أثار الإعلان عن وجود عناصر من الجيش الأميركي في جنوب تونس جدلاً واسعاً بين فئات المجتمع وعبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد نفي الحكومة التونسية السابقة في مناسبات عدة ما تردد من أخبار عن وجود قاعدة أميركية سرية داخل المنطقة الصحراوية المعزولة عسكريا منذ الصيف الماضي بقرار من الرئيس منصف المرزوقي.
وأكدت السفارة الأميركية في تونس وجود أشغال قالت إنّ الجيش الأميركي يقوم بها في مستشفيات عدد من مدن الجنوب، وأشارت إلى أنّها ليست سرية.
وأوضحت السفارة في بيان لها أن الأشغال تدخل في إطار المساعدات الأميركية التي قدمتها لوزارة الصحة التونسية منذ سنة 2012.
توضيح
ويأتي التوضيح الأميركي بعد ما روجت له مصادر إعلامية من أنّ الجيش الأميركي بصدد القيام بأشغال تهيئة وتوسعة في مستشفيات كل من مناطق الفوار (في ولاية قبلّي) وذهيبة ورمادة (في ولاية تطاوين) في الجنوب التونسي، وأن الدولة التونسية لا تستطيع مراقبة سير الأشغال وعملية الإنجاز أمام الحرص الكبير للجيش الأميركي على التكتم والانفراد بالإشراف على طلبات العروض والتنفيذ.
وأضافت ذات المصادر إن جنرالات من جيش الطيران الأميركي يشرفون على أشغال التهيئة والتوسعة وإنجاز أقسام جديدة في المستشفيات المذكورة، مع التأكيد على أن هذه المؤسسات الاستشفائية ليست بحاجة إلى هذه الأعمال وإنما بحاجة إلى سيارات إسعاف وسيارات طبية مُجهزة. وأشارت المصادر إلى أن هذا النوع من التدخل لم تقم به الولايات المتحدة إلّا في العراق وأفغانستان.
السيادة الوطنية
إلى ذلك، نفى العميد التونسي المتقاعد مختار بن نصر ما راج عن حصول وزارة الدفاع الأميركية على قاعدة عسكرية في الجنوب التونسي، وقال إن تونس لا تقبل بوجود أي قاعدة عسكرية أجنبية على أراضيها، وان الأمر حسب قوله يتعلق بالسيادة الوطنية ولا يمكن لأي قائد عسكري أو سياسي أن يتخذ قرارا في هذا الأمر.
وجاء تصريح بن نصر ردا على ما ذكرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية مطلع فبراير الجاري من أن وحدات خاصة من قوات الكوماندوس الأميركية التابعة لقوة «دلتا» ترابط في جنوب ليبيا متنكرة في أزياء بدو رحّل، وتتعقب تحركات عناصر «القاعدة» مصحوبة بعناصر من القوات الخاصة الليبية.
الخطر الليبي
شدد وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التونسي غازي الجريبي الأربعاء الماضي، على الأهمية التي توليها واشنطن لدعم تونس خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها. معربا عن التزام واشنطن بمواصلة العلاقات العسكرية القوية، التي تربط بين البلدين.
وتطمح الحكومة التونسية الى الحصول على مساعدات أميركية لتأمين الحدود من خطري الإرهاب والترهيب خصوصا في ظل تردي الأوضاع الأمنية في ليبيا حيث يجد المتشددون التونسيون ملاذا آمنا لهم داخل ليبيا كما يجدون الدعم المالي واللوجيستي وفرص التدرب على السلاح وتجميع صفوفهم.