من بين كل الأسباب التي تذكر لتبرير أو تفسير دواعي إقالة رئيس هيئة أركان الجيش الحر اللواء سليم إدريس، فإن السبب الوحيد الذي لا يمت للإقالة بصلة هو تحميل إدريس مسؤولية تراجع الجيش الحر ميدانياً، فبيان المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر قال إن من بين الأسباب «العطالة التي مرت بها الإركان على مدى الشهور الماضية».. إلا أن هذه العطالة لم تكن عسكرية فقط، بل شملت كل جوانب التحرك الثوري المنظم، سياسياً وميدانياً.
 
وقال مصدر في المعارضة إنّ المآخذ على إدريس تتمثل في «اخطاء واهمال في المعارك» و«ابتعاد عن هموم الثوار». وإن كان الابتعاد صحيحاً بسبب إقامة ادريس في الخارج، إلا أن مسألة أخطاء المعارك فيها شيء من التجنّي، فإدريس لم يخطط لأي معركة كبيرة في الداخل ولم يكن مسؤولا عن توزيع كل السلاح على المقاتلين، ومعلوم أن هناك قيادة ذاتية للتشكيلات العسكرية سواء التابعة للجيش الحر أو تلك التي تتبع المجموعات الإسلامية، كما ان قنوات الدعم غالبا لا تمر من هيئة الأركان، بل مباشرة من الدولة الداعمة إلى المجموعة المقاتلة.
 
قد تكون الإقالة مدخلاً لـ«إعادة تفعيل المهام» المتعلقة بالمنصب، أي أن يكون القائد الجديد للأركان فعلاً من يخطط للمعارك الكبيرة، وأن يكون فعلياً مسؤولاً عن تمرير السلاح للمقاتلين، وهذا ما لم يكن متوفراً في فترة قيادة ادريس.
 
الدول الداعمة
 
لا يمكن فصل قرار الإقالة عن الدول الداعمة، بل هذا السبب رئيسي أكثر من الأسباب الميدانية التي وردت في بيان الإقالة. وهنا تشير مصادر سورية إلى أنّ عاصمة إقليمية لا تريد التعامل مع ادريس (المقرب من تركيا) وفضلت بدلاً منه قائد المجلس العسكري في القنيطرة العميد الركن المجاز عبدالإله البشير.
 
ويمكن أن يكون هذا التغيير إيجابياً من حيث زيادة التناغم بين القيادة العسكرية، فوزير الدفاع في الحكومة المؤقتة أسعد مصطفى استقال قبل أيام، ثم تراجع قبل إقالة ادريس. وتقول مصادر في المعارضة إن العلاقة بينهما كانت غير ودية. لكن لا يمكن التعويل كثيراً على التغيير الجديد في القيادة، ذلك أن الأمر ليس جديداً، فإذا كان تأسيس هيئة الأركان لم يحدث تغيراً نوعياً، فهل سيكون تغيير قائد بآخر له تأثير حاسم؟.
 
الإجابة عن السؤال تتعلق بما إذا كان هناك قرار لإعادة تأهيل الجيش الحر بحيث يتصبح ذات قيادة واحدة، وقوة رئيسية في الميدان. الدول التي تجاهلت الجيش الحر وركزت على المجموعات الإسلامية تعود اليوم لتصحيح مسارها في تسليح «المعارضة المعتدلة»، لكن دولاً مثل تركيا قد تبدو، للوهلة الأولى، غير سعيدة بمحاولة دول منافسة السيطرة على القرار العسكري في الجيش الحر، ونقل القيادة من الأراضي التركية، مع ما يحمله ذلك من مؤشرات بتعزيز الجبهة الجنوبية في درعا وريف دمشق. لكن رأياً آخر يقول إن المصاعب التي يواجهها رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في الداخل تجعل هذا التغير في نقل القيادة أو الثقل العسكري، وما يستتبعه، وكأنه جاء بطلب من تركيا، وليس تنافساً مع دول إقليمية أخرى.
 
 
1+3

 
لقي شخص مصرعه وأصيب ثلاثة آخرون في اشتباكات بين عناصر حرس الحدود الأردنية وأشخاص حاولوا التسلل من الأراضي السورية في اتجاه الأراضي الأردنية. وتم نقل الجرحى لتلقي الإسعافات اللازمة ثم تسليمهم للجهات المختصة. عمان- وام
  
 
قائد جديد

 
انشق القائد الجديد لهيئة أركان الجيش الحر عبدالإله البشير عن الجيش النظامي في 2012. وقتل ابنه في المعركة ضد النظام في مطلع العام الحالي.
 
يعتبر البشير من أبرز القيادات العسكرية المعارضة جنوبي سوريا.