توصلت الحكومة الليبية، إلى تفاهم لمعالجة الأوضاع السياسية في البلاد، رافضة في الوقت نفسه محاولات الانقلاب على شرعية الدولة، في حين أكد المؤتمر الوطني الليبي تمسكه بحقه في ممارسة مهامه السياسية رغم كل التهديدات.
وأعلن رئيس الحكومة الليبية المؤقتة علي زيدان، التوصل إلى تفاهم بشأن الأحداث التي شهدتها طرابلس عقب بيان أصدره لواء تابع لحرس الحدود، طالب فيه المؤتمر الوطني العام بالاستقالة وتسليم السلطة.
وقال زيدان في تصريح مقتضب: إنه أجرى محادثات مع مختلف مجموعات الثوار السابقين ومع الأمم المتحدة والمؤتمر الوطني العام، وتم التوصل إلى تفاهم، مؤكداً أن الحكمة قد انتصرت، لكنه لم يقدم أي إيضاحات حول طبيعة هذا التفاهم.
كما أكد أن «المؤتمر الوطني العام سيكون عند المسؤولية ويحقق ما يريده الشعب الليبي».
وجدد زيدان موقف حكومته الرافض للانقلاب العسكري أو استعمال القوة لإرغام الشعب الليبي على أي أمر، مشددا على الحوار السلمي وتغليب الحكمة واحترام الاختلاف في الآراء.
وأضاف أن «الحكومة لا تسعى لتسجيل المواقف ولكنها تعمل من أجل تحقيق النتائج الإيجابية التي من شأنها حقن دماء الليبيين والمحافظة على المسار السلمي للحراك السياسي».
ودعا رئيس الحكومة المؤقتة الفئات السياسية والمدنية والعسكرية في المجتمع الليبي إلى احترام مطلب غالبية الشعب الليبي المتمثل في الانتقال السريع للسلطة وتسليمها إلى كيان شرعي عن طريق انتخابات شرعية.
وأشار إلى أنه تلقى اتصالات من العديد من المسؤولين العرب والأجانب للاطمئنان على الأوضاع السياسية في ليبيا من بينهم وزير الخارجية الفرنسي ورئيس الوزراء القطري ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع المصري.
المؤتمر الوطني
بدوره رفض المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) ما صدر عن المليشيات السابقة، مؤكداً تمسكه بحقه في ممارسة مهامه السياسية رغم كل التهديدات.
وأدان رئيس المؤتمر الوطني نوري أبو سهمين، ما أعلنته هذه المليشيات، واعتبره بمثابة انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية.
كما أكد الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني عمر محمد حميدان أن المؤتمر متمسك بحقه في ممارسة مهامه السياسية والحفاظ على رغبة المجتمع الليبي للاستمرار في ممارسة شرعيته رغم التهديدات.
وقال حميدان في تصريح صحافي أمس، ان المؤتمر الوطني لن يسلم السلطة الا لمن يختاره الشعب الليبي بديمقراطية واضحة عن طريق صناديق الاقتراع.
ورفض ما صدر عن كتائب الميليشيات المسلحة أول من أمس، قائلا «إن هذا الموقف غير مقبول ولا يمثل لنا الا استفزازات لن تزيدنا الا اصرارا على انجاز ما تعهدنا به للشعب».
الأمم المتحدة
وفي وقت سابق، أوضح رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا طارق متري، أنه التقى قادة الكتائب لإقناعهم بإعطاء فرصة للحوار السياسي.
وأكد الشركاء الدوليون لليبيا، في بيان مقتضب مشترك، أنهم يدعمون تماماً العملية الانتقالية الديمقراطية رافضين أي لجوء إلى القوة. يذكر أن كتائب مسلحة تتألف من ثوار ليبيين سابقين ينتمون إلى «لواء القعقاع»، المحسوب على مدينة الزنتان، أعطت المؤتمر الوطني الليبي العام مهلة خمس ساعات للاستقالة مهددة، باعتقال كل نائب لا يلبي هذا المطلب ثم أعلنت لاحقا تمديدها المهلة لـ 72 ساعة.
وتوالت ردود الفعل المنددة بهذا التهديد، حيث تجمع الثوار السابقون من جميع المدن في مدينة زليطن 270 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، وانتقدوا بشدة بيان لواء القعقاع وأعتبروه تهديدا للشرعية، مؤكدين بأنهم سيحمون هذه الشرعية وسيضربون بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس باختيارات الليبيين في النظام الديمقراطي الذي يرتضوه.
مصادر لـ«البيان»: عمليات عسكرية متوقعة جنوب ليبيا
كشفت مصادر لـ«البيان» عن تحضيرات لعملية عسكرية في جنوب ليبيا لمطاردة الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، فيما نشرت تونس «منظومة دفاعية جديدة» على طول الحدود مع ليبيا تحسباً للعمليات العسكرية المتوقعة في الجنوب الليبي.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية العميد توفيق رحموني، أن الوحدات العسكرية والأمنية المنتشرة في الجنوب الشرقي قرب الحدود الليبية وضعت في حالة «يقظة» نظراً إلى التطورات التي تشهدها ليبيا، معلناً عن «نشر منظومة دفاعية جديدة» على طول الشريط الحدودي، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل حول نوعية هذه المنظومة مكتفياً بالقول إن الأوضاع في ليبيا «غير مستقرة».
وجاء القرار التونسي بعد الحديث عن انقلاب عسكري في ليبيا بقيادة آمر القوات البرية والبحرية السابق اللواء خليفة حفتر، والذي تم نفي حصوله. وكان الرئيس التونسي منصف المرزوقي أجرى اتصالات هاتفية برئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين ورئيس الحكومة علي زيدان للتعبير عن دعم تونس لما سمّاها الشرعية في مواجهة أي مشروع انقلابي، على حد تعبيره.
السبب الحقيقي
غير أن معلومات حصلت عليها «البيان»، تؤكد أن هناك دوافع أخرى غير محاولة الانقلاب في ليبيا، وراء قرار الحكومة التونسية بحشد قواتها ونشر منظومة دفاعية جديدة على حدودها مع ليبيا، تضاف إلى المنطقة الحدودية العسكرية العازلة في منطقة المثلث الحدودي التونسية الليبية الجزائرية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان»: إن الأيام المقبلة مرشحة لأن تشهد عملية عسكرية في منطقة الجنوب الليبي لمطاردة الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة وبعد الجماعات المتشددة الأخرى التي تتخذ من الصحراء الجنوبية الليبية مأوى لها، بعد فرارها من شمال مالي وجنوب الجزائر.
وأضافت المصادر، أن مشروع العملية العسكرية كان في مقدمة الملفات التي طرحها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال اجتماعهما الأسبوع الماضي في البيت الأبيض، مؤكدة أن هولاند كان مصحوباً خلال زيارته إلى واشنطن بفريق من قيادات المخابرات التي تهتم بالوضع في منطقة الصحراء الكبرى وتتابع عن كثب تحول الجنوب الليبي إلى ساحة تتمركز فيها الجماعات المسلحة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن دول الساحل والصحراء وخاصة المجاورة لليبيا، ومنها تشاد ومالي والنيجر دعت الحكومة الفرنسية إلى ضرورة البحث عن حل عاجل لقضية الخطر المحدق بها بعد تغلغل كتائب مسلحة بأسلحة حديثة ويصل عددها إلى 27 كتيبة في جنوب ليبيا.
كما تروج أخبار عن امتلاك هذه الجماعات لكميات مهمة من غاز السارين، تم سحبها من مخازن النظام الليبي السابق.
رفض أمازيغي
أعلن أمازيغ ليبيا رفضهم المشاركة في انتخابات هيئة الدستور المعروفة بلجنة الستين، والتي ستجرى اليوم الخميس في جميع المدن الليبية.
وقال المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا في بيان ان الأمازيغ «لن يعترفوا بالدستور القادم»، مشددا على القول «لن نعترف بمن لا يعترف بنا». وهدد البيان «بتحويل هذا المجلس إلى برلمان امازيغي يعمل على إدارة شؤون الأمازيغ في جميع المناطق التي يقطنونها».
ويطالب الأمازيغ بتعديل إحدى مواد الإعلان الدستوري. طرابلس ــ يو.بي.آي
