أخيراً أدركت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنها وقعت في فخ مناورة روسية، بخصوص الأزمة السورية. حبكت موسكو «جنيف1» بصيغة مفخخة ونجحت في تسويقها إلى واشنطن التي حصرت خيارها بتسوية سياسية بالتعاون مع الكرملين. بالأحرى بالرهان على موسكو. خلال لقائه بنظيره لافروف في مايو الماضي بموسكو، تبادل الوزير كيري مع مضيفه التحية الحارة من وراء الميكروفون تعبيراً عن بالغ الارتياح؛ حين جرى التوافق بينهما على «جنيف 2» . لكن حين انعقد هذا الأخير، لم يلزمه أكثر من جولتين ليتبيّن أنه كان تركيبة ملغومة.

مأزق واشنطن

طار البند الأساسي في «جنيف1» المعتمد كمرجع، ليحلّ مكانه بند «الإرهاب» غير الوارد ذكره فيه. والآن وجدت واشنطن نفسها في مأزق: مجلس الأمن مقفل بابه بالفيتو الروسي. جنيف بات في طريق مسدودة. والخيارات الأخرى شطبتها الإدارة من حسابها منذ البداية. والبدائل التي طلب أوباما مؤخراً من إدارته البحث عنها، «قد لا تكون موجودة» حسب ما قال الوزير كيري.

عتب الوزير كيري على موسكو، لأنه كان من المفترض أن « تكون جزءاً من الحل لا أن تقوم بتوفير المزيد من السلاح لسوريا». اتهمها «بتمكين النظام السوري من تصعيد حملته العسكرية». ليس في ذلك من جديد. ثم أن الوزير كان الأحرى به أن يعتب على فرضية إدارته الخاطئة، بأن موسكو تسعى إلى المخرج الانتقالي. لو كان الكرملين في هذا الوارد أصلاً، لما كان تعمّد صياغة «جنيف1» بصورة ملتبسة تقبل التأويل، الذي تمّ اللعب عليه في «جنيف2» لاستبدال أولوية بنود جدول الأعمال.

ثمن القبول

واشنطن تدفع الآن ثمن قبولها بتفسير مختلف لجنيف الأول. وبذلك عاد التداول في واشنطن بالخيارات السابقة، من تسليح المعارضة، إلى الحظر الجوي مروراً بخيار القصف الصاروخي. أضيف إليها احتمال أن «يسقط البيت الأبيض اعتراضه على قيام جهات إقليمية بتزويد المقاتلين، مثل الجيش الحر، بأسلحة ثقيلة وربما مضادات جوية».

كما تردّد نقلاً عن مصادر رسمية، أن هناك توجّهاً «لدفع مرتبات للمقاتلين». الخيار المفضّل يتمثل بالعمل على «بناء تحالف دولي» لمواجهة التدهور المريع في سوريا. لكن هذا يتطلب قيادة وخطة. وليس في واشنطن توافق في هذا الخصوص. الانقسام سيّد الموقف على كل صعيد. الإدارة فريقان: البيت الأبيض شديد التحفظ تجاه هذه الخيارات. بالمقابل، وزير الخارجية جون كيري والسفيرة في الأمم المتحدة سامنتا باور يدفعان باتجاه دور اقتحامي أكبر.

«البنتاغون» تُحذّر

كذلك الأمر على الصعيد الأمني والعسكري: البنتاغون حذّرت، بينما وكالة الأمن الوطني تنبّه من خطر تحوّل سوريا إلى مصنع للإرهاب. والكونغرس لا يختلف: يمين المحافظين خصوصاً يدعو إلى الابتعاد. آخرون من بينهم جمهوريون، يدفعون نحو سياسة العصا ولو من بعيد.

 

3500

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أمس في برلين أنه تم استقبال نحو 3500 لاجئ سوري من إجمالي 10 آلاف لاجئ أعلنت ألمانيا عزمها استقبالهم.

وقال ناطق باسم الوزارة إن سبب بطء استقبال باقي اللاجئين مشكلات في السفر من لبنان، بالإضافة إلى قصور في التعاون بين الولايات الألمانية. برلين ــ د.ب.أ