كشفت قيادة الجيش السوري الحر عن أن واشنطن تعهدت بإمداد المعارضة المسلحة بأسلحة نوعية، ذلك بعد تقارير إعلامية أميركية عن اجتماع سري عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي بين كبار مسؤولي الاستخبارات في الدول المعارضة للنظام السوري، تناول محادثات مكثفة حول إمداد المعارضة بالأسلحة، في حين طلبت فرنسا من روسيا الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد من أجل التوصل إلى تسوية للأزمة بعد فشل مؤتمر جنيف.
وقال الناطق باسم المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر العقيد قاسم سعد الدين، حسب ما نقلت عنه «بي.بي.سي عربية» إنه «بفشل مفاوضات جنيف وتعنت النظام وتعنت الموقف الروسي، يجب أن يقدم الأميركيون دعماً للثورة». واستطرد قائلاً «لذلك سمعنا وأخذنا وعوداً من الأميركان أنهم سوف يقومون بتسليح المعارضة بالسلاح النوعي».
وأوضح الناطق أن هذا السلاح النوعي يشمل صواريخ مضادة للطائرات وأخرى مضادة للدبابات. وأشار إلى أن عواصم غربية، بينها واشنطن، كانت متخوفة من وقوع الأسلحة في أيدي جماعات إرهابية ناشطة داخل سوريا. لكنه استدرك بالقول «إنما بعد إعادة هيكلة الأركان، سوف يكون هناك مقر في المنطقة الجنوبية. والمنطقة الجنوبية لا يوجد فيها فصائل أو منظمات إرهابية». وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» تحدثت عن اجتماع سري عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي بين كبار مسؤولي الاستخبارات في الدول المعارضة للنظام السوري، تناول محادثات مكثفة حول إمداد المعارضة السورية بالأسلحة.
مساعدات عسكرية
وجمع الاجتماع وفق الصحيفة الأميركية، مسؤولين من دول خليجية وتركيا وفرنسا وبريطانيا ودول أخرى من أصدقاء سوريا، حيث ناقش المساعدات العسكرية التي تضمنت صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات، وذلك بعد أن استبعد المجتمعون الحل الدبلوماسي إلا بحال أظهر الأسد تراجعاً عسكرياً بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين.
وفي تضارب للتصريحات قال مسؤول كبير بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس إن الولايات المتحدة تعارض تزويد قوات المعارضة السورية بصواريخ تطلق من على الكتف ويمكنها إسقاط طائرات حربية. وكان المسؤول الذي يرافق وزير الخارجية جون كيري خلال زيارته لتونس يرد على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الجمعة الماضي أفاد بأن السعودية عرضت تزويد المعارضة السورية بأنظمة دفاع جوي محمولة صينية الصنع وصواريخ موجهة مضادة للدبابات من روسيا. ونقلت الصحيفة هذه الأنباء عن دبلوماسي عربي وعدد من مصادر المعارضة على علم بهذه المساعي.
وقال المسؤول في إدارة أوباما طالباً عدم نشر اسمه «الإدارة لا تزال تعارض أي تقديم لأنظمة الدفاع الجوي المحمولة للمعارضة السورية». وقالت «وول ستريت جورنال» إن الحلفاء العرب للولايات المتحدة الذين يشعرون بخيبة أمل من محادثات السلام السورية وافقوا على تسليح المعارضة السورية بمزيد من الأسلحة المتطورة.
طلب فرنسي
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس متحدثاً لإذاعة راديو كلاسيك ومحطة «ال.سي.إي» التلفزيونية «نطلب خصوصاً من الروس، وهم بلد كبير، استخدام كل نفوذهم بحيث يتمكن هذا البلد (سوريا) الذي يضطهده زعيمه وعائلته من إحراز تقدم».
وبعد فشل المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي في جنيف بين ممثلين عن النظام والمعارضة برعاية الأمم المتحدة، أكد فابيوس أن «موفدي نظام بشار الأسد أفشلوا المسألة». وقال ان «روسيا كانت وافقت على فكرة ان جنيف تهدف الى تشكيل حكومة انتقالية، والواقع انه لم يتم القيام بأي شيء».
في الأثناء بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، جون كيري، الأزمة السورية. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان لوزارة الخارجية الروسية، نشر أمس، أن لافروف وكيري بحثا في اتصال هاتفي عدداً من القضايا الدولية الهامة، وبخاصة الأزمة السورية.
الائتلاف السوري يبحث في اسطنبول نتائج «جنيف 2»
عقدت الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعا في اسطنبول امس، لبحث ما تم انجازه في جولة مفاوضات «جنيف 2» الأخيرة، والخطوات المستقبلية الواجب اتخاذها لتعزيز موقف الائتلاف، ووضع حلول لإنقاذ الشعب السوري من اجرام النظام السوري، بينما حض ممثل الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير المعارضة السورية، قدري جميل، قوى المعارضة الداخلية على تشكيل وفد موحّد للمشاركة في الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف.
وذكرت مصادر في الائتلاف الوطني ان الاجتماع يأتي بعد فشل الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف 2» في احراز أي تقدم ملموس على صعيد الأزمة السورية.
واعتبر الائتلاف ان «الجميع أصبح يعلم أن نظام بشار الأسد لا تنفع معه إلا لغة القوة، وأنه يجب التحرك لوقف اجرامه، إن لم يكن من قبل مجلس الأمن فمن خلال اتحاد دولي».
من جهة اخرى حض ممثل الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير المعارضة السورية، قدري جميل، قوى المعارضة الداخلية على تشكيل وفد موحّد للمشاركة في الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف حول التسوية السلمية للأزمة السورية.
وفد موحد
ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جميل، قوله في مؤتمر صحافي بموسكو امس الثلاثاء، «إننا في المعارضة الداخلية كنا متردّدين لفترة طويلة»، وحثّ قوى المعارضة الداخلية على «تشكيل وفد موحّد على الفور لحضور الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، سواء دعينا إليها أو لا». وأضاف «حتى لو لم تتم دعوتنا، سنذهب ونحاول أن نجري محادثات مع النظام، ومع قوى معارضة اخرى، ومع الأمم المتحدة»، معرباً عن أمله بأن «تكون جولة واحدة معنا كافية لإحراز تقدم».
وحض جميل الأمم المتحدة على إرسال دعوة للمعارضة الداخلية للمشاركة في الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، التي اتفق وفدا الحكومة والمعارضة السوريين على استئنافها، من دون تحديد موعد لها، بعد أن كانت انتهت الجولة الثانية منها السبت الماضي.
اتفاق
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو وبكين تتفقان على ضرورة مواصلة المبعوث الأممي والعربي المشترك الأخضر الإبراهيمي عمله بموضوعية ومن دون انحياز بشأن أزمة سوريا ويحث طرفي النزاع على البحث عن حل وسط على أساس بيان «جنيف 1». حسب بيان حول نتائج المحادثات التي أجراها نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف مع السفير الصيني في روسيا لي هوي امس، موسكو- يو.بي.آي
