يجمع الفلسطينيون على أهمية وحساسية ملفي المصالحة الداخلية والمفاوضات مع إسرائيل، إلا أنهم يختلفون على طبيعة العلاقة بينهما. ولأن هناك خطوطاً تجمع الملفين معا في حالة توازي وتفرقهما في حالة تقاطع، يؤكد مراقبون ضرورة مواصلة العمل على كليهما في آن واحد، لاسيما في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
ولا ينفكّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن مخاطبة قيادة حركة «حماس» بقوله: «تعالوا إلى المصالحة.. لا يوجد تناقض بين المفاوضات والمصالحة، فهذا شيء وهذا شيء»، مشددا على أهمية المضي قدما في عملية التسوية الجارية حتى نهاية المدة المتفق عليها لمصلحة الشعب الفلسطيني وللحفاظ على مشروعه الوطني، بحسب قوله.
علامات استفهام
وعلى النقيض من ذلك، تصر قيادة «حماس» على موقفها بالقول: «لن نقبل بأن تكون المصالحة خطوة لشرعنة المفاوضات، التي هدفها الأول والأخير تصفية القضية الفلسطينية، وتحقيق مكاسب وأهداف العدو الصهيوني».
ويضع محللون الكثير من علامات الاستفهام حول هذا الموقف، نظرا لغياب البديل المطروح من جهة على صعيد المشروع الوطني، واتفاقية التهدئة المبرمة بين «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة وبين الجانب الإسرائيلي من جهة أخرى.
مصلحة وطنية
ويرى المحلل السياسي سعيد داوود، في حديثه لـ «البيان» ان تحقيق المصالحة يعتبر مصلحة وطنية، مستدركا بالقول: «لكن مرحلة التفاوض من اجل استعادة الحقوق الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية هي جزء أساسي من المشروع الوطني الذي تسعى القيادة الفلسطينية لإنجازه، لذلك لا يجوز اعتبار القضيتين خطين متقاطعين، ووضع احدهما لعرقلة الآخر وإفشاله».
ويضيف داوود إن «تحقيق المصالحة شأن فلسطيني داخلي يجب أن لا يحسب لتحقيقه أي اعتبارات أخرى او خطوات استراتيجية أخرى على غرار المفاوضات مثلا، او التوجه لهيئات الأمم المتحدة، او تفعيل المقاومة الشعبية، أو حتى المسلحة إن كانت خيارا مدروسا، وبالتالي فإن العلاقة بين الملفين ليست تقاطعية بحيث يفشل احدهما الآخر، وإنما علاقة توازي يدفع أحدهما الأخر».
مخاض عسير
وفي ظل التصريحات المتتالية من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير وحكومة «حماس»، حيث تتمسك السلطة بخيار المفاوضات والمصالحة معا، فيما تدعو «حماس» إلى إتمام المصالحة ووقف المفاوضات، فإن الملفين يعيشان مخاضا عسيرا بين التوافق والتنافر يصعب حله، اذا ما استمرت قيادة «حماس» بتوجيه حرابها في الهجوم على القيادة الفلسطينية، واتهامها بالخضوع للإملاءات الأميركية والإسرائيلية والتفريط بالثوابت الوطنية.
هدف استراتيجي
وتعتبر القيادة الفلسطينية المفاوضات والمصالحة هدفا استراتيجيا يجب تحقيقه، وترى أنهما خطان متوازيان لا تعارض بينهما، إذ ان «عودة اللحمة الى شطري الوطن وانهاء الانقسام واتمام المصالحة تعتبر هدفا استراتيجيا»، كما ان استعادة الحقوق الوطنية من خلال المفاوضات يمثل أولى الاهداف الإستراتيجية أيضا، بحسب ما تجمع عليه القيادة الفلسطينية.
تأثير سلبي
يأخذ المحللون على حركة «حماس» انها لو كانت استجابت لمتطلبات المصالحة سابقا لكان الموقف الفلسطيني اكثر قوة في مواجهة اسرائيل، وأكثر ثباتا في الوقوف امام السياسة الإسرائيلية وعمليات التهويد والاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع. اذ ان المفاوضات انطلقت منذ فترة قصيرة، بينما مازال الانقسام قائما منذ العام