أكدت الأجهزة الأمنية المصرية أن انتحارياً وراء الاعتداء الذي استهدف حافلة تقل سياحاً كوريين جنوبيين في طابا وأوقع أربعة قتلى، في حين أفتت دار الإفتاء المصرية بحرمة التعرض للسياح، بينما أكدت القاهرة أن الحادث لن يُثنيها عن المضي قدماً لتجاوز المرحلة الانتقالية. ووسط إدانات دولية للحادث الإرهابي وصفت الجامعة العربية الهجوم بالخسيس في حين دعت الأمم المتحدة لمحاسبة المسؤولين عنه.

وقال مصدر أمني في مديرية جنوب سيناء ان انتحارياً هو من فجّر نفسه داخل حافلة سياح طابا ويبلغ من العمر 25 عاماً.

واوضح المصدر لوكالة الأنباء الألمانية أن «شاباً دخل حافلة السياح اثناء انهاء المندوب الإجراءات عند منفذ طابا، حيث كان الباب مفتوحاً، وذكر المصدر أن «الانتحاري دخل ووقف على باب الحافلة على السلالم الأمامية وحاول السائق منعه لكنه فجّر نفسه مما قلل من عدد الضحايا».

وأكد الناطق باسم وزارة الصحة المصرية احمد كامل لوكالة «فرانس برس» امس ان «هناك ثلاث جثث واشلاء» نقلت من مكان الحادث الى المشرحة في شرم الشيخ وانه «لا يمكن تحديد ما اذا كانت هذه الأشلاء لشخص أو شخصين الا بعد ان يقوم الطب الشرعي بفحصها وعمل التحاليل الطبية اللازمة». وفي حال اكتشف الأطباء الشرعيون ان الأشلاء لجثتين فإن فرضية العمل الانتحاري سوف تتأكد.

فتوى

في الأثناء، افتت دار الإفتاء المصرية امس بحرمة التعرض للسياح قائلة ان التعرض للسياح الأجانب الذين يأتون لبلاد المسلمين بالقتل أو بالأذى «منكر عظيم وذنب جسيم» لتعارضه مع مقتضى التأمين «الذي ضمناه بسماحنا لهم بدخول بلادنا بالطرق الشرعية».

وأوضحت الفتوى ان «التعرض أيضاً لغير المسلمين في بلادهم بالعمليات الانتحارية أو التفجيرية حرام لا مرية فيه لتعارضه مع مقتضى اعطائهم الأمان من أنفسنا بطلبنا دخول بلادهم بطريقة شرعية».

واوضح بيان دار الإفتاء المصرية أن الشرع أمر بالالتزام بالعقود والعهود والمواثيق وتوعد أمثال هؤلاء الذين ينقضون عهود الأمان مع من أمنوهم وأدخلوهم الى بلادهم.

عمل خسيس

إلى ذلك، نقل التلفزيون المصري عن وزير السياحة المصري هشام زعزوع، خلال زيارته مصابي حادث الحافلة بمستشفى شرم الشيخ الدولي، قوله إن «هذا العمل الخسيس الجبان الذي يستهدف النيل من اقتصاد مصر وأمنها واستقرارها، لن يثنينا جميعاً كل في موقعه من مواصلة العمل من أجل النهوض بمصر وأن تتخطى البلاد تلك المرحلة الانتقالية». وأعرب عن أمله في ألا يؤثّر حادث استهداف الحافلة على حركة السياحة الوافدة إلى مصر، معتبراً أنه «حادث عارض».

وفي ذات السياق، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي التفجير، واستنكر بشدة «استهداف الإرهاب لسائحين ابرياء لا ذنب لهم، مشيراً إلى أن هذا العمل الخسيس يهدف إلى ضرب السياحة المصرية، وتقويض فرص تعافي الاقتصاد، حيث تعد السياحة إحدى الركائز الرئيسية للاقتصاد المصري».

وأعرب الأمين العام للجامعة عن ثقته ان مثل هذه الأعمال الإجرامية لن تثبط من عزيمة الشعب المصري في مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، بل ستزيده إصراراً على مواجهته والقضاء عليه والمضي قدماً في استكمال خارطة المستقبل.

من جهته، عبّر أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون عن إدانته الشديدة للتفجير الإرهابي، داعياً إلى العمل على جلب المسؤولين عنه أمام العدالة.. بينما أدانت كوريا الجنوبية الهجوم.

وذكرت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في بيان امس أنّ «الحكومة لا يمكنها كبح مشاعر الاستياء والصدمة وتدين الهجوم الإرهابي بشدة». وأضاف أن كوريا الجنوبية ستتعاون مع الحكومة المصرية والمجتمع الدولي للكشف عن منفذي هذا الهجوم. ووفقاً للبيان، طلب وزير الخارجية الكوري الجنوبي، يون بيونغ سي، من نظيره المصري نبيل فهمي خلال مكالمة هاتفية التحقيق في الحادث بسرعة وبدقة.

تحذير روسي

في السياق، نقلت وسائل إعلام روسية عن بيان لوزارة الخارجية الروسية أن «موسكو تؤكد موقفها المبدئي بإدانة كافة الأعمال الإرهابية بما فيها تلك التي تستهدف سياحاً أجانب».

وأكدت الوزارة توصياتها السابقة للمواطنين الروس، داعية السياح الذين يزورون مصر إلى توخي الحذر وعدم مغادرة المناطق السياحية وعدم زيارة المدن الكبرى والمناطق التي فيها خطر إرهابي كبير.

 

«الإخوان» تلجأ لضرب الاقتصاد انتقاماً من الدولة

في خضم العـمليات الإجرامية التي تتبناها الجماعات الإرهابية بمصر ضد الدولة، بدا واضحا استهداف الاقتصاد بغية إسقاطه، للتضييق على السلطات الانتقالية الحالية، ووضع المزيد من العراقيل أمام الرئيس المصري المقبل، استمرارا في نهج أولئك الذين لا يريدون خيرا لمصر، الهادفين نحو إسقاط الدولة، وإعادة عجلة التاريخ للخلف.

وكان المُخطط الإرهابي، قد بدأ بوضوح في استهداف الاقتصاد، على خلفية تفجير الحافلة السياحية بمنطقة طابا بسيناء، اول من امس، والذي راح ضحيته عدد من السياح الأجانب، الأمر الذي شكّل ضربة موجعة للسياحة المصرية التي كانت في طريقها للتعافي مُجددًا عقب أن رفعت بعض الدول الأجنبية حظر السفر لأبنائها إلى مصر.

مخطط

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان (المنشق عن تنظيم الإخوان) لفت في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن جماعة الإخوان بدأت تتبع مُخططا لتخفيف تظاهراتها في الشارع، في مقابل القيام بالعديد من العمليات الإرهابية والتصعيد في ذلك الصدد، قائلاً: «الجماعة تستهدف إنهاك الدولة اقتصاديا، عبر مخطط عام لها، تستهدف من خلاله العديد من المؤسسات والأنشطة الاقتصادية البارزة».

واستطرد: «الجماعة تُركز على ثلاث مناطق ارتكاز حساسة للاقتصاد المصري، أولها السياحة كقطاع رئيسي، الذي يشكل نسبة كبيرة من الدخل القومي المصري، أما المرتكز الثاني فهو تحويلات المصريين بالخارج، فضلاً عن قناة السويس»، مؤكدًا أن الجماعة الإرهابية تستهدف تلك المناطق في إطار خطة عامة للتضييق على الدولة.

تصعيد

وبحسب مراقبين، فإنه عقب بيان القوات المسلحة في 3 يوليو، والذي رسم خارطة طريق جديدة لمصر، رسمت الجماعة خُطة طويلة المدى لاستعادة تواجدها بالسلطة، كان من بين آليات تلك الخطوة العملية هو استهداف الاقتصاد، لإنهاك البلد، والتضييق على السلطات الحالية، ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ تلك الخطة على مستوى أوسع خلال الفترات المقبلة قبيل الانتخابات الرئاسية، وفي محاولة لعرقلة طريق وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي نحو رئاسة مصر.

«الجماعة تلعب على العديد من الأصعدة، وتُحاول من آن لآخر التصعيد ضد الدولة، والاقتصاد أحد كروت اللعب الرئيسية»، كذلك أكد الناطق باسم حركة إخوان بلا عنف (المنشقة عن تنظيم الإخوان المسلمين) حسين عبد الرحمن، مشيرًا في تصريحات خاصة لـ«البيان» أنه عقب فشل الجماعة في التظاهر، لجأت إلى حلول نوعية مختلفة، منها الضغط المباشر من خلال العمليات الإرهابية التي تستهدف المنشآت الرسمية والشرطية، ثم التوجه لضرب الاقتصاد، من خلال استهداف السياحة، لتأزيم الأوضاع في مصر بصفة عامة.

 

القبض على خلية

أعلنت مصادر مصرية مطلعة أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على خلية إرهابية، شاركت في اغتيال ضابط الأمن الوطني المصري محمد مبروك، وتورطت في عملية تفجير مديرية أمن الدقهلية، بين أعضائها عنصران تابعان لحركة حماس، حسب ما نقلت صحيفة «الوطن» المصرية.

وأضافت «أعضاء الخلية كانوا مجتمعين قبل القبض عليهم بشخصيات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي، وشخصيات سورية، وتم إلقاء القبض عليهم أثناء توجههم إلى الإسكندرية لاستلام أموال ومواد شديدة الانفجار، لتنفيذ عمليات إرهابية واسعة في الإسكندرية، تستهدف مديرية الأمن وعدداً من القنصليات». البيان