تجمع القوى السياسية الكردية على أن وجود قوات بيشمركة منقسمة، ومتعددة الاتجاهات والولاءات، ليس حالة صحية، بل حالة مرضية «مزمنة»، يجب معالجتها بأسرع وقت، إلا أن بعض ما يبرر التباطؤ هو كون الحالة «مزمنة»، وترجع إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت لكل حزب أو كيان سياسي قواته الخاصة، التي يطلق عليها في الدستور العراقي الحالي توصيف «الميليشيات»، وهو ما ترفضه الأحزاب الكردية، التي أقرت الدستور، وأقرت منع احتواء أي كيان سياسي على قوات مسلحة تابعة له.

ومنذ العام 2003، انحسرت أعداد «الميليشيات» في منطقة كردستان، لتبقى قوتان رئيستان، تضمان «البيشمركة»، وأجهزة أمنية أخرى، وهما الحزبان اللذان كانا رئيسين، الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، إلا أن هناك نوعاً من التأطير استحدث لتوحيد القوات العسكرية أو شبه العسكرية، ضمن وزارة البيشمركة، وجهاز الأمن العام.

قوة ثالثة

ومن هنا يشير واقع الحال، إلى وجود قوة ثالثة، هي المعوّل عليها، التي يجري تعزيزها، لفصل العمل السياسي عن العمل العسكري، وهذه القوة هي «الجيش الوطني لإقليم كردستان»، الذي يؤمل أن يضم كافة القوات المسلحة، خارج الإطار السياسي، إلا أن هذه القوة، شأنها شأن النقاط الخلافية الأخرى تصطدم بمشكلة علاقة الإقليم بالمركز.

ويعرب الناطق باسم وزارة بيشمركة منطقة كردستان جبار ياور عن عدم وجود ثقة بين وزارته ووزارة الدفاع العراقية، إلاأنه يؤكد أن البيشمركة ستتحول في المستقبل القريب إلى جيش وطني خاص في كردستان، لاسيما أنها تتكون الآن من 13 فرقة عسكرية.

غياب السلام

ويقول ياور: «تحدث عندنا إصابات يومياً، ما يعني أن السلام في منطقة كردستان لم يتحقق، وأن عمل البيشمركة لم ينجز بعد»، مشيراً إلى أن المناطق المتنازع عليها، وبعضها من أخطر الأماكن في العراق، يجري فيها قتال، يومياً، بين البيشمركة والإرهابيين».

وتنقل صحيفة «روداو» الكردية عن ياور قوله، إن البيشمركة في طريقها لتصبح «جيشاً وطنياً»، بدلاً من قوة منقسمة تتصرف لصالح أحد الحزبين الكرديين الرئيسين.

13 فرقة

ويؤكد ياور أن «هناك 13 فرقة في وزارة البيشمركة، أي ما يقرب من 42 ألف جندي، وإذا تقسّم الوزارة إلى ثلاثة أقسام، تجد أن عندنا الآن قسماً معترفاً به كقوات وطنية، لكن القسمين الآخرين ما زالا خارج ذلك الاعتراف، ونحن نحاول وضع القسمين الآخرين باتجاه الجيش الوطني، وفي المستقبل القريب جداً، سيتم الاعتراف بكل قوات البيشمركة، بوصفها جيشاً وطنياً».

وبشأن عدم سماح حكومة إقليم كردستان للجيش العراقي بالدخول إلى أراضي الإقليم، يقول ياور إنهم يسمحون للجيش بالدخول إلى كردستان في حال «إذا أراد احد ما محاربة كردستان، ونحن لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا، وقد نطلب المساعدة من الحكومة المركزية، فهم يحتاجون إلى إذن قبل أن يتمكنوا من الدخول»

 

رفض التبعية

أكد قيادي سياسي كردي بارز أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني يرفض التبعية السياسية لرئيس الوزراء نوري المالكي، الذي سعى بحسب القيادي إلى تفكيك وحدة السنة والأكراد.

وكشف القيادي، الذي فضل عدم كشف هويته، وجود معلومات تتعلق بوضع خطط عسكرية لاجتياح جميع المناطق، التي تتمركز فيها قوات كردية داخل كركوك، ليتم طردها، ثم نقل القوات التابعة للحكومة المركزية إلى نقطة السيطرة الأولى لمدينة أربيل.