أثار خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني بمناسبة «عيد» قادته القتلى الاثنين الماضي، الكثير من اللغط والمواقف المستهجنة على الساحة السورية، فللمرة الأولى يعلن نصر الله أن ميليشياته خاضت معركة القصير منفردة، وأنها حققت نصراً مؤزراً، دفاعاً عن اللبنانيين الذين يقيمون في هذه المنطقة السورية.

ولكنه أتبع ذلك بحديث عن ترقب انتصار آخر في مدينة يبرود القلمونية، التي لا يوجد فيها لبناني واحد، كما أن نبرة حديثه عن الشعب السوري بوصفه مجموعة من الطوائف التي عليها أن تخاف من الطائفة الكبرى، وتحذيره لكل طائفة بالاسم، جعل الكثيرين يتساءلون عن الدوافع الحقيقية وراء تدخل هذا الحزب في الشأن السوري، الذي رفع شعار المقاومة ضد إسرائيل، واستقطب تعاطف الكثير من السوريين في فترات سابقة.

رد فليحان

وربما تخصيص نصر الله الطائفة الدرزية بالحديث عن خطر قادم ينتظرها، هو ما دعا المعارضة السورية ريما فليحان، وهي من الطائفة الدرزية التي تحدث عنها نصر الله كونها أقلية غير قادرة على حماية نفسها من التكفيريين، لأن ترد عليه بالقول إن «خطاب نصر الله استمرار لنهج التلويح بـ«البعبع التكفيري».

من أجل دفع الأقليات إلى التقوقع أو الانغماس في جريمة النظام وحلفائه في قتل السوريين»، مؤكدة أن «دروز السويداء رفضوا أن يكونوا ضمن لعبة التجييش الطائفي التي يلعبها النظام، وهذا يُسجّل لهم بغض النظر عن انقسام المجتمع بين معارضين وموالين».

وزاد الطين بلة أن تلفزيون المنار بدأ ببث أغنية تحت عنوان «احسم نصرك في يبرود»، على اعتبار أن ذلك يشكل امتداداً للانتصارات السابقة على اليهود، حسب قافية الأغنية التي انتشرت بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات التي تسخر من هذه المقاربة التي تجمع يبرود باليهود، حتى إن الفنان التشكيلي عاصم الباشا، وهو من يبرود، كتب تغريدة قال فيها، إنه «بمناسبة «احسم نصرك في يبرود»، هل تذكرون أناشيد النازية؟».

هجوم يبرود

وكان لافتاً أن الخطاب ترافق مع هجوم للحزب على مدينة يبرود من عدة محاور، مترافقاً بعمليات قصف كبيرة من قبل طائرات النظام السوري، التي تلعب في هذه الحالة دور الممهد للاقتحام البري الذي أعلن نصر الله أن حزبه ينفرد به من دون أي ذكر لجيش النظام السوري.

وفي حين تحدث الناشطون عن هجوم بري آخر للحزب على محافظة القنيطرة، التي سيطر فيها الجيش الحر على جزء كبير من أراضيها في الأسابيع القليلة الماضية، نشر الناشطون صور جثث لعناصر من الحزب قالوا إنهم قتلوا أصحابها أثناء عملية الهجوم الفاشلة على القطاع الأوسط من المحافظة الواقعة ضمن اتفاقية الهدنة مع إسرائيل لعام 1974.

ولعل الملاحظة الأبرز التي حظيت بتعليقات كثيرة، حديث نصر الله بشكل صريح عن الحرب الاستباقية، وهو مصطلح مستعار من القاموس الإسرائيلي الذي برر كل حروبه ضد العرب وآخرها العدوان على غزة في العام 2008 بهذه الذريعة، وكذلك الحملة الأميركية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي مهدت لغزو العراق في العام 2003.

ترقب في الضاحية

وفي وقت وعد نصر الله أنصاره بمنع تمدد الحرب السورية إلى لبنان، كان اللبنانيون في الضاحية الجنوبية يترقبون بين لحظة وأخرى تفجيراً انتحارياً، يشكل امتداداً عملياً للظى الحرب السورية التي بات «الحزب» طرفاً فيها وعلى رؤوس الأشهاد، ما شجع نشطاء وسياسيو المعارضة لاتخاذه قرينة قضائية في حال تحركت محكمة جرائم الحرب في سوريا، وكذلك دليلاً أمام الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي على هذا التدخل الخارج عن أي أعراف قانونية أو سياسية.

 

تفرّد

 

يعتقد كثير من السوريين أن الشهور الستة الأخيرة كانت تتميز بانفراد حزب الله في خوض بعض المعارك من دون مشاركة لقوات النظام إلا بالتغطية الجوية، ولاحظ المراقبون أن نصر الله تجاهل في حديثه قوات النظام السوري، وتحدث فقط عن قواته التي تخوض معركة مصيرية حسب تعبيره، دفاعاً عن اللبنانيين.