بعد أزمة امتدت لنحو عشرة شهور، طوى اللبنانيون أمس أزمة سياسية خانقة بإعلان تشكيل الحكومة الرابعة في عهد الرئيس ميشال سليمان، من 24 وزيراً برئاسة تمام سلام، بينهم امرأة واحدة و11 وجهاً جديداً، وستة وزراء من حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة، فضلا عن ستة وزراء سبق لهم أن شغلوا مناصب وزارية في حكومات سابقة.
وسلّم رئيس الوزراء تشكيلة «الحكومة التوافقية» إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، بعد أن نجحت المساعي في تخطي عقبة وزارة الداخلية التي كانت قد عرقلت الجمعة ولادة الحكومة إثر رفض قوى 8 آذار تولي أشرف ريفي لهذه الحقيبة السيادية.ووضعت تلك القوى «فيتو» على اسم المدير السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء المتقاعد أشرف ريفي، المقرب من تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، الذي طرح عوضا عنه اسم النائب نهاد المشنوق.
وبحسب التشكيلة التي أعلنها أمين عام مجلس الوزراء سهيل البوجي، في قصر الرئاسي بعد لقاء بين سلام وسليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن ريفي تولى عوضا عن وزارة الداخلية حقيبة العدل. وضمت حكومة سلام، وهو نجل رئيس الحكومة الراحل صائب سلام، معظم التيارات السياسية في لبنان باستثناء حزب القوات اللبنانية (المسيحي) الذي يتزعمه سمير جعجع. وهي تتألف من 23 وزيرا بينهم سيدة واحدة، إلى جانب سلام.
11 وجهاً جديداً
ودخل إلى الحكومة الجديدة 11 وزيراً لأول مرة، أبرزهم إلى جانبه، وزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير العدل اللواء المتقاعد أشرف ريفي، الذي كان يشغل منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي. ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل.وعاد الى حكومة سلام ستة وزراء من حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة، أبرزهم وزير الخارجية جبران باسيل، الى جانب وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن.كما ضمت حكومة سلام ستة وزراء سبق لهم أن شغلوا مناصب وزارية في حكومات سابقة.
محاربة الإرهاب
من جانبه، تعهد رئيس الوزراء الجديد في كلمة بعد التشكيل بالعمل على ترسيخ الأمن ومكافحة الإرهاب، و«معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الصادقة وتنامي أعداد النازحين من الأخوة السوريين».وقال سلام «بعد عشرة شهور من المساعي الحثيثة التي انطلقت إثر تكليفي بإجماع من 124 نائبا، والتي تطلبت الكثير من الجهد والصبر والتأني والمرونة، ولدت حكومة المصلحة الوطنية التي هي حكومة جامعة تمثل في الحكومة الجامعة الصيغة الانسب للبنان، بما يمثله من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية».
وأطلق سلام على حكومته شعار «حكومة المصلحة الوطنية». حدّد العناوين الرئيسية لها بأنها «قادرة على خلق مناخات إيجابية للحوار الوطني، وعلى تأمين الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وإقرار قانون جديد للانتخابات التشريعيّة».
عقبة البيان الوزاري
وعلى الرغم من أن الحكومة رأت النور بعد توافق فريقي 14 آذار الذي يقوده تيار المستقبل و8 آذار بقيادة حزب الله، إلا أن عليها تخطي عقبة البيان الوزاري قبل التوجه إلى مجلس النواب لنيل الثقة.
ومن المتوقع أن تواجه في البرلمان معارضة من قبل أحد أبرز مكونات 14 آذار، حزب القوات اللبنانية، الذي رفض رئيسه سمير جعجع الاشتراك في الحكومة، ما لم يقدم حزب الله موعدا محددا لخروجه من سوريا.
وكان تيار المستقبل وحلفاؤه، باستثناء القوات اللبنانية، وافقوا على المشاركة في حكومة وحدة وطنية تجمعهم مع حزب الله، رغم اعتراضهم على انخراط الأخير في الحرب السورية، وذلك وفقا لصيغة «8-8-8» وتداول الحقائب السيادية بين المذاهب الرئيسية.
صيغة 8-8-8
وتنص صيغة «8-8-8» على تقاسم الحقائب الوزارية بين الوسطيين وفريق 14 آذار وتكتل 8 آذار، الذي حصد 8 وزراء ينتمون إلى حزب الله وحركة أمل بزعامة رئيس البرلمان، والتيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشال عون.
أما الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة وزعيم الحزب الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، فاختاروا الوزراء «الوسطيين» الثمانية، في حين تقاسم تيار المستقبل مع حلفائه وعلى رأسهم حزب الكتائب حصة 14 آذار.ويرى مراقبون أن الترتيبات الداخلية التي أجراها تيار المستقبل كان لها الدور الأبرز في ولادة الحكومة أمس.
ربح وخسارة
وفي حسابات الربح والخسارة، يُعتبر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أول الفائزين، على صعيد الحقائب الوزارية وعلى الصعيد الشعبي، حيث تمكّن من الحصول على وزارة الخارجية والمغتربين التي تعتبر سيادية، وأثبت أن أي توافق لا يستطيع أن يستبعده بأي شكل من الأشكال.
بدوره، استطاع حزب الله الدخول إلى الحكومة، في ظل معارضة كبيرة من قبل أكثر من جهة محلية وإقليمية، وهو لم يقدّم أي تنازل مقابل ذلك، لا على صعيد البيان الوزاري الذي لم يقبل البحث به قبل التشكيل، ولا على صعيد مبدأ الالتزام بإعلان بعبدا والانسحاب من الحرب السورية، والذي أصرّت قوى 14 آذار عليه.
استحقاق انتخابي
ومن أبرز مهمات هذه الحكومة التي جاءت وسط تصاعد الاستقطاب المذهبي والسياسي على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، تمهيد الطريق للمجلس النيابي لانتخاب رئيس للبلاد خلفا لسليمان الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل.
وينص الدستور اللبناني على أن مجلس النواب يتحول إلى هيئة ناخبة قبل ثلاثة شهور من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، والتي يصادف في شهر مارس المقبل، لانتخاب رئيس الجديد للبنان خلفاً له في مايو.
توزيع الحقائب
لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية
على أعضاء الحكومة اللبنانية الجديدة:
الكتلة الوسطية
رئيس مجلس الوزراء: تمام سلام (جديد)
نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني: سمير مقبل (جديد)
وزير البيئة: محمد المشنوق (جديد)
وزيرة المهجرين: اليس شبطيني (جديدة)
وزير الشؤون الاجتماعية: رشيد درباس (جديد)
وزير الصحة العامة: وائل ابو فاعور (تغيير حقيبة)
وزير الشباب والرياضة: عبد المطلب حناوي (جديد)
وزير الزراعة: اكرم شهيب (جديد)
التحالف بقيادة سعد الحريري
وزير الاعلام: رمزي جريج (جديد)
وزير الاقتصاد والتجارة: آلان حكيم (جديد)
وزير الداخلية والبلديات: نهاد المشنوق (جديد)
وزير الاتصالات: بطرس حرب ( جديد)
وزير العدل: اشرف ريفي (جديد)
وزير العمل: سجعان قزي (جديد)
وزير السياحة: ميشال فرعون (جديد)
وزير دولة لشؤون التنمية الادارية : نبيل دو فريج (جديد)
تحالف حزب الله
وزير الاشغال العامة والنقل: غازي زعيتر (جديد)
وزير الدولة للشؤون المالية: علي حسن خليل (تغيير حقيبة)
وزير التربية والتعليم العالي: الياس ابو صعب (جديد)
وزير الدولة لمجلس النواب: محمد فنيش (تغيير حقيبة)
وزير الثقافة: روني عريجي ( جديد)
وزير الطاقة والمياه: آرتور نظريان (جديد)
وزير الخارجية والمغتربين: جبران باسيل (تغيير حقيبة)
وزير الصناعة: حسين الحاج حسن (تغيير حقيبة)
