قطعت السلطات في ليبيا الطريق في وجه ما بدا عملاً إلى «الانقلاب العسكري»، ففي أعقاب دعوة قائد في الجيش الليبي أمس إلى تعليق عمل البرلمان وتشكيل هيئة رئاسية تتولى حكم البلاد، وأنباء عن انقطاع خدمة الإنترنت عن العاصمة طرابلس، نفى رئيس الوزراء علي زيدان وقوع أي انقلاب في بلاده، لافتاً إلى أوامر أصدرها باعتقال خليفة حفتر، فيما يسيطر الجيش على الأوضاع في الشارع الليبي وفق مسؤولين.

ونفى رئيس الحكومة علي زيدان - في مؤتمر صحافي عقد أمس في طرابلس- ما أعلنه اللواء السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر بتجميد عمل الحكومة والمؤتمر الوطني العام والإعلان الدستوري، وأكد أن زمن الانقلابات العسكرية ولى منذ ثورة 17 فبراير.

جاء ذلك في معرض رد زيدان أثناء مؤتمر صحافي على إعلان اللواء خليفة حفتر في بيان مصوّر تجميد عمل المؤتمر الوطني والحكومة الليبية والإعلان الدستوري. وأكد زيدان أنّ «الموقف تحت السيطرة»، وأن «الحكومة والمؤتمر يواصلان عملهما»، مشيراً إلى أنّه «أصدر الأوامر إلى وزارة الدفاع باتخاذ الإجراءات بحق اللواء حفتر».

ودعا رئيس الوزراء الليبي الجيش إلى التحلي بالمسؤولية واحترام إرادة الشعب، مشيراً إلى قرار صادر بحق حفتر بإحالته للتقاعد منذ فترة، قائلاً: «لن نسمح بانتزاع الثورة من الشعب الليبي، نافياً وجود أي مظاهر مسلّحة في الشوارع الليبية».

سيطرة الجيش

بدوره، أكّد رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبدالسلام جاد الله العبيدي، أنّ «عصر الانقلابات قد انتهى، وأنّ الجيش الليبي يسيطر على الأوضاع في العاصمة وفي كل المدن الليبية». وقال العبيدي في تصريح صحافي أمس: إنّ «قواتنا تسيطر على العاصمة والأمور طبيعية، ولن نسمح باستخدام القوة ضد الشرعية التي اختارها الشعب الليبي في انتخابات حرة» وفق وكالة الأنباء الليبية «وال». وأضاف أنّ «قوات الجيش الليبي موجودة على الأرض، وتسيطر على الوضع الأمني، وأنّ المؤسسة العسكرية لا تسمح لأي عسكري بالخوض في الشأن السياسي».

هدوء الأوضاع

من جهة أخرى، قال الناطق باسم رئاسة الأركان علي الشيخي، إنّ «طرابلس تعيش أوضاعاً طبيعية وهادئة بعد تصريحات القائد السابق للقوات البرية الليبية اللواء خليفة حفتر، بأنّه تمت السيطرة على جميع المرافق الحيوية في العاصمة.

ونفى الشيخي حدوث أي اختراقات في العاصمة، مشيراً إلى أنّ «الأوامر العسكرية صدرت بالقبض على اللواء حفتر»، مضيفاً أنّ «كافة مرافق الخدمات العامة من اتصالات هاتفية وشبكة الإنترنت تعمل بصورة طبيعية».

عمل الإنترنت

وكان وكيل وزارة الاتصالات والمعلوماتية الليبية محمد بالرأس نفى أمس صحة ما تردّد عن توقّف الاتصالات في ليبيا وشبكة المعلومات الدولية الإنترنت. وأكّد المسؤول الليبي في تصريح لوكالة الأنباء الليبية «وال»، أنّ «شبكة الاتصالات والإنترنت في ليبيا تعمل بشكل طبيعي واعتيادي»، مشدّداً على أنّ «وزارة الاتصالات والمعلوماتية تعمل مع الحكومة وكل الأجهزة الأمنية على تأمين الاتصالات واستمرارها».

دعوات انقلابية

ودعا أحد قادة الجيش الليبي أمس إلى تعليق عمل البرلمان المؤقّت وتشكيل هيئة رئاسية تتولى حكم البلاد إلى أن تجرى انتخابات جديدة، فيما وصف بخارطة طريق لإنقاذ البلاد. وقال اللواء خليفة حفتر في بيان: «تعلن القيادة العامة للجيش الوطني عن مبادرتها لتقديم خارطة طريق سيتم الإعلان عن تفاصيلها خلال بضعة أيام بعد دراستها مع كافة القوى الوطنية ومناقشتها مجتمعياً وعبر الإعلام». تسليم مسؤول

 

أعلنت الحكومة الليبية أنّ النيجر سلمت طرابلس عبدالله منصور رئيس جهاز الأمن الداخلي في النظام الليبي السابق بزعامة العقيد معمر القذافي. وقالت الحكومة في بيان إنّها أرسلت إلى السلطات النيجرية أدلّة تثبت تورط منصور في التخطيط لأعمال إرهابية تستهدف زعزعة ليبيا. واعتبرت نيامي بالتالي أنّ المسؤول الليبي السابق انتهك التعهدات التي قطعها ولم يحترم شروط لجوئه، وفق البيان. وأكّدت الحكومة الليبية أنّها تعهّدت بأنّها ستضمن لمنصور كل حقوقه من أجل محاكمة عادلة .