يواجه الاتحاد الوطني الكردستاني انقسامات حادة، إضافة إلى خسارته البرلمانية، بسبب المصير المجهول لزعيمه جلال الطالباني الغائب منذ 15 شهرا، الأمر الذي انعكس سلبا على علاقاته مع الأطراف الكردية الأخرى، التي أخذت تنظر إليه كقوة ضعيفة مرتبكة، وهو ما يرى المراقبون السياسيون انه بدا واضحا من خلال التقارب بين رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وزعيم حركة كوران نوشيروان مصطفى، حيث مهد في اللقاء الأخير بين الرجلين، الأرضية لإزاحة الحليف التقليدي لبارزاني، وهو الاتحاد الوطني الكردستاني، لتحل محله حركة التغيير، أو لتأكل على الأقل مزيدا من جرف العلاقة التي عادة ما توصف بـ«الإستراتيجية»، بين حزبي الطالباني والبارزاني.

موقع التغيير

وبعد حلول حركة التغيير بالمرتبة الثانية خلف الحزب الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 21 سبتمبر الماضي في كردستان، وحصولها على 24 مقعدا، مقابل 18 للاتحاد الوطني، الذي فقد بذلك موقعه كثاني قوة سياسية في الإقليم، بدأت بوادر مرحلة سياسية جديدة تلوح في الأفق، يصفها مراقبون كرد بـ«التغيير الكبير في الخريطة السياسية لإقليم كردستان».

وبحسب مصادر كردية، ربما كان لتدهور الوضع الصحي للرئيس الطالباني، دور في توسيع الفجوة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني، خصوصا بعد الخلافات الداخلية التي يعاني منها الاتحاد الوطني، والتي دفعت إيران إلى التدخل والتوسط لحل الخلاف بين القيادات الثلاث الرئيسة في الحزب (برهم صالح وكوسرت رسول وهيرو إبراهيم)، الأمر الذي يدفع الحزب الديمقراطي إلى البحث عن بديل لحليفه التقليدي.

مركزية القرار

وبحسب المراقبين أنفسهم، فإن السبب الآخر للتقارب بين القوتين يكمن في عدم وجود مرجعية للقرار داخل الاتحاد الوطني على عكس الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير، حيث المركزية في القرار.

ويشير المراقبون إلى أن عددا من الملفات السابقة الأخرى التي يختلف بشأنها الحزبان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، كملف غرب كردستان (أكراد سوريا) والعلاقة مع بغداد، زادت من اتساع الفجوة بين الاتحاد والديمقراطي، وكانت عاملا آخر للدفع باتجاه التقارب الحاصل مع حركة التغيير، خاصة وان موقف الحركة من ملف النفط والغاز في الإقليم لا يختلف كثيرا عن موقف الديمقراطي ، ولم تعارض حركة التغيير السياسية النفطية للإقليم، بل أبدت مساندتها لها، باستثناء مطالبتها، بان يكون الملف شفافا.

لكن، القيادي في التغيير، بابكر دريي، يرى أن اتفاقهم مع الحزب الديمقراطي «لن يكون اتفاقا استراتيجيا بل سيكون اتفاقا تكتيكيا». الديمقراطي مستعد

يقول عضو المجلس القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، علي حسين، ان حزبه «مستعد للمبادرة والاتفاق مع اي طرف سياسي في كردستان، شرط ان يصب الاتفاق في مصلحة شعب كردستان»، مشيرا الى أن «اتفاق الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني على جملة من المسائل والقضايا، حققت خلال المرحلة الماضية العديد من الانجازات لشعب كردستان، وبلا شك فإن اجتماعات واتفاقات المرحلة الراهنة بين القوى السياسية تصب في الخانة نفسها».