رصد منشقّون عن تنظيم الإخوان المسلمين تغيرًا تكتيكيًا في تظاهرات الجماعة، للتغلب على الإشكالية التي يواجهها التنظيم حاليًا والمتمثّلة في «ضعف الحشود»، وتمرّد نسبة كبيرة من الكوادر عن القيادات، يتمثّل في الاستعاضة عن التظاهرات الصباحية بمسيرات و«تظاهرات ليلية»، تبدأ من الساعة السادسة مساء في عددٍ من المناطق المتفرقة، لإرهاق قوى الأمن وتشتيتها. ويتضمّن مخطّط عناصر الجماعة الإرهابية استهداف عدد من المقار الشرطية ليلاً، فضلاً عن الهجوم على عددٍ المؤسسات باستخدام العبوات الناسفة والقنابل والمتفجرات محلية الصنع.

التظاهر ليلاً

ووفق ما كشف الناطق باسم حركة «إخوان بلا عنف» المنشقّة عن تنظيم الإخوان حسين عبد الرحمن في تصريحات لـ «البيان»، فإنّ «خُطة الإخوان المُعدّلة تستهدف تنظيم تظاهرات ليلية، إما بعد العِشاء في عدد من المناطق أو عقب صلاة الفجر في مناطق متفرّقة لإنهاك وتشتيت قوى الأمن»، لافتًا إلى أنّ «المسيرات الإخوانية ولأول مرة ستخرج من الزوايا في الأحياء والشوارع الجانبية وليس من المساجد الكبرى المعروف خروجهم منها في أية فعالية»، لاسيّما أنّ تلك المساجد تمّ رصدها أمنيًا وتكثيف الوجود الأمني حولها.

خياران بلا ثالث

واستطرد الناطق في استعراضه لمُخطّط «الإخوان» المرصود، قائلاً: «الجماعة تُخطّط لأن تكون تظاهراتها الليلية بأعداد قليلة في شوارع جانبية وحواري ضيقة، ليكون في كل حي نحو 15 مجموعة تضم العشرات، لتفرق الأمن بين أكثر من منطقة»، موضحًا أنّ «تنظيم الإخوان وجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما، الخيار الأول أن يدخل في مواجهة مع قوات الأمن عبر التظاهرات الصباحية التي يفقدون خلالها المزيد من عناصرهم الذين يتم إلقاء القبض عليهم، والخيار الثاني هو الدخول في مواجهات مع الأهالي الرافضين لهم، وذلك عبر تنظيم تظاهرات بالأحياء والعشوائيات والحارات الضيقة، بحيث لا تستطيع قوات الأمن الوصول إليهم بالمدرعات، ومن ثمّ فضلوا المواجهة مع الأهالي». ورصد عبد الرحمن 10 محافظات سيُكثّف الإخوان تحرّكاتهم فيها، أبرزها العاصمة القاهرة والجيزة وبني سويف والدقهلية، وذلك بالتعاون مع عناصر من الجماعة الإسلامية الداعمة للإخوان، فيما يتم استهداف مقار شرطية ليلاً ما استطاعوا في محاولة لإثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية التي يُعد الإخوان العُدة من أجل إجهاضها، لافتًا إلى أنّ «تظاهرات عناصر الإخوان الليلية ستعتمد على مناطق بعينها معروف تزايد النسبة المؤيدة للإخوان فيها كي لا تتفاقم الاشتباكات بينهم وبين المتظاهرين بصورة كبيرة».

تطبيق القانون

في السياق، اعتبر نائب رئيس حزب الوفد الليبرالي أحمد عز العرب في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «تنظيم الإخوان يلفظ أنفاسه الأخيرة»، مؤكدًا أنّ «تطبيق القانون ضد مختلف العناصر الإرهابية هو وحده الرادع لتلك التظاهرات والمُخطّطات الفوضوية التي تحاول الجماعة إثارتها بالشارع المصري لتعطيل خارطة الطريق»، موضحًا أنّ «الجماعة تُحاول بشتى الطرق العودة إلى المشهد السياسي، إلّا أنّ ذلك الآن بات مستحيلاً، ولا يمكن أن تعود الجماعة لمكانتها حتى بعد عشرات السنين». مخططات مكشوفة

أبان نائب رئيس حزب الوفد أنّ الشعب المصري أدرك تمامًا مدى خطورة أجندة ومخططات جماعة الإخوان وبالتالي فلن تتاح لها الفرصة مطلقًا للعودة. ولفت عز العرب إلى أنّ «جماعة الإخوان تُحاول تغيير خُططها من آن لآخر لإنهاك الأمن المصري في محاولة لتعطيل خارطة الطريق، كما تحاول الاستعانة بدول وفصائل أجنبية، إلّا أن المصريين لا يهمهم ذلك كله، وماضون في سبيل تنفيذ خارطة الطريق، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما يؤكد نهاية الإخوان».