خلافاً للتصريحات والمواقف الدولية التي عبرت عن خيبة أملها من جولة المفاوضات الثانية في جنيف بين وفدي السلطة والمعارضة السوريين، اعتبر وزير خارجية النظام وليد المعلم أن الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف2» «لم تفشل وأحرزت تقدماً مهماً»، في وقت كشفت الأنباء عن قيام رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا فور مغادرته مدينة جنيف بزيارة دعم للجيش الحر في محافظة إدلب، بالتزامن مع تصريحات متشائمة من وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ عبر فيها عن اعتقاده بأن الأسد لا يعتزم مغادرة السلطة.
تقدم مهم
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن المعلم قوله في الطائرة التي أقلت الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف خلال عودته إلى دمشق، أن «الجولة الثانية لم تفشل وأنجزت تقدماً مهما جدا»، مضيفاً أن ذلك تم «بفضل وعي المفاوض السوري عندما أعلن موافقة سوريا على جدول الاعمال الذي اقترحه الوسيط الدولي (الأخضر الإبراهيمي) والذي يبدأ بنبذ العنف ومكافحة الإرهاب».
وأضاف المعلم: «نتوقع من الوسيط النزيه الحفاظ على عملية المحادثات حتى تصل إلى نتائجها».
قائمة الإرهاب
في الأثناء، وفي وقت أضافت حكومة النظام أعضاء وفد المعارضة في محادثات السلام في جنيف إلى «قائمة الإرهابيين» وصادرت ممتلكاتهم بما في ذلك منزل أحدهم، أعلن مصدر مقرب من الائتلاف الوطني المعارض أنه بصدد تقييم عام وشامل لمفاوضات جنيف، وسيبحث في مدى فائدتها للشعب السوري، وبناء على ذلك سيقرر بشأن الاستمرار بها أو عدم الاستمرار.
وقال المصدر في تصريح خاص للبيان، إنه لا يتوقع أن يعلن الائتلاف الانسحاب من عملية جنيف، ولكنه سيبحث هذه المشاركة من كافة جوانبها، وسيقرر بناء على مقتضيات مصلحة الشعب السوري.
ثوار الخنادق
إلى ذلك، زار رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا منطقة إدلب في شمال سوريا يوم الجمعة الماضي لإظهار تأييده لمقاتلي الجيش السوري الحر المعارض.
وأثناء جولته في المنطقة زار الجربا معرة النعمان وجبل الزاوية حيث تناول وجبة طعام مع المقاتلين وزار خنادق على جبهة القتال.
وقال الجربا: «نراهم بالعين المجردة. الآن أنا أرى أن هناك قناص. أنا الآن أرى بالعين المجردة قوى النظام المجرم. إن شاء الله في هذه الفترة القادمة سنحرر جميع هذه المناطق بمعية إخواننا المجاهدين والثوار من هذه الزمرة الفاسدة التي عاثت بسوريا فساداً على مدى 40 عاماً».
ووصفت المعارضة السورية زيارة الجربا في نشرة صحفية بأنها زيارة مهمة لتقييم التطورات على الأرض مباشرة.
وقال الجربا: «أحس الآن أننا مع الثوار نعيش ما يعيشون. الآن يرون أن القيادة السياسية ورئيس الائتلاف موجود معهم وبينهم، وهذا أحسن شعور، وهو الشيء الطبيعي».
موقف هيغ
على صعيد متصل، أعلن وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، أن الرئيس السوري، بشار الأسد، لا يعتزم مغادرة السلطة، ودعاه لعدم ارتكاب خطأ التفكير بقدرته على فعل ذلك بسبب شعوره بالقوة حالياً.
وأكد هيغ أن الحل الأفضل في نهاية المطاف هو وضع حد للصراع الدائر في سوريا، مقراً في الوقت نفسه بالصعوبات التي تعترض المسار التفاوضي في «جنيف2»، مشدداً على أهمية «أن يتعامل نظام الأسد مع ما تقدّمه المعارضة».
وأضاف أن «ما تعلّمناه خلال الأسابيع الأخيرة هو أن ائتلاف المعارضة السورية تمكن من تقديم أداء فاق ما توقعه الكثيرون لجهة الحضور إلى المؤتمر، والمشاركة بوفد بنّاء، وعرض اقتراحات جدية لحكومة انتقالية».
انتقاد للنظام
غير أنه أشار إلى أن «ما نراه بالمقابل هو أن وفد النظام لم يتعامل بشكل جيد مع هذا الأمر، فهو لم يطرح قضية الحكومة الانتقالية ولم يوافق على تمرير المساعدات الإنسانية لكثير من المناطق السورية التي يخضع فيها مئات الآلاف للحصار»، متمنياً بالتالي «من كل من يمكنه التأثير على النظام، ويشمل ذلك روسيا وإيران، ممارسة الضغوط عليه للعب دور بنّاء».
ورداً على سؤال حول جدوى إعادة التلويح بالخيار العسكري، أعرب عن اعتقاده بأن «ما علينا فعله هو دفع الدول في مجلس الأمن، وبينها روسيا، ودول مثل إيران، من أجل الضغط على النظام لتوفير مساعدات إنسانية»، محذراً في حال عدم حدوث ذلك، من أن تصبح الأزمة في سوريا أسوأ على المستوى الإنساني، ومن أن يزداد خطر المتطرفين على أمن كثير من الدول، لا على الغرب وحده.
أولوية المساعدات
أكد مستشار الأمين العام للجامعة العربية السفير العراقي فضل جواد، أن أولوية الجامعة الآن هي إدخال المساعدات الإنسانية للسوريين.
وقال خلال استقباله السفير الصيني لدى القاهرة سونغ آي قوه، بمقر الأمانة العامة، إن الأولوية للجامعة العربية الآن هي في إدخال المساعدات الإنسانية للسوريين، مع عدم التوصل إلى اتفاق بين وفدي الحكومة والائتلاف المعارض في مفاوضات الجولة الثانية من «جنيف2»، بشأن قضيتي «الإرهاب»، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي. القاهرة ـ دار الإعلام العربية
