فيما مضت البحرين في إنفاذ القانون بحق الإرهابيين بإصدار أحكام جديدة قضت بإعدام قاتل شرطي والسجن المؤبّد بحق ستة آخرين، شدّدت المنامة على تمسّكها بثوابت سياستها المرتكزة على الحوار وسيلة أمثل لمعالجة الأزمات ورفض التدخّلات الخارجية.
وفي إطار تغليظ العقوبات بحق مثيري الشعب والعنف ومستهدفي رجال الأمن، أصدرت المحكمة الجنائية الكبرى الرابعة في البحرين أمس، حكماً بإعدام المتهم الأول في قضية قتل الشرطي محمد عاصف، والمؤبّد بحق ستة متهمين آخرين، فيما قضت بالسجن بين خمس وست سنوات لمتهمين آخرين في القضية نفسها.
في السياق، لوّحت كتلة الأصالة الإسلامية بمجلس النواب بالخروج إلى الشارع لمواجهة العنف والتخريب الذي يمارسه الإرهابيون، إذ شدّدت على لسان نوابها خلال الجلسة على أنّ «هناك شارعاً سيتصدى ويواجه المخربين إذا لم تأخذ الحكومة إجراءات مشدّدة ضد المخرّبين والمحرّضين».
ودعت جمعية الأصالة في بيان أصدرته إلى الالتفاف حول رجال الأمن خلال أدائهم مهامهم الوطنية، في فرض الأمن والاستقرار، والحفاظ على الأرواح والأنفس والممتلكات، وذلك في مواجهة التحديات التي يواجهون، وأعمال التحريض والإرهاب والعنف التي كان آخر ضحاياها الشهيد عبد الوحيد سيد محمد.
ثقة بلا حدود
وأشار رئيس الجمعية والكتلة النائب الشيخ عبدالحليم مراد إلى أنّ الثقة برجال الأمن ووزارة الداخلية بلا حدود، لما تملك من قدرات وإمكانيات كافية لمواجهة التحدّيات، لا سيّما بعد ما شهدت من عملية تطوير كبيرة وملموسة في التدريب والتأهيل، مبيّناً أنّ «وزارة الداخلية تستخدم الحد الأدنى من القوة والإمكانيات المتاحة لديها في مواجهة أعمال الإرهاب والقتل والحرق والشغب، وتراعي أعلى معايير المهنية وضبط النفس واحترام حقوق الإنسان في مواجهة الانفلات والتحريض الطائفي البغيض من قبل حفنة من فاقدي الضمير وعديمي الوطنية، وتتمتع بمستوى عالٍ من الرقي والتحضر، وتحرص على مراعاة سلامة الجميع بمن فيهم المجرمون والإرهابيون».
وأكّد مراد الوقوف صفاً واحداً مع رجال الأمن، والشد على أيديهم، وفي مقدمتهم وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، على ما يقومون به من جهد استثنائي، يضطرهم إلى المخاطرة بحياتهم من أجل سلامة المجتمع.
ثوابت مملكة
على صعيد متصل، أكّد النائب الأول لرئيس مجلس النواب البحريني عبدالله الدوسري تمسّك المملكة بثوابت سياستها المرتكزة على أنّ «الحوار أمثل الطرق لمعالجة الأزمات»، مشيراً إلى أنّ الظروف والأحداث التي مرت بها أخيراً، بيّنت للكل أنّ تجاوزها لن يكون إلاّ من خلال أبنائها وتكاتف شعبها مع قيادته، من أجل تعزيز المكتسبات الديمقراطية والتنموية، دون أي تدخّلات أو تأثيرات خارجية، مشيداً بمبادرة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستكمال حوار التوافق الوطني، ليكون حلّاً للمشكلات، وتطوير المجتمع من خلال أطره وقنواته الوطنية الخالصة.
رفض التدخّل
وشدّد الدوسري خلال كلمة ألقاها خلال ترؤسه مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي الذي يقام في العاصمة الإيرانية طهران، على رفض البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي بشأن البحرين، باعتباره تدخّلاً في شؤونها الداخلية، ومساساً باستقلال سلطاتها القضائية، مضيفاً أنّ «إعادة بناء العلاقات بين الدول الإسلامية، وتشكيل تحالفات أوسع نطاقاً، يتطلّبان احتراماً أكبر للأفكار والقيم التي يؤمن بها الآخرون».
وأبان الدوسري أنّ «التحدّيات والتهديدات الخطرة التي تواجه الأمة الإسلامية، تتطلب من دولها القدرة على القيام بدورها على أكمل وجه، بتعزيز مفاهيم المشاركـة السياسية، وسيادة القانون والإصلاح المؤسسي، وحرية الرأي والتعبير، وترسيخ نهج الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإشراك المجتمع في تحمل المسؤوليات، ومكافحة ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها».
قلق ودعوات
دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب البحريني عبدالله الدوسري المنظمات والتجمعات الدولية والإقليمية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للضغط على الكيان الصهيوني، لرفع الظلم عن أبناء الشعب الفلسطيني ووقف الاستيطان، والمحافظة على حقوقهم المشروعة، والعمل على الإفراج عن جميع المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لا سيّما أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.
وأعرب عن قلق السلطة التشريعية بالبحرين، بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا، والظروف الصعبة التي يعانيها اللاجئون في دول الجوار، آملاً إيجاد حل ملائم ودائم لوقف شلال الدماء، وإخراج الشعب من دوامة القتال والصراع. البيان