أدلى الليبيون أمس بأصواتهم في الانتخابات الخاصة باختيار أعضاء اللجنة المنوطة إعداد دستور البلاد الجديد، وسط حالة من التدهور الأمني، إذ تضررت خمسة مراكزاقتراع من تفجيرات الليلة قبل الماضية شرق ليبيا، فيما سقط قتيل بهجوم استهدف مكتب اقتراع، في وقت أعلنت اللجنة الانتخابية العليا أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت عند الظهر 18 %.
وذكرت وكالة «فرانس برس» أن الليبيين أدلوا بأصواتهم بدون حماسة، لانتخاب 58 شخصية، توكل اليهم مهمة صياغة دستور، من شأنه أن يساهم في استتباب النظام في مؤسسات الدولة المتداعية، بعد أكثر من 40 سنة من حكم نظام العقيد الليبي معمر القذافي، فيما وصفت الوكالة عملية الإقبال على مراكز الاقتراع بالضعيفة، بعد حملة انتخابية فاترة في معظم أنحاء البلاد، التي لا تزال تعاني من انعدام الاستقرار والأمن.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل مقاطعة الأمازيغ بسبب ما وصفوه بغياب آليات تضمن حقوقهم الثقافية، واستمرار توتر الأوضاع بعد التهديدات الموجهة لأعضاء المؤتمر الوطني العام من قبل كتائب من الثوار السابقين يرفضون تمديد أعمال المؤتمر.
وأكدت الحكومة الليبية رفع حالة التأهب في وزارة الصحة وتوفير إسعاف طائر في مدينتي بنغازي وسبها، وذكرت وزارة الداخلية أن 40 ألفا من عناصر الأمن سهرت على تأمين سير الانتخابات في كافة أنحاء ليبيا.
وذكرت المفوضية العليا للانتخابات أن نحو 1.1 مليون شخص سجلوا أنفسهم في القوائم الانتخابية وذلك من أصل 3.4 ملايين يحق لهم التصويت، علما أن 2.7 مليون شخص سجلوا في الانتخابات السابقة التي أجريت في 2012 لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام.
ويختار الناخبون أعضاء ما تعرف بلجنة الستين لإعداد الدستور من بين 692 مترشحا، منهم 73 امرأة. وستعمل اللجنة على إعداد مشروع الدستور في غضون 120 يوما من بدء أعمالها، وسيطرح المشروع للاستفتاء، وإذا نال ثقة الشعب سيعمل به كأول دستور ديمقراطي في البلاد منذ العام 1969. ويفترض أن يبت الدستور في قضايا مهمة مثل نظام الحكم ووضع الأقليات وموقع الشريعة.
وفي مدرسة فاطمة الزهراء في حي الأندلس الراقي بطرابلس صوت اقل من مئة ناخب من اصل 2160 بعد ساعتين على بداية الاقتراع. وقالت هدى بوزيد (30 سنة) التي كانت بين أول من ادلوا بأصواتهم، «أتيت للتصويت على مرشحة تناضل من اجل صيانة حقوق النساء في المجلس التأسيسي المقبل».
مقاطعة الأمازيغ
وقرر الأمازيغ ـ الذين كانوا سيحصلون على مقعدين من بين الستين مقعدا في لجنة إعداد الدستور ـ مقاطعة هذه الانتخابات، احتجاجا على ما اعتبروه غياب الآليات التي تضمن حقوقهم الثقافية.
وأعلن المجلس الأعلى للأمازيغ في ليبيا أمس «يوم حداد في مناطق» الأمازيغ، خصوصا في غربي البلاد. وفي بيان نشر أول من أمس أكد المجلس أن الأمازيغ لن يعترفوا بالدستور الجديد. إذ هدد البيان بتحويل هذا المجلس إلى برلمان أمازيغي يعمل على إدارة شؤون الأمازيغ في جميع المناطق التي يقطنونها. واختتم المجلس بيانه بالقول إن كل الخيارات مطروحة وإن الأمازيغ سيستعملون حقهم في تقرير مصيرهم السياسي.
5 تفجيرات
على الصعيد الأمني استبق الحدث الانتخابي خمسة تفجيرات هزت خمسة مراكز اقتراع الليلة قبل الماضية في درنة، شرق ليبيا، وقتل شخص أثناء محاولة الهجوم على مكتب للاقتراع في درنة، وفق ما أعلن رئيس اللجنة الانتخابية العليا نوري العبار.
وقال العبار «هوجمت خمسة مكاتب بعبوات متفجرة ولم تفتح لاستقبال المصوتين» فيما أفادت مصادر محلية أن الهجمات لم توقع ضحايا وكانت تهدف على ما يبدو إلى تخريب عملية الاقتراع.
من جهة أخرى، أعلن العبار أن اللجنة لم تتمكن من إرسال مستلزمات الاقتراع إلى 29 مكتب اقتراع في مدينة مرزاق جنوب البلاد، بسبب حركة احتجاج أقلية التبو.
ضحايا حرب
أصدرت الحكومة الليبية أول من أمس مرسوما يقر بأن ضحايا أعمال العنف الجنسي التي ارتكبت خلال الثورة في ليبيا هم بمثابة «ضحايا حرب».
وقال وزير العدل الليبي صالح الميرغني إن «الحكومة تبنت مرسوما يحمي ضحايا عمليات الاغتصاب خلال حرب التحرير من نظام معمر القذافي عام 2011 عبر اعتبارهم ضحايا حرب».
وسيتيح هذا المرسوم لهؤلاء الضحايا الاستفادة من تقديمات طبية ومالية وأيضا من مسكن ومساعدة للتعليم. طرابلس ــ أ.ف.ب
