قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الغرب ربما يعمل على خلق «هيكل جديد للمعارضة» في سوريا ليحل محل الائتلاف الوطني السوري ويدفع مرة أخرى باتجاه «الحل العسكري»، وعاتبت موسكو المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي لتوجيهه اللوم إلى طرف واحد (النظام) على تعثر المفاوضات.
وفيما اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا بتشجيع الرئيس بشار الأسد على «المزايدة» والبقاء في السلطة، حمّلت السعودية النظام السوري مسؤولية فشل «جنيف2» بسبب تعنته وحرفه المؤتمر عن أهدافه.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن القوى الغربية ربما تحاول تشكيل هيكل جديد للمعارضة مع جماعات تركت الائتلاف.
وقال في مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع وزير خارجية إريتريا عثمان محمد صالح: «ظهرت تقارير ونحن نحاول تأكيدها تفيد بأن بعض رعاة المعارضة (السورية) بدأوا في تشكيل هيكل جديد. اسمه ليس مهماً لكن هذا الهيكل يجري تشكيله من جماعات تركت الائتلاف الوطني من بين الجماعات التي لا تؤمن بمفاوضات السلام. وتفيد التقارير التي اطلعنا عليها ونعمل على تأكيدها انهم يريدون لهذا الكيان أن يحل محل الائتلاف الوطني». وقال لافروف إن الغرب أصبح مرة أخرى يفضل التدخل العسكري.
وتابع: «بمعنى آخر.. يختارون ترك مسار محادثات السلام ومرة أخرى يفضلون الخيار العسكري على أمل أن يحصلوا على تأييد قوي من الخارج كما كان الحال في ليبيا».
وأضاف أن روسيا لن تسمح لمجلس الأمن الدولي بتمرير قرار يسمح لقوافل المساعدات الإنسانية بدخول سوريا دون موافقة السلطات في دمشق.
معاتبة الإبراهيمي
وفي بيان لوزارة الخارجية الروسية، قالت انه «لا ينبغي تحميل جانب بعينه المسؤولية عن عدم احراز تقدم في محادثات السلام السورية في جنيف وان حكومة الرئيس بشار الأسد «محقة تماماً» في جهودها لإعطاء اولوية لبحث مكافحة «الإرهاب». واشادت وزارة الخارجية الروسية بما وصفته بأنه «نية ايجابية» من وفد الحكومة السورية في المحادثات وقالت إن الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي «لا يجب أن يشرد تجاه الاتهامات الأحادية وإلقاء اللوم على طرف واحد عن الحوار المتعثر».
تصريحات كيري
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا ان «النظام يمارس العرقلة، كل ما قام به هو الاستمرار في القاء براميل متفجرة على شعبه ومواصلة تدمير بلاده. ويؤسفني أن أقول إنهم يفعلون ذلك بدعم متزايد من ايران وحزب الله ومن روسيا».
وتابع ان «روسيا يجب ان تكون جزءاً من الحل بدل ان توزع المزيد من الأسلحة والمزيد من المساعدات (للنظام السوري) بحيث تشجع في الواقع الأسد على المزايدة، ما يطرح مشكلة كبرى».
ورفض لافروف اتهامات نظيره الأميركي، قائلاً: «كل ما وعدنا به (بالنسبة لحل الأزمة السورية) فعلناه».
موقف السعودية
في الأثناء، حمّلت السعودية النظام السوري مسؤولية فشل مؤتمر «جنيف 2» «بسبب تعنته وحرفه المؤتمر عن أهدافه وفق مقررات مؤتمر جنيف الأول».
وأبدى مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعه الأسبوعي في الرياض أمس برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود، أسفه لفشل مؤتمر جنيف الثاني حول الأزمة السورية في تحقيق نتائج ملموسة تنهي معاناة الشعب السوري الشقيق.
تصعيد عسكري مرتقب
يهدد فشل الجولة الثانية من مفاوضات جنيف للسلام في سوريا بزيادة حدة اعمال العنف بين نظام دمشق ومقاتلي المعارضة.
وقال فولكر بيرتس مدير المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن:«اخشى ان يؤدي فشل محادثات جنيف الى تصعيد عسكري. الأمور ستتفاقم على الأرجح». واضاف ان الطرفين سيحاولان «أن يثبتا ان بإمكانهما تغيير ميزان القوى على الأرض لصالحهما وانما غير مرغمين على التفاوض انطلاقاً من ضعف».
وقال الخبير في الشؤون السورية في مركز كارنيغي آرون لاند: «يبدو ان أياً من الطرفين لا يعتقد بإمكانية التوصل الى حل عن طريق التفاوض في الوقت الراهن»، مضيفاً: «رغم انهما يرغبان بذلك على المدى الطويل، لكنهما سيحاولان أولاً إحراز تقدم على الأرض، وبالتالي تصعيد الحرب». بيروت- أ.ف.ب