بررت الحكومة التونسية الجدل الحاد الذي أثاره قرار منع ارتداء النقاب بالمخاطر التي بات يمثلها على الأمن الوطني، بعد رصد عدد من الحالات التي نجح فيها مسلحون ومتشددون ملاحقون قضائيا من الفرار من كمائن الأمن اعتمادا على النقاب.

وقالت وزارة الداخلية التونسية إنها و«في ظل التهديدات الإرهابية التي تشهدها البلاد ونظرا لتعمّد بعض المشبوه فيهم والمطلوبين للعدالة ارتداء النقاب قصد التنكر والإفلات من الوحدات الأمنية، ستتولى تشديد المراقبة الترتيبية على كلّ شخص يرتدي نقابا وذلك في إطار ما يخوله القانون». لكن وزير الداخلية لطفي بن جدو أفاد بأنّ منع النقاب في تونس أمر سياسي يتجاوز وزارته، مؤكدا أنّ الحديث عن منع النقاب في الوقت الراهن مسألة صعبة نظرا لوجود بعض الأحزاب التي تُؤمن به ولا تعتمد العنف، على حد تعبيره.

انتشار النقاب

وكانت تونس قبل الثورة تمنع ارتداء النقاب الذي انتشر خلال الأعوام الثلاثة الماضية بين بعض الجماعات السلفية، وتؤكد المصادر الأمنية أن من تصفهم بالارهابيين يعتمدون على هذا اللباس في التنقل بين المناطق والأحياء بقصد الإفلات من الدوريات والكمائن.

وكان أبو عياض التونسي زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور قد اعتمد على النقاب في فراره من مسجد الفتح بقلب العاصمة في نوفمبر 2012 بعد محاصرة المكان للقبض عليه بسبب تورطه في الهجوم على السفارة الأميركية منتصف سبتمبر من العام ذاته، كما نجح في التسلل الى خارج البلاد. وتحدثت تقارير أمنية عن تعمد عدد من المتورطين في الاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية ارتداء النقاب للتخفي عن عيون الأمنيين.

حظر في المدارس والجامعات

وكانت وزارة شؤون المرأة والأسرة التونسية حظرت ارتداء النقاب في مدارس الأطفال التابعة لها بعد أن انتشرت على نطاق واسع بسبب اختراق الجماعات المتشددة للمؤسسات التربوية.

وقالت المندوبة العامة لحماية الطفولة بالوزارة عايدة غربال إن «ارتداء النقاب بالنسبة للأطفال بات ممنوعا في مدارس تونس لأنه يحد من عملية التواصل فضلاً عن أنه يمثل عائقا».

كما شهدت الجامعات التونسية أزمة بسبب النقاب الذي حاول الطلبة السلفيون فرضه، وأعلن المجلس العلمي للجامعات التونسية رفضه المطلق لإصدار قانون يتعلق بـ«ارتداء النقاب داخل المؤسسات الجامعية»، مشددا على أن «ارتداء النقاب ظاهرة لا تليق بصورة تونس وجامعتها».

وقال رئيس جامعة منوبة (أكبر جامعات العاصمة) شكري المبخوت إن «وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق منصف بن سالم (وهو من قياديي حركة النهضة)، اقترح على المجلس العلمي للجامعات ثلاثة مشاريع قوانين، يمنع أولها ارتداء النقاب بالجامعات منعا تاما ويسمح ثانيها بارتدائه دون شروط ويسمح المشروع الثالث بارتدائه بطريقة مقيدة ككشف الوجه عند اجتياز الامتحانات وبقاعات الدرس.

لكن المجالس العلمية للجامعات حذرت من خطورة الظاهرة على اعتبار أنها تزج بالجامعة في «حالة من الاحتقان الديني» و«تنتهك عملية التواصل البيداغوجي» بين الأستاذ والطالبة المنقبة.

وقالت المجالس العلمية إن مسألة ارتداء النقاب من مشمولاتها وليست من مشمولات الحكومة ولا المجلس التأسيسي.

وكانت كتلة حركة النهضة الإسلامية داخل المجلس التأسيسي أعلنت سابقا دعمها لارتداء النقاب مؤكدة أن «منع النقاب في الجامعة مرفوض لأنه يمس من الحرية الشخصية».

 

موقف

قال إمام جامع الزيتونة حسن العبيدي في تصريحات صحافية إنّه يحق للحكومة التونسية منع النقاب حتى لا يتسنى للإرهابيين والعناصر الإجرامية استغلاله لتنفيذ مخططاتهم.

وأكد العبيدي أنّ النقاب لم يرد في النصّ القرآني، وبالتالي فمن حقّ الدولة إذا رأت فيه مساسا بالأمن العام وتهديد المجتمع أن تمنعه في الأماكن العامة، مشيرا الى أنّ دفع المضرّة أولى من جلب المصلحة، وإلى أنّه يمكن التنصيص على منع النقاب إذا أصبح ذريعة لحمل السلاح والإجرام والتفجير.