مع اقتراب موعد لانتخابات الرئاسية الجزائرية الحاسمة هذه المرة على خلاف الانتخابات التي جرت سابقاً، حيث كان الفائز معروفاً عند العام والخاص، يتصاعد الجدل حول الدور الذي ستلعبه المؤسسة العسكرية خاصة في ظل الغموض الذي لا يزال يكتنف ترشح الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة من عدمه.
ففيما اعتبر البعض أن تدخل الجيش في السياسية أمر مشروع في حال فشل النخب السياسية، ذهب البعض الآخر أن هناك تكاملاً بين الطرفين فيما يحاول طرف ثالث تقديم ضمانات من عدم تدخل المؤسسة العسكرية في الانتخابات المقبلة وأن القرار هو قرار الشعب عبر صناديق الاقتراع.
وفي حين دعا رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش إلى إجماع وطني يسهم في بناء وتطور الجزائر على حد قوله، مذكراً الجيش بالتزاماته.. اعتبر رئيس جبهة التغيير عبدالمجيد مناصرة أن الجيش هو من «حسم معركة الرئاسة سنة 1962»، مضيفاً أنه «بعد ربع قرن من الممارسة التعددية من المفروض أن الجيش خرج من الساحة السياسية، لكن في نهاية المطاف لم يخرج القرار العسكري من جبهة السياسية»، على حد تعبيره.
انسحاب كامل
من جهته، اعترف العقيد المتقاعد أحمد عظيمي، بأنه «بعد أحداث أكتوبر 1988 قررت القيادة العسكرية الانسحاب من حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم)، وهذا معناه انسحاب كامل من الحياة السياسية».
متسائلاً «لماذا نلوم العسكري عندما يتدخل ولا نلوم ضعف النخب السياسية؟!»، بينما يرى الأستاذ بكلية العلوم السياسية أحمد شوتري، أن «التجربة الجزائرية تختلف عن كل تجارب الوطن العربي، لأن هناك تداخلاً كبيراً بين السياسي والعسكري، فمن حكم الجزائر من الرئيس الراحل أحمد بن بلة إلى اليوم كلهم عسكر، بمن فيهم بن بلة نفسه، لأنه رجل ثوري عسكري، إذاً، لم يحكم الجزائر مدني واحد» على حد قوله.
تدخل ضروري
أما الضابط المتقاعد الطاهر فريوي فقال: إن «تدخل العسكري ضروري أمام هذا الضعف السياسي»، مضيفاً أن «الجيش هو مؤسسة سيادية، المشكلة المطروحة تتمثل في ضعف الطبقة السياسية الجزائرية التي تجري وراء العسكري من أجل استحقاقات سياسية، ماذا يمكن أن تفعل أمام سياسيين يريدون الرعاية العسكرية لهم».
رسائل اطمئنان
في الأثناء، نقلت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون على لسان نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الفريق أحمد فايد صالح، ضمانات المؤسسة العسكرية بعدم التدخل في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها 17 أبريل المقبل، وأن أفراد الجيش سيمارسون حقهم الانتخابي كمواطنين عاديين دون أي توجيهات فوقية، فيما طالبت بضرورة حماية وحدة المؤسسة العسكرية وتماسكها ضد كل محاولة ترمي لتقسيمها قد تنال من استقرار البلاد وتعرضها للتدخل الخارجي بذريعة عجزها في مكافحة الإرهاب.
وحسب ما جاء في بيان حزب العمال الذي كشف تفاصيل اللقاء الذي جمع حنون بنائب وزير الدفاع، في أعقاب استقباله لها الخميس الماضي، فإن الفريق فايد صالح، اعتمد في إجاباته على انشغالات زعيمة حزب العمال على بيان رئيس الجمهورية وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة الذي شجب كل مساس بوحدة الجيش الوطني الشعبي وأمر بعدم إقحامه في الانتخابات الرئاسية، وحسب حنون، فإن فايد صالح أكد عدم تدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية.
وألح على الطابع الجمهوري والشعبي ورابطها التاريخي مع الأمة، على اعتبار أن الجيش الوطني الشعبي هو سليل جيش التحرير الوطني، كما أكد لها أن كل الشروط جاهزة لضمان تأمين الموعد الانتخابي، وأن عناصر الجيش سيمارسون حقهم في التصويت دون أي توجيهات.
4
أظهر موقع «غلوبال فاير باور» الأميركي المتخصص في الشؤون العسكرية، أن الجيش الجزائري تقدم بسبع مراتب عن ترتيبه للعام الماضي، إذ قفز الجيش الجزائري من المركز 38 إلى المركز 31 في ترتيب أقوى جيوش العالم للعام الجاري فيما احتل المرتبة الرابعة عربياً.
يشار إلى أن التصنيف المعتمد يستند إلى عدة عناصر أساسية لترتيب الجيوش مثل: القوى البشرية والجيش البري والقوات الجوية والقوات البحرية واحتياطي النفط والاحتياطي القومي وجغرافيا الدولة.

