إعلان مقتدى الصدر عن اعتزاله العمل السياسي، وبراءته من كل من يقول بتمثيله في الحكومة أو البرلمان، متزامناً مع موجة التظاهرات التي عمت العديد من المحافظات العراقية، احتجاجاً على تصويت البرلمان لصالح امتيازات المسؤولين وأصحاب الدرجات الخاصة والنواب، ضمن تشريع قانون التقاعد، والذي تبين من خلال مداخلاته أن معظم الذين صوتوا لصالح هذه الفقرة في القانون، هم من التحالف الوطني إضافة إلى نواب من التحالف الكردستاني.

ويرى المراقبون انه حتى في حالة استمرار اعتزال الصدر، فإن التيار له جذوره وجماهيره، لكنهم يعتقدون في نفس الوقت ان قرار الصدر «انفعالي»، وليس طلاقاً لا رجعة فيه مع انصاره.

ويأتي التصويت على هذا القانون، ليؤكد من جديد على خلو الأحزاب والكتل السياسية في العراق من النهج الأيديولوجي، بل ان الأحزاب القوية هي الأحزاب العائلية، أو العشائرية.

غموض

ويرى المحلل السياسي زيد الزبيدي، أن سبب اعتزال الصدر لم يتضح حتى الآن، وإذا كان الأمر متعلقاً بتصويت النواب لصالح امتيازات المسؤولين، فالأجدر بالمرجعية الدينية في النجف أن تعتزل، لأنها كانت أول وأقوى الداعين إلى التصويت ضد الامتيازات، وقد أثبتت التظاهرات الجماهيرية مدى تأثيرها على الشارع الشيعي.

ويضيف الزبيدي، أن الصدر سبق أن أعلن الاعتزال عن الحياة السياسية مرات عدة، لكن ضغوط القوى السياسية وأنصاره وتأثير المرجعية الدينية، جعلته يسحب اعتزاله، وكان آخر اعتزال للصدر في شهر أغسطس من العام الماضي.

صراعات قديمة

ويبدو أن الصراع الذي دام سنوات بين تياري الحكيم والصدر، كان المستفيد الوحيد منه حزب الدعوة، فيما أصبح التقارب بينهما مهدداً له ولحزبه، وعلى هذا الافتراض، قد يعني اعتزال الصدر للحياة السياسية، انفكاك التحالف غير المعلن رسمياً بين كتلتي الحكيم والصدر، تقديم خدمة مجانية للمالكي، بإضعاف القوى المعارضة له.

 

عدم التأثير

ويرجح المراقبون أن لا يكون رد فعل الصدر مؤثراً بشكل قوي على جماهير تياره، الذين نزلوا إلى الشارع منددين بمواقف عموم التحالف العراقي، فيما قرر المجلس الأعلى الإسلامي عدم السماح لمن صوتوا لصالح امتيازات المسؤولين بالترشح للانتخابات المقبلة، ويشارك أنصاره في التظاهرات التي تشهدها المحافظات حالياً.