أظهرت وثيقة وزير الخارجية الاميركي جون كيري التي كشفها موقع «واللا» الاخباري، التابع لصحيفة «هآرتس» - التي تتضمن فصول الحل المقترح تجاوب الإدارة الأميركية مع جميع المطالب الاسرائيلية وإجحافها بحق المطالب الفلسطينية، بشكل أغلق الباب أمام طموح الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال، وحل الصراع، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإعادة الحق الشرعي لأصحابه.

بنود الوثيقة وصياغتها الفضفاضة أثارة استفزاز الفلسطينيين على المستوى الرسمي والشعبي، وخصوصا تلك المتعلقة بالقدس واللاجئين.

استسلام وليس سلاماً

ويرى مراقبون ومحللون في بنود الوثيقة اتفاق استسلام وإذلال وهزيمة وليس اتفاق سلام عادل وشامل كما أشيع منذ انطلاق مفاوضات «أوسلو».

وفي ذات السياق أشار الناقد السياسي ذياب محاميد إلى أن كيري وفقا للبنود المذكورة أعلاه أعطى الفلسطينيين عاصمة في القدس غير معروفة وغير محددة بقوله «العاصمة الفلسطينية تكون في القدس»، وشرعن لإسرائيل ما فرضته من أمر واقع طوال الفترة الماضية وفقا لبند الحدود «مع حساب التغيرات التي تمت في المنطقة منذ تلك الفترة»، وأسقط حق الدولة الفلسطينية في السيطرة على معابرها وأبقى إسرائيل في غور الاردن، وأعطاهم الحق في «الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم» ما يعني استمرار دخولهم وخروجهم إلى أراضي الدولة الفلسطينية بحرية مطلقة لتنفيذ عمليات واقتحامات واعتقالات، وأسقط حق العودة إلى الأبد وكذلك التعويضات، وأقر لاسرائيل بيهودية دولتهم، وأبقى المستوطنين والمستوطنات على الأرض الفلسطينية.

مواجهة حملة الضغط

وعلى الصعيد الفلسطيني علمت «البيان» من مصادر مقربة من الرئيس محمود عباس ومطلعة على ملف المفاوضات بشكل مباشر، أن الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير والحكومة الفلسطينية يدركون تماما الفشل الذي ينتظر عملية التسوية وأكدت المصادر الرفض الفلسطيني لكل المقترحات والصيغ والاختبارات التي مست الثوابت الفلسطينية والتي أطلقها كيري سابقاً ولازال يطلقها حتى الآن.

وذكرت المصادر أن الرئاسة تتوقع حملة كبيرة من الضغط الأميركي والدولي خلال المرحلة المقبلة مع اقتراب مدة المفاوضات من نهايتها، وأشارت إلى أن التجاوب الاميركي مع الجانب الإسرائيلي على حساب الجانب الفلسطيني لم يكن مفاجئاً.

 

بالونات اختبار

يبدو أن القيادة الفلسطينية تتجنب الدخول في حرب إعلامية أو التورط في مجادلات هنا وهناك حول ما تطرحه وسائل الإعلام المختلفة من تسريبات تتعلق بمقترحات كيري ، وتكتفي بالقبول أو الرفض أو طلب التعديل كلما عرض عليها اقتراح أو صيغة اتفاق بشكل رسمي، حتى لا يختلط الحابل بالنابل وتبقى إسرائيل المسؤولة عن فشل إفشال المفاوضات بسبب تعنتها كما يقر العالم لغاية الآن .