حمل مبعوث السلام الدولي الأخضر الإبراهيمي أمس النظام السوري مسؤولية فشل الجولة الثانية من المفاوضات بسبب إصراره على عدم النقاش حول الحكومة الانتقالية قبل حل مشكلة الإرهاب، مؤكداً أن المحادثات بين الوفدين لم تحرز أي تقدم يذكر، معتذراً من السوريين على عدم إحراز أي تقدم في الجولتين السابقتين، لكنه أكد أن وفد الحكومة ووفد المعارضة السوريين اتفقا على جدول أعمال الجولة الثالثة من دون تحديد موعد لها، وسط استنكار بريطاني لموقف النظام من المفاوضات وتبادل للاتهامات من الوفدين بالتسبب في هذا الفشل.

وأفاد الإبراهيمي في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس أن الجلسة الأخيرة في جولة المحادثات الثانية كانت شاقة مثلها مثل كل الاجتماعات التي عقدت، ولكن جرى الاتفاق على جدول أعمال الجولة المقبلة عندما تعقد، مشيراً إلى «النقاط التي ستناقش في الجولة الثالثة وبينها العنف والإرهاب وتشكيل هيئة حكم انتقالية والمؤسسات الوطنية والمصالحة الوطنية».

مكافحة الإرهاب!

ولفت الإبراهيمي إلى أن الحكومة السورية تريد مناقشة قضية مكافحة الإرهاب أولا وترفض الانتقال لأي قضية أخرى لحين إيحاد حل لهذه القضية. وقدم الإبراهيمي اعتذاراً للسوريين لأن الجولتين الأوليين لم تحققا أي نتيجة تذكر.

وقال الإبراهيمي انه يتعين على الطرفين التفكير في المسؤوليات على عاتقهما معربا عن أمله في أن يدفع ذلك وفد الحكومة السورية على الأخص إلى التأكيد على أنه عندما يتحدث عن تنفيذ إعلان جنيف فهو يعني أن الهدف الرئيسي سيكون تشكيل هيئة حكم انتقالية تتمتع بقوة تنفيذية كاملة.

ووصف وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اليوم فشل المحادثات بين وفدي المعارضة والنظام السوريين في جنيف السويسرية بأنه يمثل «انتكاسة خطيرة»، محملاً في بيان صحافي النظام السوري مسؤولية الإخفاق في التوصل لاتفاق بشأن جدول اعمال جولة المحادثات المقبلة بهدف ايجاد مخرج عاجل للأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري.

ولفت هيغ إلى أن المبعوث الدولي والعربي المشترك الى سوريا الأخضر الإبراهيمي كان واضحا عندما اكد رفض ممثلي النظام السوري التفاوض حول الحكومة الانتقالية مضيفا أن «تشكيل حكومة انتقالية في سوريا يمثل أساس المفاوضات وأهم خطوة لإنهاء الصراع»، معرباً في هذا الصدد عن «دعم بريطانيا القوي للممثل الدولي والعربي المشترك إلى سوريا ومسار جنيف»، مشددا على أن «الوقت قد حان لإجماع مجلس الأمن الدولي على قرار أممي يعالج الوضع الإنساني الخطير الذي يعاني منه الشعب السوري».

تبادل اتهامات

وتبادل وفدا المفاوضات السورية الاتهامات بشأن المسؤولية عن اخفاق الجولة الثانية من مفاوضات مؤتمر السلام (جنيف2) وعدم التوافق على جدول أعمال تتكئ عليه المفاوضات في مسارها.

وأعلن الوفد الحكومي السوري في مؤتمر صحافي عزمه حضور الجولة الثالثة من المفاوضات حينما يحين موعدها إلا أن وفد المعارضة أعرب عن رغبته «في التريث لمراجعة مدى جدية الطرف الحكومي قبل البت في قرار المشاركة في تلك الجولة المرتقبة».

ووصف الناطق الإعلامي باسم وفد المعارضة السوري المفاوض لؤي الصافي وفد النظام بأنه «غير جاد في محاربة العنف ووقف الإرهاب لاسيما أن الهيئة الحاكمة الانتقالية ستكون بالتوافق بين الحكومة الحالية والمعارضة وبرعاية الأمم المتحدة ووفق معايير وثيقة (جنيف1) التي وافق عليها النظام» في 30 يونيو 2012.

كما انتقد الصافي موقف موسكو «كوسيط كان المفترض أن يمارس ضغوطه على الوفد الحكومي السوري للقبول بجدول أعمال الجولة الثانية بما في ذلك أيضاً هيئة الحكم الانتقالي». رأى الصافي بأن عزوف الوفد السوري عن مناقشة الهيئة الانتقالية يعود إلى «عدم رغبة في تغيير الموقف والإصرار على إفشال مسار المفاوضات وحماية مصالحه المرتبكة بأشخاص بعينها وليس بصالح الشعب السوري المستهدف بالبراميل المتفجرة بلا توقف».

ملاحقة قانونية

وتعهد الصافي بملاحقة «كل من تورط في إراقة الدم السوري وفق معايير القانون وانتصافا للضحايا الذين سقطوا ضحايا أعمال العنف لأن الشعب السوري لن يقبل مرة اخرى باستمرار الفساد ويرفض أن يبقى في الحكم مجرمو حرب».

وفي المقابل نفى مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري أن يكون الوفد الحكومي السوري هو المتسبب في عدم التوصل إلى توافق في مسار المفاوضات. كما نفى الجعفري في مؤتمر صحافي عقب انتهاء المفاوضات ما يتردد حول رفض دمشق لجدول الأعمال الذي تقدم به الممثل الدولي والعربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي «إلا أن دمشق تمسكت بضرورة عدم الانتقال من بند إلى آخر إلا إذا تم إشباع كل بند دراسة وبحثاً ونقاشاً وصولاً إلى توافق وخلق أجواء إيجابية في التفاوض».

واتهم الجعفري «الطرف الآخر بأنه يريد التعامل مع وقف الإرهاب سطحيا وشكليا وأعطى الانطباع أن الحرب على الإرهاب مسألة ثانوية ولم يقدم رسالة إلى الدول الراعية للعنف والداعمة للإرهاب بضرورة وقف هذا الدعم».

 

خطوة تالية

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أمس إن الخطوة التالية بعد فشل مؤتمر «جنيف2» في التوصل إلى حل للأزمة السورية ستكون التوجّه إلى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي.

وقال العربي، في تصريح إنه تلقى «اتصالاً هاتفياً من المبعوث العربي الأممي للأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي تناول تطورات محادثات «جنيف2» بين سوريا والمعارضة، أعرب خلاله الإبراهيمي عن عدم تفاؤله بحدوث أي تقدم لحل الأزمة».

وأضاف العربي أن «الخلاف كبير بين النظام السوري والمعارضة، حيث يصمم أحد الطرفين على طرح مكافحة الإرهاب فقط، فيما يطالب الطرف الثاني بالعمل على إنشاء الهيئة الانتقالية التي ستتولى حكم البلاد مستقبلاً، ولذلك فإن الأزمة بينهما مازالت قائمة»، مضيفاً أن «الخطوة القادمة ستكون إما التوجه إلى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن في خلال أسبوع». القاهرة- يو.بي.آي