أفاد مسؤولون أن الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة اللبنانية تعرقلت مجدداً أمس، خصوصاً حول منصب وزير الداخلية، مع العلم أن الحكومة استقالت منذ عشرة أشهر. وأفادت مصادر لدى قوى 14 والثامن من آذار لوكالة «فرانس برس» أن عقدة جديدة ظهرت حول منصب وزارة الداخلية.
وكانت كل الأجواء تشير صباح أمس إلى أن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام سيتوجه إلى القصر الرئاسي لمقابلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتسليمه تشكيلة الحكومة العتيدة. وتحظى وزارة الداخلية بأهمية كبيرة بعد تكرار أعمال العنف والاغتيالات، خصوصاً إثر اندلاع الحرب في سوريا.
وأفادت المصادر أن الحريري «اقترح اسمين رفضهما حزب الله». والاسمان هما اللواء المتقاعد أشرف ريفي المدير السابق لقوى الأمن الداخلي، والنائب جمال الجراح. ويعتبر الأول مقرباً من تيار المستقبل، في حين أن الثاني عضو فيه، ويتهمه حزب الله بتمويل إرسال سلاح إلى المعارضة السورية.
وأشارت مصادر مقربة من سلام والرئيس سليمان أمس لوكالة «فرانس برس» إلى أن «معظم العراقيل أزيلت» أمام تشكيل الحكومة. وكانت قوى 14 آذار التي يقودها سعد الحريري، رفضت في البداية المشاركة في حكومة إلى جانب حزب الله، لكن الحريري عاد وأعلن في 21 يناير الماضي موافقته على مشاركة فريقه السياسي في حكومة تضم حزب الله الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري.
من جهة أخرى، اعتبر سعد الحريري، في كلمة ألقاها أمس في احتفال أقيم في بيروت بمناسبة الذكرى التاسعة لاغتيال والده رفيق الحريري، أن مواجهة الإرهاب تكون بقيام حزب الله بسحب عناصره التي تقاتل في سوريا. وقال إن «مواجهة الإرهاب تتطلّب قراراً سريعاً من حزب الله بالخروج من سوريا، والتخلّي عن وهم الحرب الاستباقية والاعتراف بوجود دولة لبنانية هي المسؤولة عن سلامة الحدود والمواطنين»، قبل أن يتساءل: «فهل هناك من يسمع، ويتعظ، ويتواضع؟».
وشن هجوماً على الحزب معتبراً أنه «لا يريد أن يستمع لأحد، وهو يتعامل مع الدولة بصفتها ساحة لمشروع إقليمي خاص، ويزج بلبنان في حروب لن تعود بغير الخراب».
وكرر الحريري رفضه التدخل في الحرب السورية، رافضا ربط السنة بالمنظمات الجهادية التي تقاتل في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة. وأوضح: «كما يرفض تيار المستقبل أن يكون على صورة حزب الله، فإنّنا نرفض أن نكون على صورة داعش أو النصرة، ونرفض أي دعوة لإقحام التيار والسّنة في لبنان في الحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة».
وعن قرب موعد الانتخابات الرئاسية في لبنان في الربيع المقبل وزيادة المخاوف من العجز عن انتخاب رئيس جديد، قال الحريري: «نحن تيار المستقبل، نرفض أن يكون منصب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي، لا بل الرئيس المسيحي الوحيد من سواحل الهند إلى شواطئ المغرب، نرفض أن يكون هذا المنصب مرشحاً للفراغ».
