في تصريحات غير مسبوقة، أكّد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن الحكومة الجديدة التي يترأسها تمام سلام هي «الأولى من صنع لبنان»، في وقت بدأت أمس في جلستها الأولى خطوتها الأولى في «مسيرة الألف ميل» بتشكيل اللجنة المكلّفة صوغ البيان الوزاري، على أن يكون مقتضباً يلامس العناوين والقضايا الأساسية وقابلاً للتحقيق، تحديداً لجهة مكافحة الإرهاب وإنجاز الاستحقاقات الدستورية وفي مقدّمها انتخابات الرئاسة، بينما اعتبر سلام ولادة حكومته «معجزة».

وقال وزير الإعلام اللبناني رمزي جريح، بعد انتهاء أول اجتماع للحكومة أمس، إن الرئيس سليمان قال للوزراء بعد ترؤسه الاجتماع الوزاري الأول، إن «هذه الحكومة هي الأولى من صنع لبنان، فبعد الوجود السوري في لبنان الذي كان يساعد في التأليف، وبعد 20 سنة من تعطيل حكومات ومؤسسات بشكل متقطع، أتينا من جديد لنقيم دولة».

واعتبر سليمان أن هذه الحكومة «من أفضل الحكومات لأنها تعبّر عن لبنان، وفيها مشاركة من الجميع». وقال في هذا البلد: «بلدنا لا يوجد فيه أي مشاكل، ولا أحد يريد تغيير النظام، ولا سبب للاشتباكات الأمنية باستثناء الإرهاب العالمي».

تلاحق الأزمات

وأشار سليمان الى تلاحق الأزمات الأمنية والانفجارات والسيارات المفخخة، حيث عقدت اجتماعات للمجلس الأعلى للدفاع لمعالجة الأمور، لافتاً الى أن «الجيش وقوى الأمن ضبطوا العديد من المرتكبين».

ووفق مصادر سياسية، لن يطرح الرئيس اللبناني أيّ مشروع للبيان الوزاري، فاللجنة الوزارية هي التي ستضع العناوين الأساسية للبيان، وهو يواكب عملها واضعاً قدراته في تصرّفها، إلا أنه سيعطي الأولوية، كما في السابق، لمضمون «إعلان بعبدا» الذي يشكّل عنواناً لكلّ ما هو مطروح حتى بالنسبة الى الشعارات الخلافية.

وإذا كان على اللجنة الوزارية صوغ أكثر البنود تعقيداً في تاريخ البيانات، «فثلاثية الجيش والشعب والمقاومة الواردة على متن البيانات الوزارية لحكومات سابقة أصبحت اليوم موضع نزاع، لفتت مصادر سياسية معنيّة أن هذا الأمر سيتمّ بتعاون فريق وزاري موزّع باتجاهين: الأول يريد تثبيتها، وإن عبر التلاعب باللغة، والآخر يسعى لنزعها». وعليه، رأت المصادر نفسها أن الحلول للثلاثية تلوح في الأفق من إعلان بعبدا، إذا ما استكملت تفاهماته، وذلك لكون هذا الإعلان وافقت عليه قوى 8 آذار، لكن على أساس بحث الاستراتيجية الدفاعية في جلسة حوار طيّرتها قوى 14 آذار.

وإذا ضمّ «إعلان بعبدا إلى جلسة الاستراتيجية الدفاعية، فذلك سيشكل حلاً قد يكون مقبولاً لدى الخصمَين السياسيّين»، وفق استشراف المصادر نفسها.

الجلسة الأولى

وبدأت حكومة تمام سلام أمس جلستها الأولى القصيرة بتشكيل اللجنة المكلّفة صوغ البيان الوزاري على أن يكون مقتضباً لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وفي مقدّمها انتخابات الرئاسة، وعلى أن تبدأ اللجنة اجتماعاتها لاحقا برئاسة سلام.

وأشار الوزير جريج الى أن مجلس الوزراء قرّر تشكيل اللجنة الوزارية لإعداد مشروع البيان الوزاري برئاسة تمام سلام وتضم سبعة وزراء يمثلون التيارات السياسية الممثلة في الحكومة، وهم: محمد فنيش، علي حسن خليل، جبران باسيل، سجعان قزي، بطرس حرب، نهاد المشنوق ووائل أبو فاعور.

المعجزة

في الأثناء، قال رئيس الحكومة تمام سلام خلال الجلسة إن «هذه الحكومة صناعة لبنانية وولادتها معجزة، ولو أنها لن تتمكن من تحقيق المعجزات، همّها تحقيق الأمن» وفي مقابل عدم وجود وصفة محددة لدى كل مكوّنات الحكومة للبيان الوزاري، فيما الكلّ يقول بصعوبة تقديم تنازلات، شدّدت مصادر مقرّبة من الرئيس سلام على أهمية وجود حكومة كاملة الأوصاف تتولّى إدارة شؤون البلاد، فقد طال زمن تصريف الأعمال وباتت الملفّات مكدّسة في الأمانة العامّة لمجلس الوزراء.

ومن الواجب الإسراع، من دون التسرّع، في تحضير البيان الوزاري لتنال الحكومة على أساسه الثقة وتنطلق في ورشة العمل.

بيان مقتضب

وفي حين أكدت المصادر المقرّبة من الرئيس سلام لـ«البيان» أن النيّة تتجه نحو بيان وزاري مقتضب، لا يغرق في التفاصيل والتعهدات التي تعجز عنها الحكومة التي لن تعمّر سوى ثلاثة شهور انطلاقاً من أن البيان يجب أن يعكس المهمة الأساسية للحكومة، وهي التحضير للاستحقاق الرئاسي.. تحدثت أوساط سياسية بارزة عن اتجاه الى تجنّب المواضيع الخلافية وتحييد البيان الوزاري عن إمكانات التفجير السياسي المبكر، بالسعي إلى إدراج عناوين أساسية لا خلاف عليها، كالاستحقاق الرئاسي والتصدّي للتحديات الأمنية والاقتصادية.

من جهته، أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن أمله في أن تنجز الحكومة بيانها، وأن تنال الثقة في المجلس النيابي، وأن تنطلق في مواجهة التحدّيات، مشيراً إلى أن المشكلة هي في ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، التي يُتوقّع أن تحظى بنقاش طويل لدى البحث في صيغة البيان الوزاري.

 

مروان شربل يغادر وزارة الداخلية باكياً

لم يتمالك وزير الداخلية السابق مروان شربل في لقاء تلفزيوني في اخر يوم لتسليم وزارته إلى خلفه نهاد المشنوق، حيث إن عينيه دمعتا أثناء حديثه عن المواطنين ومشاكلهم.

جاء ذلك بعد ان كان يسرد الوزير تعاطف اللبنانيين معه قبيل خروجه من منصبه في الوزارة، حيث قال شربل انّ أحد المواطنين من الهرمل اتصل به وكان يبكي ويقول له «معالي الوزير ما تتركنا، الوضع الأمني لا يزال سيئا»، وعلى اثر ذكر دمعت أعين الوزير حيث طلب من المذيعة إيقاف التصوير.

من جهة أخرى أكد الوزير شربل أنه لم يكلّف الدولة ربع ليرة وتابع : «لكنني أدخلت اليها بحدود 8 ملايين توفير وليجلسوا مكاني في هذه الظروف الصعبة ليروا أنّ ما قمت به قليل ولا أندم على شي». يذكر أن الوزير شربل، اعتبر من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حكومة ميقاتي التي استقالت إثر ضغوط سياسية عديدة واجهتها.

وهو دخل المدرسة الحربية عام 1968 وتخرج منها برتبة ملازم عام 1971. ثم تدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة عميد اعتباراً من يناير 1997. خدم في مختلف وحدات قوى الأمن الداخلي واستلم عدة مراكز قيادية منها مساعد قائد الدرك، وصولاً إلى قيادة وحدة القوى السيارة سنة 2001. كما شارك في انتخابات 2009 كمستشار لوزير الداخلية آنذاك، زياد بارود الذي كلفه بإدارة غرفة العمليات المركزية الخاصة بالعملية الانتخابية.