سيطر متمردون في جنوب السودان على ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل المنتجة للنفط، في أول اندلاع للقتال هناك منذ وقّع المتمردون والحكومة على وقف إطلاق النار في يناير الماضي. وأكّدت حكومة جوبا وقوع الهجوم، نافية في الوقت نفسه سيطرة المتمردين على المدينة التي تقع على بعد 650 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة جوبا، وتقع أيضاً على أطراف مناطق إنتاج النفط الرئيسية في البلاد. وستؤجّج الاشتباكات المخاوف بشأن أمن حقول النفط الشمالية في جنوب السودان التي تمثّل شريان الحياة لاقتصاد أحدث دولة في العالم.

وقال أحد قادة قوات المتمردين في أعالي النيل جاثوث جاتكوث وهو حليف مقرب من نائب الرئيس السابق ريك مشار، إنّ «قواته هاجمت ملكال صباح أمس، واستعادت السيطرة على المدينة سريعاً». في المقابل، أكّد الناطق باسم جيش الحكومة فيليب أغوير: «انتهك المتمردون وقف إطلاق النار وهاجموا ملكال صباح أمس». لكنه نفى سقوط المدينة في أيدي المتمردين. وأضاف أغوير أنّ «القتال مستمر في المنطقة الجنوبية بملكال، مؤكداً انقطاع الاتصال هناك المقاتلين». تأتي تصريحات أغوير بعدما قال ناطق باسم حكومة ولاية أعالي النيل، إنّ «قوات الجيش تخوض معارك في شمال وجنوب ووسط ملكال».

محادثات السلام

وكان من المقرّر استئناف محادثات السلام الأسبوع الماضي لكنها تأجلت بعدما طلب المتمردون إطلاق سراح أربعة سجناء سياسيين ما زالوا في قبضة الحكومة وانسحاب الجيش الأوغندي الذي يدعم جيش كير من جنوب السودان. ويعترف مسؤولون حكوميون سرّاً بأن المفاوضات من غير المرجح أن تحرز تقدماً حتى يتم الإفراج عن كبار الشخصيات السياسية. وتتهم الحكومة المعتقلين بمحاولة انقلاب. وربما يهدف تحرك المتمردين إلى ملكال إلى تشديد قبضتهم قبل إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

سيطرة متبادلة

وسقطت المدينة الواقعة على النيل الأبيض في أيدي المتمردين عندما بدأ القتال لأول مرة في منتصف ديسمبر الماضي قبل ان تستعيدها قوات الحكومة الشهر الماضي. وتتبادل حكومة الرئيس سلفاكير والمتمردين الموالين لمشار الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في 23 يناير بوساطة دول شرق افريقيا. وقتل آلاف الأشخاص ونزح ما يربو على 800 ألف عن ديارهم منذ اندلع القتال بسبب صراع على السلطة بين الرئيس كير ومشار نائبه السابق الذي عزله من منصبه في يوليو. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة في جنوب السودان جو كونتريراس إن مجمعاً للأمم المتحدة يضم كثيراً من النازحين وقع في مرمى النيران.