بدأ رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام مهامه في مقر الرئاسة الثالثة في السراي الحكومي، فيما يعقد مجلس الوزراء جلسته الأولى اليوم الثلاثاء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي طالب الحكومة الجديدة بإعداد البيان الوزاري بسرعة لتتقدم من المجلس النيابي لطلب ثقته في اقرب وقت لمواكبة الاستحقاقات الدستورية وإنجاز ما يمكن إنجازه من مشاريع.
وبحث سلام مع الرئيس سليمان أجواء التحضير لعقد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء والذي توقعت وسائل الإعلام ان تعقد اليوم في القصر الجمهوري لتشكيل اللجنة الوزارية التي ستوكل لها مهمة وضع البيان الوزاري الذي على أساسه ستنال الحكومة ثقة المجلس النيابي.
لجنة وزارية
حكومة «المصلحة الوطنية» كما وصفها رئيسها ستبدأ بتشكيل لجنة صياغة بيانها الوزاري، وهي الصياغة التي رأت أوساط الرئيس تمام سلام «إمكانية للوصول الى صيغ وحلول ترضي الجميع» في شأنها.
أوساط سلام أشارت إلى أن اللجنة ستبدأ عملها فوراً. مؤكدة «ان المسألة ليست بسيطة حيث ان مواقف القوى السياسية متعارضة ومتناقضة من بعض الأمور. لكن النيات الحسنة والارادة الوطنية التي جعلت الحكومة ممكنة بالطريقة المتوازنة، كفيلة بأن تصل الى حلول في شأن البيان الوزاري أيضاً». وقالت «طالما ان النيّة سليمة» ولدى الجميع رغبة في إنجاح الحكومة، فإنه من الممكن الوصول الى صيغ وحلول ترضي الجميع».
وسيتمحور مشروع البيان على أهمية دور الحكومة في التصدي للإرهاب الذي يضرب بعنف من بعلبك الى أنحاء مختلفة في الضاحية الجنوبية من بيروت.
الوضع الأمني
وكشفت مصادر مطلعة أن اتصالات يجريها سلام مع عدد من القيادات السياسية من اجل تسهيل مهمة تلك اللجنة بحيث يتطرق موضوع البيان الى عناوين عامة لاسيما في الملفات الختامية ويركز على مكافحة الإرهاب وتقوية القوات المسلحة للتصدي لقتل الأبرياء والى إشعال فتنة مذهبية. ومن أولويات هذه الحكومة اعادة الاستقرار الأمني لإعادة الطمأنينة الى أبناء دول الخليج للعودة لزيارة لبنان كما إعادة الزخم لقطاع السياحة وتشجيع الاستثمار.
وسيركز مشروع البيان على العناية الفائقة للحكومة بضرورة معالجة الانفلات الأمني ومخاطره خاصة ظاهرة السيارات المفخخة الآتية من يبرود وآخرها السيارة التي كانت تحمل ٢٥٠ كلغ من المواد المتفجرة وصادرها الجيش في بلدة حام البقاعية بعد ساعات قليلة من إعلان الحكومة الجديدة .
مقربون من المقرات الرئاسية الثلاثة مجمعون على انه لا يجوز الطلب من هذه الحكومة، نظرا إلى عمرها القصير، حل المشاكل المتراكمة والمستجدة، واخطرها دخول عامل الانتحاريين في السيارات المفخخة والقتال في سوريا والرد عليها وفقا للبيانات التي تصدر في أعقاب كل عملية لتتحمل المسؤولية عنها. وأكد المقربون ان« العقبات والتباينات بين الوزراء الجدد بالنسبة لمضمون مشروع البيان الوزاري يمكن ان تذلل باللغة العربية المرنة باعتماد أساليب تغيّر المطلوب لفظيا وتعد بتطبيقه» .
آمال سليمان
وأمل الرئيس العماد ميشال سليمان في أن تضع الحكومة الجديدة البيان الوزاري بسرعة لتتقدم من المجلس النيابي لطلب ثقته في اقرب وقت لمواكبة الاستحقاقات الدستورية وانجاز ما يمكن إنجازه من مشاريع كتعويض عن فترة التشكيل الطويلة التي تميزت بشلل مجلس الوزراء كمؤسسة. وأعرب عن اعتقاده أن الجهود التي ساهمت في التأليف على النحو الجامع الذي حصل ستتابع في المرحلة المقبلة بما يعطي صورة جيدة عن الواقع اللبناني حين يتم التوافق والتفاهم بين القيادات .
في حين أكد الرئيس سعد الحريري في تغريدة له على موقع «تويتر» انه كان يتمنى لو كان الشهيد محمد شطح شاهداً على هذه الحكومة لأنه كان شديد الحرص على لبنان، أطلّ الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ليلاً عبر شاشة التلفزيون في خطاب مطوّل موافقاً على وصف الحكومة بأنها «حكومة مصلحة وطنية» ومعتبراً ان أمامها مهمتين الأولى التحضير للاستحقاقات الدستورية وخصوصاً الرئاسي منها، و»التصدي لكل أنواع الإرهاب».
عين على سوريا
سيفرد واضعو مشروع البيان الوزاري في لبنان فقرة للازمة السورية وانعكاساتها على لبنان ومن اخطرها العدد الهائل من اللاجئين السوريين الذي يكبر يوميا في ضوء عدم تجاوب الدول المانحة، وايضاً بالنسبة للاقتراحين، ويتعلق الأول بتقاسم الدول أعدادا من اللاجئين حيث لم يحصل اي تجاوب عربي او دولي باستثناء ألمانيا التي استضافت ٥٠٠٠ شخص دفعة واحدة ودول عربية اخرى بضع مئات .
اما الثاني فينص على إنشاء مخيمات داخل الأراضي السورية تتولى المنظمات الإنسانية بإشراف الأمم المتحدة العناية بسكانها .
