رحّب خبراء مصريون بالزيارة التي قام بها وزير الدفاع المصري المشير عبدالفتاح السيسي إلى روسيا، والتي التقى خلالها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي الزيارة التي فتحت أبواب التفسيرات والتحليلات حول التقارب المصري ـ الروسي، في ظل توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن منذ «ثورة 30 يونيو»، وعلى خلفية الدور الذي لعبه الجيش المصري الوطني في إسقاط حُكم الإخوان المسلمين.

ووفق الخبراء، كشفت زيارة المشير السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي، عن أنّ «مصر تقطع الطريق أمام الولايات المتحدة الأميركية من خلال كسب التأييد الروسي، ما يُلقي بظلاله على موازين القوى في المنطقة، وإعادة ترتيب أولويات الدبلوماسية المصرية والعلاقات الخارجية».

ترتيب أوراق

ويلفت رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الأسبق الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء حسام سويلم في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «التقارب المصري الروسي يُعيد ترتيب القوى بالمنطقة بأكملها»، لافتًا في السياق ذاته إلى أنّ «زيارة المشير عبد الفتاح السيسي لروسيا كانت ضرورية جدًا في الوقت الراهن وقبل يترك السيسي منصبه كوزير دفاع وترشّحه للرئاسة»، مبيّناً أنّه «ودّ الاطمئنان أولاً على شكل العلاقات مع روسيا وطبيعة الدعــم الروسي لمـصر قبـل أن يصبـح رئيسًـا».

بُعد عسكري

واستطرد سويلم قائلاً: «الزيارة لها بُعد عسكري مُهم خلال الفترة الحالية، إذ تم خلالها الاتفاق على صفقات الأسلحة بين القاهرة وموسكو»، موضحًا أنّ «قادة القوات المسلحة يكثّفون زياراتهم إلى الدول الداعمة لمصر خلال الفترة الحالية وقبيل ترشّح المشير السيسي للرئاسة للاطمئنان على طبيعة الدعم والمساندة المقدّمة».

قنوات جديدة

دبلوماسيًا، يشدّد سفير مصر الأسبق في الوفد الدائم بالأمم المتحدة جلال الرشيدي في تصريحات لـ «البيان»، على أهمية التقارب المصري ـ الروسي، موضحًا أنّ «المشير السيسي يُحاول ألّا يضع البيض كله في سلة واحدة بتنويع علاقات مصر وتوسيعها»، لاسيّما في ظل موقف الولايات المتحدة الأميركية المعادي بعض الشيء للتطورات السياسية بمصر عقب 30 يونيو، وبالتالي كان التقارب مع روسيا لفتح قنوات اتصال سياسي واقتصادي وعسكري لعمل التوازن المطلوب في ظل تلك التوجّهات العدائية من أميركا والاتحاد الأوروبي، مردفاً القول: «روسيا تُعد سوقًا مهمة لمصر، على كل الأصعدة، ومن المهم توسيع العلاقات معها ومع الصين فهما بوابة دعم مهمة للغاية للمشير السيسي ولمصر».

بوابة عبور

وحسب مراقبين، فإنّ العلاقات المصرية - الروسية شهدت تقاربًا واضحًا عقب «ثورة 30 يونيو» التي أسقطت حكم الإخوان المسلمين، وذلك على خلفية التوتّر الذي حدث في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، التي كانت لها مواقف عدائية ضد التطوّرات السياسية في مصر، ومن ثمَّ بحثت القاهرة عن قنوات اتصال جديدة كي لا يكون الاعتماد كله منصبًا على الولايات المتحدة، كعادة الدبلوماسية المصرية منذ سنوات طويلة، مشيرين إلى أنّ «زيارة المشير السيسي تهدف كذلك إلى التأكّد من الدعم الروسي قبيل ترشحه للرئاسة، لتكون روسيا بوابة عبوره نحو مقعد الرئيس ودعمه دوليًا، في ظل رفض واشنطن وعدائها لفكرة ترشّحه»، لافتين إلى تحقّق ذلك فعلياً من خلال إبداء روسيا دعمها لترشح المشير السيسي في موقف مرن، على عكس موقف واشنطن. رسالة واضحة

نوّه عضو مجلس إدارة اتحاد مستثمري صعيد مصر المهندس عمرو فارس وكيل مؤسسي حزب الأمل المصري في بيان، إلى أنّ زيارة السيسي بالإضافة لكونها تمثّل بعداً سياسيًا مهماً، كانت كذلك رسالة واضحة لدولة إثيوبيا في ما يتعلق بأزمة سد النهضة، كما أنّها رسالة لكل الدول التي تسعى إلى إيقاع الضرر بمصر إما عن طريق العبث بمنابع النيل أو بالتدخّل في الشأن الداخلي المصري.