلطات السورية بهذا الشأن». وطالب القرار بوقف «عمليات الاحتجاز التعسفي وعمليات الخطف والاختفاء القسري والإفلات من العقاب ويدعو إلى تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة»، مديناً «الهجمات الإرهابية التي يقوم بها تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى.
المقاتلون الأجانب
وطالب القرار بانسحاب «جميع المقاتلين الأجانب في سوريا»، مؤكداً على أن «غياب الحل السياسي سيساهم في استمرار تدهور الحالة الإنسانية في سوريا».
ودعا القرار جميع الأطراف السورية بالتنفيذ الشامل لمخرجات مؤتمر جنيف بما يفضي إلى عملية انتقالية سياسية يشارك بها جميع فئات الشعب السوري، ملوحاً «باتخاذ المزيد من الخطوات في حال عدم تنفيذ الأطراف المعنية لبنود هذا القرار». وكان مشروع القرار الأساسي يهدد بفرض عقوبات اذا لم يتم التجاوب مع القرار، الا ان موسكو رفضت تلك الصيغة، ووزعت مشروع قرار آخر لا يأتي على ذكر العقوبات، ويركز على وجوب «مكافحة الإرهاب» في سوريا.
وكان أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، لفت إلى أن نصف سكان سوريا يحتاجون إلى مساعدات عاجلة.
وقدمت القرار كل من استراليا ولوكسمبورغ والأردن ويحظى بدعم الغرب، يطالب بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق السورية التي تعاني من تبعات نزاع مدمر اوقع اكثر من 140 ألف قتيل في ثلاث سنوات تقريباً وشرد اكثر من تسعة ملايين داخل البلاد وخارجها.
رفض التمديد
على صعيد آخر، رفض ممثل الولايات المتحدة في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تمديد المهلة المحددة لدمشق للتخلص من ترسانتها الكيميائية لمدة مئة يوم.
وكانت السلطات السورية أبلغت المنظمة أخيراً انها ستنتهي من اجلاء 1200 طن من العناصر الكيماوية المصنفة من الفئتين الأولى والثانية بحلول نهاية مايو، وهو امر كان يفترض إنجازه بموجب الخطة الأساسية التي أقرتها المنظمة ووافقت عليها دمشق، قبل ذلك بأكثر من ثلاثة اشهر.
وظهر خلال الاجتماع الذي عقده المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية الجمعة، ميل لدى الصين وروسيا وإيران بقبول الطلب السوري، بينما أصرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على ضرورة الالتزام بالمواعيد المحددة.
انقسام
وأكدت مصادر متطابقة لوكالة «فرانس برس» أن الدول الأعضاء في المجلس انقسمت بين معسكر يضم خصوصاً روسيا والصين وإيران ويدعو الى التعامل مع مقترحات النظام السوري بمرونة، وبين معسكر يضم خصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ويدعو الى التعامل مع دمشق بحزم.
وحتى اليوم لم تقم دمشق بنقل سوى 11% من عناصرها الكيماوية كما انها لم تحترم تواريخ تمهيدية عدة في هذا المجال.
وقال احد هذه المصادر ان الولايات المتحدة رفضت مقترحاً تقدم به النظام السوري لإعطائه مهلة جديدة من 100 يوم تضاف الى المهلة المتفق عليها سابقاً للانتهاء من نقل ترسانته الكيميائية بحراً إلى خارج البلاد والتي تنتهي أساساً في آخر مايو.
وقال ممثل الولايات المتحدة في المنظمة روبرت ميكولاك إن «الحكومة السورية تواصل بذل اقصى جهودها لإيجاد اعذار عوضاً عن القيام بأفعال».
موقف بريطاني
أكد رئيس قسم مكافحة انتشار الأسلحة الكيماوية في وزارة الخارجية البريطانية فيليب هول أن سوريا «لم تحرز تقدماً أساسياً» في عملية نقل ترسانتها الكيماوية إلى الخارج، مضيفاً أن «مبعث قلقنا المتعاظم هو ان المهلة النهائية لإتلاف الأسلحة الكيماوية السورية بحلول 30 يونيو لن تحترم. تعهد سوريا باحترام هذا التاريخ هو موضع تساؤل». وسيجتمع المجلس التنفيذي للمنظمة مجدداً الثلاثاء لمواصلة البحث في المسألة السورية.