أكد رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة أن بلاده «ستنجح في الانتصار على الارهاب بفضل التفاف شعبها وإرادة سياسييها وعقيدة أمنها»، مشددا «على أن مقاومة الإرهاب يجب أن تقوم على مقاربة إقليمية شاملة وتعزيز التعاون مع بلدان الجوار»، في حين تجددت الدعوات لإقالة وزير الداخلية لطفي بن جدو ومراجعة تعيينات «الداخلية».
وبيّن جمعة عقب اجتماع مجلس الأمن الوطني أول من أمس، أن المجموعات الإرهابية تسعى للنيل من ثقة التونسيين في أمنهم وفي وطنهم ولتقويض الدولة، مشيرا إلى أن الجميع مدرك بأنه سيكون للمعركة ضد الارهاب بعض الخسائر.
وكان المجلس الوطني للأمن الذي انعقد بإشراف الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة مهدي جمعة، تابع الوضع الأمني العام في البلاد والجهود التي تبذلها مختلف القوى الأمنية لحفظ الأمن العام وتعقب الجريمة والتّصدي لخطر الارهاب، لاسيما على ضوء ما سجلته البلاد في الفترة الأخيرة من أحداث في مناطق روّاد وبرج الوزير (شمالي العاصمة) وجندوبة (شمال غرب البلاد) راح ضحيتها عدد من عناصر الأمن التونسي.
وتمّ التأكيد خلال الاجتماع، الذي حضره وزراء الداخلية والدفاع والشؤون الخارجية والعدل والمالية والقيادات الأمنية والعسكرية، على تعقب كل الخارجين عن القانون ورفع درجة اليقظة والحيطة لتأمين سلامة المواطنين ومزيد تضييق الخناق على العناصر الارهابية خاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقوها خلال الاسبوعين الماضيين.
بن جدو
يأتي ذلك في حين جدّدت الجبهة الشعبية «يسار» تمسكها بإقالة وزير الداخلية لطفي بن جدو، ودعت في بيان لها كل المنظمات والقوى المدنية وعلى رأسها الرّباعي الراعي للحوار الوطني لوضع خطة شاملة لمقاومة الإرهاب محملة الأطراف الساهرة على الأمن في البلاد مسؤولية التصدي للإرهاب.
من جهتها دعت حركة «نداء تونس» الحكومة للإسراع بالإجراءات الأمنيّة والقضائيّة اللّازمة ومن بينها مراجعة التّعيينات في وزارة الداخليّة كما نصّت عليه خارطة الطريق، وتحييد المساجد وعدم التّسامح مع كلّ جماعة أو حزب تخلط بين الدّين والعمل الحزبي وتكفّر النّاس. كما دعت إلى تعزيز قدرات الأمن والجيش القِتاليّة تجهيزا وعدّة وتدريبا والاعتماد في ذلك على المجهود الوطني الذّاتي والتّعاون مع الدول الشّقيقة والصّديقة.
اعترافات
كشف المتهم الأول في حادثة اغتيال محمد البراهمي زعيم التيار الشعبي القومي الناصري والنائب بالمجلس التأسيسي أحمد المالكي، في اعترافاته أن تونس مهددة بخطر إرهابي كبير يتمثل في تفجيرات واغتيالات متزامنة لشخصيات سياسية وإعلامية وفي اقتحام السجون وعزل أكبر حي شعبي في العاصمة والسيطرة عليه استعدادا للإعلان عن إقامة إمارة إسلامية.
وأوضح المالكي انه تم تقسيم الادوار للقيام بعمليات تثير الرعب والبلبلة في البلاد.
وأضاف المالكي أن التنظيم كان يسعى للقيام بعمليات اغتيال لعدد من الشخصيات السياسية والإعلامية وأنه تم بالفعل تجهيز مخططات تستهدف كلاً من السكرتيرة العامة للحزب الجمهوري مي الجريبي ورئيس حزب المبادرة كمال مرجان، والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي ابراهيم القصاص، ورئيس المكتب السياسي لحركة النهضة عامر العريض، وذلك بهدف إثارة الفوضى في البلاد حتى يتمكن التنظيم من إقامة الإمارة الإسلامية.
كيري يعلن عن مساعدات لتونس في مواجهة الإرهاب
حل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، ضيفاً على تونس، ضمن جولة يقوم بها إلى عدد من الدول العربية، فيما ذكرت مصادر حكومية تونسية أن هذه الزيارة تندرج في اطار دعم واشنطن للانتقال الديمقراطي في تونس، فضلا عن وقوفها جنبا الى جنب مع التونسيين في معركتهم ضد الإرهاب.
وتناول اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأميركي مع الرئيس المنصف المرزوقي العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي، وما سماه بيان صادر عن الرئاسة التونسية «الخطوات المتقدمة التي بلغها المسار الانتقالي في تونس، ونجاح التونسيين في سن دستور توافقي، يؤسس لديمقراطية حقيقية في كامل المنطقة، في انتظار تنظيم انتخابات تعددية وشفافة في البلاد»، وأضاف البيان أن المحادثة تطرقت كذلك إلى بعض الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، من بينها «تنامي خطر الإرهاب وسبل التصدي له».
وإجتمع كيري مع رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة، حيث جدد له دعم بلاده للحكومة المستقلة والدعوة التي سبق أن وجهها له الرئيس باراك أوباما لزيارة واشنطن.
وقال كيري خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بمقر السفارة الأميركية في تونس، إن واشنطن قررت تسليم وزارة الداخلية التونسية سيارتين عاليتي الطراز، تتمثل الأولى في مركز أمن متنقل يحتوي على جميع الوسائل والمعدات المستخدمة في مواجهة الجرائم الإرهابية، أمّا السيارة الثانية فهي عبارة عن مختبر للشرطة الفنية وتتوفر على أحدث المعدات للقيام بالتحاليل العلمية في الجرائم الخطيرة. ونفى كيري اعتزام بلاده تقديم أسلحة الى وزارة الداخلية، لكنه أكد تقديم مساعدات مالية تقدر بحوالي 24 مليون دولار أميركي لتدريب الأمنيين التونسيين.
في الأثناء نفى الناطق الرسمي لوزارة الدفاع الوطني توفيق الرحموني تصريحات المدير السابق للمخابرات العسكرية موسى الخلفي حول تواجد ضباط أميركيين بتونس يقومون بتسيير طائرات بدون طيار. وأوضح أن القوات المسلحة التونسية تستعمل كل ما لديها من معدات وتجهيزات توفرها لها الدولة.
فتوى النقاب
أكد مفتي تونس حمدة سعيد أن المذاهب الاسلامية الأربعة وخصوصا المذهب المالكي ترى أن النقاب يقع شرعا بين السنة والاستحباب وأن النصوص الصحيحة ترجح الحجاب على النقاب. وأشار بشأن امكانية جواز منع ارتداء النقاب لضرورات أمنية، الى أن ولي الأمر يجوز له شرعا أن يقيد نطاق المباح اذا رأى في ذلك مصلحة راجحة للأمة ومنها حفظ النفس من كل ما يتهددها من المخاطر.
