أعلنت الحكومة العراقية تعليق العمليات العسكرية في قضاء الفلوجة لمدة 72 ساعة «حقناً للدماء»، محذّرة تنظيم (داعش) من استغلال الأمر لاستهداف القوات الأمنية ومنشآت الدولة.. بالتزامن مع الإعلان عن فرض حظر للتجوال في مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، على خلفية اشتباكات مسلحة وسلسلة تفجيرات استهدفت مركزاً للشرطة ومنازل لضباط في الأجهزة الأمنية، في وقت شهدت مناطق متفرقة من العراق هجمات وتفجيرات حصدت عدداً من القتلى والجرحى.
وفي تفاصيل اليوم العراقي المتخم بالأحداث الأمنية، أعلنت وزارة الدفاع العراقية تعليق العمليات العسكرية في قضاء الفلوجة لمدة 72 ساعة، لما قالت إنّه «استجابة للنوايا الطيبة والاتصالات المتكررة مع قوى الخير ودعاة السلم ولحقن الدماء في الفلوجة من رجال دين وشيوخ عشائر وضباط، وبعد التشاور مع القائد العام للقوات المسلّحة والقيادات الميدانية».
ودخلت «الهدنة من جانب واحد» حيز التنفيذ اعتباراً من مساء الجمعة، وتنتهي في السادسة من صباح بعد غدٍ الاثنين.
وحذّرت الوزارة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة من «استغلال فترة توقف العمليات العسكرية ضمن المهلة المحددة للقيام بالاعتداء على القوات المسلّحة والمواطنين ومنشآت الدولة والمستشفيات عبر القصف بالهاونات، لكي يعطوا تصوّراً أن الحكومة لم تحترم التزاماتها، مؤكدة أنها «سنتابع وترصد تلك التحركات الشريرة وسيكون الرد قاسياً وعنيفاً».
ودعت الوزارة في بيانها أهالي الفلوجة وعشائرها إلى «العمل على عزل التنظيمات الإرهابية وطردها من مدينتهم لإتاحة الفرصة للأهالي للعودة إلى مساكنهم وفتح الجامعات والمدارس والمستشفيات وعودة الحياة المدنية والسلم الأهلي».
تكريت بؤرة ساخنة
في هذه الأثناء، تفجّرت اشتباكات مسلحة وضربت سلسلة تفجيرات مركزاً للشرطة ومنازل لضباط في الأجهزة الأمنية في مدينة تكريت، بالتزامن مع الإعلان عن فرض حظر للتجوال فيها.
وقال مصدر في الشرطة إن مواجهات واشتباكات اندلعت في ناحية الصينية التابعة لقضاء بيجي (40 كيلومتراً شمالي تكريت) منذ مساء الجمعة واستمرت حتى الساعات الأولى من يوم أمس بين مسلحين وقوات الشرطة، أسفرت عن مقتل أربعة من عناصر الشرطة وإصابة ستة آخرين، مشيراً إلى أنه تم فرض حظر للتجوال في الصينية، وإرسال تعزيزات إلى الناحية، استعداداً لشن علمية أمنية لتعقب المسلحين.
وأعلنت الشرطة العراقية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين بجروح اثر تفجير ثلاثة منازل لضباط في قوات التدخل السريع في تكريت.
وأوضح عقيد في قيادة عمليات صلاح الدين أن «مسلحين زرعوا متفجرات حول منازل ضباط تابعين لهذه القوة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد عائلاتهم وإصابة 17 بجروح».
وفي محافظة ديالى، شمال شرقي العاصمة بغداد، هاجم مسلحون حاجز تفتيش للشرطة في قرية الإمام ويس في المقدادية ما أسفر عن مقتل عنصرين من الشرطة وإصابة خمسة آخرين بينهم ضابط برتبة نقيب.
منع عودة أسر سليمان بك
في غضون ذلك، أكد مسؤول أن القوات العراقية استعادت السيطرة على ناحية استراتيجية شمال بغداد سيطر عليها مسلحون لأسبوع، لكنها ترفض السماح للسكان بالعودة إليها.
وقال مدير ناحية سليمان بيك (الواقعة على الطريق الذي يربط بغداد بشمال العراق) سليمان البياتي إن «الناحية محررة بالكامل منذ الجمعة، ولا يوجد أي مسلح، فقط قوات الشرطة والجيش».
وأضاف أن «الجيش داخل المدينة يعزز تواجده فيها عبر بناء أبراج مراقبة ووضع سواتر ترابية»، مشيراً إلى أن «القوات الأمنية تمنع العائلات من العودة إليها لأسباب غير معروفة».
إصابة قائد صحوة
أصيب قائد صحوة محافظة صلاح الدين العراقية بهجوم مسلّح استهدف منزله شمال بغداد. وذكر مصدر أمني عراقي أن مسلّحين مجهولين هاجموا منزل قائد صحوة صلاح الدين صباح الشمري في منطقة جبال حمرين شرق تكريت، وجرت اشتباكات بينه وبين المهاجمين، ما أسفر عن إصابته.
وعلى الإثر، تم نقل الشمري إلى المستشفى لتلقي العلاج، وباشرت قوة أمنية البحث عن المهاجمين.
شركة أميركية تؤهل قاعدة «بلد» لاستقبال الـ «إف.16»
فازت شركة أميركية بعقود خدمات، تبلغ قيمتها 838 مليون دولار، ولمدة ثلاث سنوات، قدمتها لها القوة الجوية الأميركية، لدعم برنامج تجهيز القوة الجوية العراقية بطائرات «إف 16» المقاتلة، من خلال تهيئة قاعدة بلد الجوية في العراق بالخدمات الهندسية والإنشائية واللوجيستية، لتكون جاهزة لاستقبال ونشر الطائرات فيها، في وقت نفت طهران توقيع أي عقد مع بغداد، لتزويد العراق بأسلحة إيرانية.
وكانت قاعدة بلد (وتقع على بعد 70 كيلومتراً شمالي بغداد) أحد أهم مقار القوات الأميركية في العراق، وتقدر مساحتها بـ25 كيلومتراً مربعاً، واحتوت نحو 36 ألفاً من الجنود الأميركيين والمتعاقدين في ذروة الحرب، حيث كانت مجمعاً مشتركاً للجيش والقوات الجوية.
وأوضحت شركة بيكر انترناشيونال، في بيان أمس، أن «العمل في البرنامج قد ابتدأ فعلاً، ونتوقع أن يزداد عدد المنتسبين فيها خلال فترة إنشاء المشروع إلى أكثر من خمسة آلاف شخص»، مبينة أن «الجهود الخاصة بعمليات التدريب والتعبئة ضرورية، لغرض إسناد عملية نشر الطائرات في القاعدة».
وأضاف البيان: «ستقوم شركة بيكر انترناشيونال وفقاً للعقد بتهيئة المدارج وأبراج المراقبة مع توفير جميع المستلزمات المتعلقة بخدمات السيطرة على الحركة الجوية في القاعدة مع خدمات الصيانة والمتابعة، وتدريب فريق خاص على الإسعافات الطبية في القاعدة مع خدمات الاتصالات والخدمات العامة مع الخدمات الأمنية».
وكان العراق وقع اتفاقاً مع واشنطن لشراء 36 طائرة مقاتلة من طراز إف16، وقد أعلنت الحكومة العراقية، في سبتمبر الماضي، عن تسديد الدفعة الأولى من قيمة الصفقة، ثمناً لشراء 18 مقاتلة من هذا النوع، فيما أكدت وزارة الدفاع، رغبة الحكومة العراقية زيادة عدد هذه الطائرات في المستقبل القريب، لحماية أجواء البلاد.
نفي إيراني
في غضون ذلك، نفت السفارة الإيرانية لدى العراق وجود طلبات عراقية لشراء أسلحة إيرانية، وفيما وصفت الإرهاب بـ«الظاهرة المشؤومة» في المنطقة، أبدت استعدادها لمساعدة العراق على محاربته.
وقال السفير الإيراني حسن دانائي فر، في تصريحات، إنّه «لا وجود لطلبات عراقية لشراء السلاح الإيراني»، مشيراً إلى أن «إيران على استعداد لتقديم أية مساعدة للعراق للحيلولة دون انتشار ظاهرة الإرهاب». وأضاف أن «ظاهرة الإرهاب المشؤومة هي مسألة عامة، تودي بخسائر لجميع بلدان المنطقة،وعلينا محاربتها».
وكان النائب قاسم الأعرجي، دعا الحكومة العراقية إلى «الاستفادة من السلاح الإيراني، كونه سلاحاً جيداً».
أسلحة روسية
وصلت إلى العراق مؤخراً دفعة جديدة من المدافع الثقيلة، ضمن صفقة السلاح الروسي للعراق، وهي الثانية بعد وصول 13 طائرة، و21 مدفعاً ثقيلاً سابقاً.
يذكر أن روسيا قد أعلنت خلال زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي في نوفمبر 2012، أنها وقعت مع العراق عقود تسليح، تبلغ قيمتها 4.2 مليارات دولار لتصبح بذلك مجدداً أكبر مزودي العراق بالسلاح بعد الولايات المتحدة.
