في ما بدا أنه محاولة أميركية لإيقاف سيل من التسريبات التي تحدثت عن تسليح واشنطن للجيش السوري الحر بأسلحة متطورة، أكد الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أن الخيار الأميركي حيال الحل في سوريا لايزال سياسياً تفاوضياً، كاشفاً عن سعي لإيجاد قناة تفاوضية أكثر فعالية للوصول إلى مرحلة انتقالية بعيداً عن الحرب الأهلية، في حين بدأت تضيق شقة الخلاف بين روسيا والدول العربية والغربية بشأن قرار في مجلس الأمن يسمح بتدفق المساعدات إلى المدن والقرى السورية، التي باتت تعاني من أزمة معيشية خانقة.
وشدد كارني، على أن ما من حل عسكري للنزاع الراهن في سوريا، مضيفاً ان التسوية السياسية القائمة على التفاوض هي الطريق الوحيد للمضي قدماً، مجدداً التأكيد على عدم تحقيق تقدم كبير في الجولة الثانية من «جنيف2»، مشيراً إلى أن المهم «أن الطرفين (في سوريا) جلسا مقابل بعضهما، إلا أن على المجتمع الدولي أن يركز على كيفية دفع هذا المسار قدماً».
قناة دبلوماسية
وأضاف كارني انه «لا بد من العمل معاً لإيجاد قناة دبلوماسية وقناة تفاوض أكثر فعالية، حتى يتم إحراز تقدم باتجاه التوصل إلى حل يسمح لسوريا بالمضي قدماً، ويسمح بوضع حد للنزاع العسكري العنيف.. عملية انتقالية بعيداً عن الحرب الأهلية».
وقال ان أميركا تنظر في كل الخيارات القديمة والجديدة، لكنه قال انه «يجب ألا ننسى ان العقبة أمام التقدم هي النظام، فقد حضرت المعارضة محادثات جنيف.. لكن النظام أوضح انه يرمي العقبات أمام المضي قدماً وإحراز تقدم».
وأعرب عن الانزعاج مما يجري في سوريا، ومن المقاربة الروسية غير المساعدة التي اتخذتها في مجلس الأمن، عندما تعلق الأمر بقرار حول دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
وأوضح الناطق باسم البيت الأبيض أن الموقف الأميركي لم يتغير وهو ان مستقبل سوريا لا يمكن أن يشمل الأسد لأن الشعب السوري أظهر بوضوح انه لا يمكنه أن يكون جزءاً من الحكومة الانتقالية.
مجلس الأمن
في الأثناء، عقد سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية اجتماعا جديدا في محاولة لبحث مشروع قرار حول الوضع الإنساني في سوريا ولكن لا تزال هناك خلافات بين الغربيين والروس حول عدة نقاط.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن اقتناعه بأن محادثات السلام في جنيف تشكل السبيل الأفضل لحل النزاع السوري وحث كل الأطراف على العودة الى طاولة المفاوضات كما اعلن الناطق باسمه.
وقال السفير الأردني الأمير زيد الحسين إن «المفاوضات مستمرة»، معرباً عن الأمل في التوصل إلى تصويت قبل نهاية الأسبوع.
وقال دبلوماسيون إن المحادثات تتعثر خصوصاً حول احتمال فرض عقوبات على الذين يعرقلون وصول المساعدات الإنسانية. وترفض روسيا مثل هذا التهديد ضد حليفها السوري، في حين ان الغربيين يعتبرون أن القرار يجب أن يتضمن عنصرا ملزما كي يكون له ثقل.
وأكد الدبلوماسيون أنه حدث دمج بين مسودة القرار الغربي العربي والنص الروسي، لكن مجلس الأمن يحاول التوصل إلى أرض مشتركة فيما يتعلق بنقاط أساسية، منها التهديد بعقوبات تستهدف جهات بعينها ودخول المساعدات إلى سوريا.
موقف فرنسي
أما السفير الفرنسي جيرار آرو فقال إن «الشعور العام هو انه من الممكن التوصل الى اتفاق ولكن يجب ان يكون النص جوهريا كي يكون له تأثير حقيقي على الأرض»، مشيراً إلى وجود «ثلاث أو أربع نقاط» خلاف، ولكن «كل شيء قابل للحوار».
ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله إن قرار الأمم بخصوص سوريا يمكن الاتفاق عليه خلال أيام إذا لم يسع أعضاء مجلس الأمن «لتسييس» القضية.
وانتقدت موسكو مسودة لقرار غربي عربي، وطرحت صيغة أخرى للقرار إلى جانب مسودة قرار آخر يدين أعمال «الإرهاب» في الحرب الأهلية الجارية في سوريا، قائلة انها مستعدة للتفاوض في المجلس.
ونقلت «انترفاكس» عن لافروف قوله إنه «إذا لم يسع أحد في مجلس الأمن إلى تسييس هذه القضية ودعم توجهات أحادية الجانب، أنا واثق من اننا سنتمكن من التوصل إلى قرار خلال الأيام القادمة».
إجلاء محاصرين من حمص و«الحر» يصد هجوماً لحزب الله في القنيطرة
أجليت دفعة جديدة من المدنيين المحاصرين في حمص القديمة أمس، في عملية شابها إطلاق نار ومعوقات بحسب السلطات السورية، في وقت صد الجيش الحر في محافظة القنيطرة هجوماً بريا لحزب الله، في حين أدانت الأمم المتحدة قصف مدرسة للاجئين الفلسطينيين في محافظة درعا، أدى إلى مقتل 18 مدنياً بينهم 5 أطفال.
وأكد محافظ حمص طلال البرازي أنه تم «اجلاء 11 مدنيا من حيي بستان الديوان والحميدية»، مشيراً إلى أن «العملية توقفت بعد ذلك بسبب إعاقتها من قبل المجموعات المسلحة التي قامت بإطلاق أعيرة نارية نحو المعبر، الذي من المفترض أن يخرج منه المدنيون لإخافتهم». ويقع المعبر بالقرب من مقر الشرطة في المدينة، موضحاً أن «العملية تمت من دون التنسيق مع الأمم المتحدة وإنما مع وجهاء ورجال دين».
ميدانيا، صدت مجموعات تابعة للجيش السوري الحر في محافظة القنيطرة هجوماً واسعاً شنته قوات تابعة لحزب الله، واستطاعت ان تأسر وتقتل العشرات من المهاجمين.
وذكر مجلس قيادة الثورة في القنيطرة أن كتائب الجيش الحر ردت قوات حزب الله على أعقابها مهزومة، ومخلفة وراءها القتلى والجرحى.
في الأثناء، واصلت القوات النظامية عملياتها العسكرية ضد معاقل المعارضة وخصوصا في ريف العاصمة وفي درعا (جنوب).
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على مناطق في مدينة داريا» في ريف دمشق الأربعاء. كما نفذ الطيران «غارتين جويتين على مناطق في مدينة زملكا وأخرى على أطراف مدينة عربين في الغوطة الشرقية» قرب دمشق.
إلى ذلك، أدانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قصفا أودى بحياة 18 شخصا، بينهم خمسة أطفال، بالقرب من مدرسة تابعة لها في جنوب سوريا.
دعم إدريس
أعلن القادة الميدانيون لبعض وحدات الجيش السوري الحر في المحافظات السورية رفضهم لقرار المجلس العسكري الأعلى عزل رئيس الأركان اللواء سليم ادريس وتعهدوا بمواصلة القتال تحت قيادته.
وكان المجلس أعلن يوم الاثنين الماضي عزل ادريس، الذي شهدت فترة قيادته عدة انتكاسات للجيش السوري الحر، كما شهدت توتراً متصاعدا بينه وبين رئيس الائتلاف الوطني السوري احمد الجربا، الذي يحظى بدعم السعودية، حسبما ذكرت مصادر بالمعارضة. اسطنبول ــ رويترز
