استنكرت الحكومة المصرية التصريحات المُسيئة لمصر التي أدلى بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مؤخرًا، كما استنكرت القوى السياسية والثورية تلك التصريحات، ووصفها بالتجاوز الكبير في حق مصر، وفي حق الإرادة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي في 30 يونيو الماضي.
ولفت الناطق باسم مجلس الوزراء السفير هاني صلاح، إلى استنكار الحكومة المصرية لتصريحات أردوغان، واصفًا ذلك بـ«التدخل غير المقبول»، بينما ربط سياسيون بين تصريحات أردوغان وبين الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي لروسيا، مؤكدين على كون تلك الزيارة أصابت الإخوان والدول الداعمة لهم بـ«صدمة قوية»، ومن ثمّ فإن التنظيم الدولي أصدر تعليماته لتلك الدول بتصعيد الهجوم على مصر بعد تلك الزيارة الناجحة.
وكان أردوغان أعلن أن تركيا لن تعترف بالمشير عبد الفتاح السيسي، أو بأي شخص آخر حال انتخابه رئيساً لمصر، موضحًا في حواره مع قناة «الجزيرة» الإنجليزية، أنه لا يمكن القبول أو الاعتراف بالنظام الحالي في مصر أو أي نظام يأتي بعده؛ زاعمًا أن «الشرعية» لا تزال لدى الرئيس المعزول محمد مرسي.
استنكار التصريحات
في السياق، استنكرت «الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر»، تلك التصريحات، إذ وصفها المستشار القانوني للجبهة المُحامي طارق محمود، على أنها تصريحات صادرة من «شخص موتور» لا قيمة له، معتبرًا أن أردوغان «فقد توازنه» بعد الشعبية الجارفة التي حققها المشير السيسي على المستوى الدولي وليس المحلي فقط، موضحًا أنه على أردوغان التركيز على الشأن الداخلي لبلاده، بعد الكم الهائل من قضايا الفساد التي ارتكبها أعضاء حزبه وحكومته وتورط فيها نجله.
وأوضحت الجبهة، في بيان لها، أن المشير السيسي أحبط مخطط أردوغان للسيطرة على الوطن العربي من خلال التنظيم الإخواني الإرهابي، وذلك بعد انحياز السيسي الكامل للشعب المصري ضد هذا الفصيل الإرهابي في 30 يونيو.
فشل المخطط
وبدوره، فإن الرئيس السابق لحزب التجمع اليساري (أقدم وأعرق الأحزاب اليسارية بمصر) الدكتور رفعت السعيد، لفت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وتركيا ومختلف الدول الداعمة لتنظيم الإخوان، «تلقوا صفعة قوية، عقب زيارة وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي إلى موسكو، واتجاه مصر شرقًا»، لافتًا إلى أن أردوغان كان يتصور أن بمقدوره أن يجعل مصر «في حالة عزلة دولية مستمرة»، مشيرًا في السياق ذاته أن ترديد تركيا بأنها لن تعترف بالرئيس المقبل أمر متوقع.
واستطرد: «رئيس الوزراء التركي تلقى أوامر من التنظيم الدولي للإخوان بالهجوم على مصر بعد الزيارة الناجحة للسيسي إلى موسكو، ولا يجب أن يهتم المصريون بتلك التصريحات التي تعبر عن حالة الجنون التي أصيب بها الإخوان بعد سقوط حكمهم».
ولاية عثمانية
قال عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثوري طارق الخولي إن «أردوغان لديه وهم بأن مصر ولاية عثمانية سيحدد لها من يحكمها، بينما في الحقيقة هو وأنصاره من التنظيم الدولي للإخوان ينفذون أجندة أميركية صهيونية في المنطقة»، مضيفًا في السياق ذاته أن الشعب المصري سوف يختار من يعبر عنه، وعلى أردوغان وغيره أن يحترموا إرادة المصريين.